النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12224 الاثنين 26 سبتمبر 2022 الموافق 29 صفر 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

مجموعة «البريكس»

رابط مختصر
العدد 12159 السبت 23 يوليو 2022 الموافق 24 ذو الحجة 1443

لم تمضِ الكثير من السنوات التي كانت فيها بعض الدول الهامة على الصعيد الإقليمي تصنف على أنها حليفة الولايات المتحدة ولبقية دول المركز الرأسمالي. لكننا نرى بعض هذه الدول، محكمة بمشهد اقتصادي عالمي يعلو فيه شأن القوى الصاعدة بشكل متزايد، مضطرة للتعامل مع الوقائع الجديدة التي تصب في مصالحها، ولو عنى ذلك العمل بآليات مصممة في جوهرها لكسر هيمنة المركز الغربي، وبناء عالم متعدد الأقطاب يكون لها فيه شأن أكبر. يبدو أن دول البريكس قريبة حقًا من التوسع. الآن، وفقًا للمعلومات الواردة من المنتدى الدولي للمجموعة، أعربت المملكة العربية السعودية ومصر وتركيا عن اهتمامها بالتقدم للعضوية. في السابق، طلبت إيران والأرجنتين بالفعل الانضمام إلى بريكس. بهذا، يتضح أن الدول الصاعدة حول العالم ترى في بريكس طريقة لتحسين علاقاتها الدولية، والمساهمة في بناء نظام عالمي جديد، هذا ما أشار اليه الباحث الأكاديمي البرازيلي لوكاس ليزرو، ترجمة جريدة «قاسيون» السورية. قالت بورنيما أناند، رئيسة منتدى بريكس الدولي: إن ثلاث دول أخرى يمكن أن تنضم «قريبًا جدًا» إلى المجموعة التي تتكون حاليا من البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا. ووفقًا لها، أبدى ممثلو كل من الحكومة السعودية والمصرية والتركية اهتمامًا بالانضمام، إلى مجموعة البريكس. لقد أبدت جميع هذه الدول اهتمامًا بالانضمام، أعتقد أن هذه خطوة جيدة، لأن التوسع ينظر إليه دائمًا بشكل إيجابي. من الواضح أن هذا سيزيد من تأثير بريكس في العالم. وكما قالت أناند: ٱمل أن يتم انضمام دول إلي بريكس بسرعة كبيرة، لأن جميع ممثلي نواة الاتحاد الآن مهتمون بالتوسع. لذا، سيكون ذلك قريبًا جدًا. في نقطة أخرى من حديثها، ذكرت أناند أيضًا، أن الوصول قد لا يحدث دفعة واحدة. وبهذا المعنى، من المتوقع أن يحدث إنضمام واحدة أو اثنتين في كل مرة، إذا تم قبول الدول بالفعل إلى المجموعة في المستقبل. في الواقع، تؤكد كلمات أناند بعض التوقعات السابقة التي ظهرت في التصريحات المماثلة الأخيرة الصادرة عن سلطات أخرى في المجموعة. على سبيل المثال: صرح رئيس إدارة الشؤون الاقتصادية الدولية في وزارة الخارجية الصيني، لي كيكسين، في إحدى المناسبات، أنه ليس فقط هذه البلدان، بل حتى إندونيسبا أعربت عن اهتمامها بالانضمام إلى مجموعة البريكس. هناك العديد من البلدان حاليا عند الباب، على سبيل المثال: إندونيسيا، وتركيا والمملكة العربية السعودية، ومصر، وإيران، والأرجنتين. أعتقد لي كيكسين أن هناك تفاهمًا مشتركًا بأن «دول البريكس» بحاجة إلى التوسع، والحصول على «وجوه جديدة».

في الواقع، تفسير اهتمام العديد من الدول بالبريكس ودولها بسيط، ويمكن رؤيته في كلمات سفير الأرجنتين في الصين، سبيانو فاكا نارفاجا، خلال مقابلة أجريت معه مؤخرًا: نحن مهتمون بالانضمام إلى مجموعة البريكس لأنها آلية تعاون تتألف بالكامل من الاقتصادات الناشئة. لا توجد شروط مخيفة وكل التعاون يعود بالفائدة على الطرفين. في حين أن الكتل الاقتصادية والتحالفات السياسية التي تقودها دول «الشمال الجيوسياسي» تحكمها دائمًا مبادئ أيديولوجية صارمة مرتبطة بأجندات، مثل: الليبرالية الجديدة والراسمالية البيئية والنموذج الغربي (للديمقراطية)، فإن دول البريكس، كونها دولة المجموعة الاستراتيجية والبرغماتية للتعاون بين الدول الصاعدة، ليست مهتمة بأية حال من الأحوال بالأجندات السياسية التي يتبعها أعضاؤها، أو بالمبادئ الايديولوجية لحكوماتهم. مايهم في مجموعة البريكس هو تعزيز الشراكة متعددة الأطراف من أجل الوصول إلى مستويات أكثر تقدمًا من التنمية، دون تدخل سياسي، أو متطلبات أيديولوجية. هنا بلاشك موضع اهتمام البلدان التي «يرفضها» الغرب بطريقة أو بأخرى بسبب النهج الذي تدير به سياساتها الداخلية، أو المعاناة من المقاطعة أو العقوبات، أو مجرد الانتقام من الحصول على بعض الفوائد في المجتمع الدولي. في دول البريكس، ما هو موجود هو مسار يركز فقط على التعاون غير القائم على السيطرة على الآخرين أو بعبارة أخرى بدون قيود وشروط مسبقة تتعارض مع عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء.

يتمتع هذا الجانب الذي تغيب عنه ممارسات الدول الغربية المعتادة، وفكرة هيمنة المؤسسات التي يسخرها الغرب عادة، بميزة إستراتيجية أساسية: السماح للدول المتنافسة بالانضمام إلى البريكس في وقت متزامن، على الرغم من وجود مصالح متناقضة في أماكن أخرى في بعض الأحيان. تتيح المجموعة للدول ذات المصالح المتباينة التغلب على خلافاتها لصالح مصلحة مشتركة أكبر تضمن الفوز لهم كلهم. هذا هو الحال بالضبط بالنسبة للصين والهند على سبيل المثال. من الضروري أن نلاحظ كيف يعد التوسع بزيادة أهمية البريكس في عمليات صنع القرارات الدولية. تضم مجموعة حاليًا 42% من سكان العالم وتملك 24% من الناتج الإجمالي العالمي. ومع احتمال انضمام أعضاء جدد، ستزداد هذه الأرقام أيضًا، وبالتالي ستصبح المجموعة أكثر ترابطًا وشمولاً. ستكون معظم الطبقات الوسطى الاستهلاكية في العالم ضمن مجموعة البريكس، أو يتم دمجها بطريقة ما مع الأخذ بالاعتبار التكتلات الاقتصادية التي يشكل أعضاء المجموعة جزاءً منها. من الناحية العملية، تعني هذه الأهمية الاقتصادية الكبرى القدرة على المساومة في السيناريو الدولي والتي لا شك أنها تهم الدول الصاعدة وتساهم في تشكيل نظام عالمي متعدد الأقطاب، وتكون لها القدرة على الدفاع عن مصالحها فيه، دون أن تضطر للتحول إلى دمية غربية.

تذهب بعض الأراء إلى أن دول «بركس» حتى الآن تحالف اقتصادي فقط، وتتحرك حسب رغبتها بالتأثير في مجرى التجارة العالمي، لكن من خلال ما يحدث في العالم حاليًا فربما يكون لهذا التحالف كلمة في مجال السياسة، خاصة مع زيادة وعي العالم بأهمية التغيير والتخلص من هيمنة وسيطرة قطب واحد على مجريات الأمور، وقد اتضح ذلك من خلال وقوف عدة دول ضد قرار العقوبات الاقتصادية الغربية على روسيا مثل الصين والهند اللتين تستثمران في النفط الروسي حتى هذه اللحظة، وكذلك البرازيل التى مازالت تستورد المواد الخام الروسية، وكذلك المكسيك، إضافة إلى دول الخليج التي رفضت طلب أمريكا بزيادة إنتاجها من النفط، كل ذلك، في رأي الكاتب شريف ربيع، يشي بأن «نظام دفع بريكس» قد يكون بديلاً عن نظام «سويفت» مستقبلاً عن طريق تعزيز التعامل بالعملات الوطنية المحلية للدول داخل النظام الجديد، وهذا ما تفعله روسيا الآن من خلال فرض شراء منتجاتها المحلية «بالروبل»، بل وقد أعلنت موسكو وبكين قبل الحرب الحالية عن تحالف متنوع بينهما سيجري فيه التعامل بعملتهما الوطنية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها