النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12226 الأربعاء 28 سبتمبر 2022 الموافق 2 ربيع الأول 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:10AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:28PM
  • العشاء
    6:58PM

كتاب الايام

مافيا الثقافة والنشر..!

رابط مختصر
العدد 12162 الثلاثاء 26 يوليو 2022 الموافق 27 ذو الحجة 1443

نعم، هناك مافيا في مجالي الثقافة والنشر، والاقرار بهذه الحقيقة طرحت علنا وبصراحة وبدرجة مدهشة على لسان بعض المعنيين مباشرة بالأمر، وبعضهم ان لم يكن اغلبهم من ضحايا هذه المافيا، الأمر الذي أثار الكثير من الأسئلة والتساؤلات المقرونة بعلامات استفهام وتعجب..!

ربما لم نلتفت الى هذه المافيا كما يجب، ولم نجد من يسلط الضوء عليها ويستخرج المعاني العميقة التي تراكمت حول هذه المافيا التي من بين افرازاتها دور نشر «دكاكينية» تكاثرت في ظل غياب الضوابط الحاكمة التي تحمي الكاتب والمبدع وتنظم علاقته مع دور الطباعة والنشر والتوزيع، ولا تجعله يعاني من واقع موجع ومفجع..!

ها هو موضوع هذه المافيا يخرج للطرح والنقاش المفتوح والصريح، معبرا عن مرارات مترسبة في الأعماق، ويكشف عن واقع لا يخطر على بال كثيرين بأنه بهذه الفجاجة المعلنة والمخفية، والنتيجة حقوق ناقصة او مغيبة، وعلاقة تشوبها الكثير من المفارقات والمؤاخذات والأزمات بين العديد من تلك الدور والمؤلفين والمبدعين الذين وللأسف يبدو انهم الحلقة الأضعف..!

نقول، هذا الملف طرح للنقاش والتداول مرتين على التوالي خلال الاسبوع الماضي، اولا عبر ندوة عنوانها «أزمة النشر والكتاب» نظمتها اللجنة الثقافية بالمنبر التقدمي، وثانيا ندوة اخرى عقدت بمركز كانو الثقافي تحت عنوان «الرواية وتحديات النشر»، الملاحظ ان غالبية من تحدثوا وناقشوا وأثاروا المواجع في الفعاليتين هم من اصحاب الشأن من كتاب ومؤلفين ومبدعين واصحاب تجارب في التعامل مع العديد من دور النشر والتوزيع، وخبروا دهاليز وخفايا عالم هذه الدور، اي ممن يعرفون «البئر وغطاه»، اسماء مثل الشاعر والأديب عبدالحميد القائد، والروائية شيماء الوطني كمتحدثين رئيسيين، وبادارة الشاعرة منار السماك بالنسبة للفعالية الاولى، وكل من الروائيين جعفر اسماعيل، وعلي سلمان وادارة الروائية شيماء الوطني في الفعالية الثانية، ويضاف اليهم اسماء معروفة لها وزنها في عالم الثقافة والأدب والابداع والذين بدورهم تطرقوا الى اشكالية العلاقة مع العديد من تلك الدور، وقد لاحظنا من خلال الفعاليتين ودون عناء اننا أمام ملف زاخر بما هو مدهش وصادم، وان ما أثير نكأ جراحا عميقة وعبر عن حال اذ قال احدهم بأنه ينتمي الى مسرح العبث واللامعقول..!

لنبدأ بنماذج من الأسئلة والتساؤلات والملاحظات المدهشة التى أثيرت وعبرت عن واقع الحال، مع ملاحظة ان كل منها يستحق نقاشا موسعا وصريحا، مثل هل كل ما يكتب يستحق النشر؟، لماذا هذه الكثرة ممن استسهلوا الكتابة واصدروا العديد من الكتب ولكنهم لم يصبحوا كتابا؟، ولماذا الكاتب البحريني الحقيقي يسلخ من جلده حتى ينشر كتابه؟، لماذا نفتقد استراتيجية وطنية لدعم الكتاب المحلي، لماذا لم نجد من يتبنى فكرة صندوق المبدعين؟، ومتى يوضع حد لدور النشر «الدكاكينية» وعصابات ومافيا النشر؟ ولماذا نعاني من امراض الشللية في قطاع النشر والتوزيع؟، ثم ماذا يعنى قول احدهم: من ينتظر مردودا على ما يؤلفه في واقعنا الراهن المؤلم من الأفضل له ان يتوقف..!، والكاتب البحريني ينشر على نفقته الخاصة، وليس هناك عقود بين الكاتب ومعظم دور النشر في البحرين..!، وماذا يعبر قول آخر: حتى كلمة شكرا لا نجد من يقولها لنا..!! 

ذلك كله يعنى الكثير ويعطي صورة لواقع حال الكثير من الكتاب والمؤلفين المبدعين فى البحرين، ويؤكد اننا امام واقع مسكون بالهموم والاحباطات والمعوقات، وبالرغم من ذلك لم يتوقف هؤلاء عن الكتابة والنشر، ولم تتوقف حركة الابداع، رغم انهم حتى الآن كما هو واضح لم يتبلغوا أية مؤشرات تجعلهم يقتنعون، او يعتقدون ان وضعهم سيكون أفضل، وان هذا الأفضل بات قاب قوسين او ادنى، حتى الآن مع الأسف..!

لا نعلم ما اذا كانت مطالبة الأديب عبدالحميد القائد خلال ندوة التقدمي باستحداث صندوق للأدباء والكتاب والفنانين والمسرحيين لدعمهم وتشجيعهم، وايجاد تنظيم نقابي يجمع الأدباء والكتاب سيكون حلا ولو جزئيا لدعم هؤلاء وتمكينهم من مواجهة الصعوبات التى تواجههم، والتي وفق طرحه تتجلى في ندرة فرص النشر بالصحافة المحلية، صعوبة طباعة الكتب بسبب التكلفة الباهظة، العمولات غير العادلة المحتسبة من قبل المكتبات على الكتب المباعة، قلة الاقبال على شراء دواوين الشعر ونسبيا القصص والروايات، عدم قيام المكتبات المحلية بعرض كتب المؤلفين البحرينيين في مكان بارز بذريعة ان السوق هو الذي يحكم، توقف الهيئات الرسمية عن تنظيم المسابقات الأدبية مثل مسابقة الكتاب المتميز التى كانت تنظمها هيئة الثقافة منذ سنوات، عدم وجود اي دعم للكاتب من قبل الدولة.

يضاف الى ملف هموم وهواجس طباعة الكتب والنشر وحال المبدعين ما قالته الروائية شيماء الوطني ووصفته بأنه موجع وينكأ الجروح ويحتاج الى من يدفع بأموره الى الأمام لا الى الوراء رغم انها أقرت بأنها محظوظة لأنها تعاملت مع دور نشر محترمة وعلى درجة من الصدق والحرفية والجدية وان القائمين عليها من اصحاب الضمائر يمتلكون التقدير لمعنى وقيمة العمل الأدبي، الا انها بالمقابل تقر بأنها شهدت وعن قرب ما تعرض له الكثير من الكتاب على ايدي من اطلقت عليهم مجازا عصابات «مافيا» النشر مما لا ضمائر لهم، بخلاف دور النشر الغربية التى تجد فيها الكثير من الحرفية والتكريم والتقدير للكاتب والكتاب والعملية الابداعية بشكل عام.

وترى الوطني ان كثير من دور النشر هذه الايام تحولت الى مكاتب لبيع الوهم والدجل، ومتاجر للنصب والتدليس، باعتبار ان هناك من يغريك بمبلغ قليل وما ان تقع في حبائله حتى تبدأ المبالغ المالية تتضخم وتتضاعف وهي التي يتوجب على المؤلف ان يدفعها نظير خدمات مزعومة لا تنفذ على ارض الواقع..! 

في السياق ذاته تقريبا وجدنا د. جعفر سلمان ود. علي اسماعيل في فعالية مركز كانو الثقافي وهما يلفتان النظر الى معاناة المؤلفين البحرينيين من غياب العقود الرسمية بين المؤلفين ودور النشر، وان وجدت فهي عقود احتكارية واستغلالية، وان جل المردود المادي تقريبا يعود لدور النشر دون اي التزام بحق المؤلف، والمؤلف بدلا من ان يجني الاف الدنانير عليه ان يصرف مثلها وان يتنازل عن حقه حتى يجني ثمار جهده وابداعه، مع ملاحظة نبه اليها د. جعفر بان ليس كل دور النشر سيئة في التعامل مع المؤلفين، مع تأكيده بان المؤلفين البحرينيين بحاجة الى الدعم المعنوي من قبل المؤسسات الأهلية قبل الدعم الحكومي، وقال «اول نوع من هذا الدعم أراه الآن في هذه 

الندوة»..!!!

ذلك قليل من كثير مما أثير في الفعاليتين المذكورتين، وما قيل لا يمكن ان يوصف بأقل من انه معبر لواقع مأساوي تعانى منه حركة الابداع والتأليف والنشر والتوزيع، ونقول لمن يفترض انهم معنيين بأن هذا ملف لا يحتمل اللف او الدوران، او المواربة، او المدارة، او الكلام الذى يبقينا في دائرة المراوحة، نتمنى وبشكل ملح ان نرى في القريب العاجل حوارا صريحا في هذا الشأن بين كل الأطراف التى يفترض انها معنية، مع مبادرات ملموسة تنهض بهذا الواقع البائس وتفتح آفاقا جديدة لحركة الابداع في البحرين.

مختصر مفيد، هل يمكن ان يحدث ذلك حقا وفعلا، أم نحلم ..؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها