النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12224 الاثنين 26 سبتمبر 2022 الموافق 29 صفر 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

تقاعد النواب!!

رابط مختصر
العدد 12158 الجمعة 22 يوليو 2022 الموافق 23 ذو الحجة 1443

 نشرت صحيفة «الأيام» الغراء تصريحا فُهِم لدى بعض الناس بأنه «مناشدة» من نواب عشرة من عدد أربعين نائبا من نواب المجلس المقبِلُ على انتخابات جديدة، ولا يُعرف حقيقة سببا دعاهم أن يطلبوا عدم الكشف عن أسمائهم إلا الخوف ممن انتخبهم؛ حيث إن المطالبة بتقاعد النواب صارت تشكل مسألة تثير غضب الناخبين وحنقهم لما فيه من طمع وجشع. هؤلاء النواب العشرة يطالبون في هذه «المناشدة» بـ«إيجاد آلية قانونية تضمن المستقبل المعيشي للنائب بعد خروجه من تحت قبلة البرلمان، معتبرين أن إلغاء قانون تقاعد النواب والشوريين دون إيجاد بديل له سوف يتسبب على المدى المتوسط في عزوف الكوادر الشبابية والطاقات الفاعلة عن الدخول للمجلس وبالتالي إضعاف التجربة البرلمانية.»

 الحقيقة أن هذه «المناشدة» تنطوي على أمر غريب؛ لأنها تتجاهل مطالبات المواطنين الذين بُحّ صوتهم حتى استطاعوا إيقاف قانون التقاعد المذكور الذي يستنزف موازنة الدولة، فضلا عن أنه قانون لا يستند إلى أي مسوغ دستوريا كان أو إنسانيا؛ ذلك أن من يترشح ليقوم بتمثيل الشعب يضع نصب عينيه المصلحة العامة ولا شيء غيرها بما في ذلك مصالحه الشخصية والخاصة ومطامعه في التنعم بالمنح والامتيازات العينية التي تُمنح لنواب الشعب في أثناء فترتهم النيابية، ورغباته في أن تضاعف تلك الامتيازات بما يرفع من مقترحات. ثم إن هذا القانون لم يُلغَ ليُستبدل به قانون آخر. القانون الذي يتحدث عنه هؤلاء النواب العشرة جاء لكي يسد بابا من أبواب النزف المالي! ولعله يحد من تهافت من هب ودب لتمثيل الأمة أسواء كان شابا أم كهلا أم شيخا. وبما أن هؤلاء النواب العشرة لم يفصحوا عن أسمائهم فإننا نملك الحق في أن نقول إنهم من المجموعة التي تنتمي إلى «من هبّ ودبّ»، وإن في خطابهم أكثر من مؤشر يجعل رفض هذا المقترح، بل والاستياء منه رد فعل طبيعي، ولضيق المجال أكتفي بعرض مؤشرين من مؤشرات الاستياء والرفض وأسبابهما.

 أول المؤشرات التي ينطق بها الخبر في ظاهره وباطنه أن هؤلاء النواب العشرة لم يكونوا في ندائهم أو رغبتهم هذه مدفوعين إلا بحلم تحقيق منافعهم الشخصية، وأن المصلحة العامة التي يُفترض أن تكون شاغلهم الأول وكان ينبغي العمل عليها وحدها وتحقيقها حتى يعم الخير والرخاء على الجميع بما في ذلك السادة النواب، قد دُحرت إلى ذيل أولويات نوابنا العشرة. أما ثاني المؤشرات الدالة على أن هؤلاء النواب العشرة يسيرون عكس ما يطالب به المواطنون هو أنهم يصرون على إحياء قانون تم إلغاؤه، وهو بالمناسبة من القوانين غير المأسوف عليها؛ أي تلك الطائفة من القوانين التي تصدر في سياق ما لعلها كانت مناسبة له، ثم يُدرك المشرع بعد تفعيلها فسادها أو وعدم حاجة المجتمع إليها أو حيادها عن نواياه حيادا يجعلها -كما هو الشأن بالنسبة إلى القانون الذي يصر النواب العشرة على إحيائه- بدلا من جذب الكفاءات فحسب إلى مجلس النواب وتحفيزها إلى الانخراط في المشهد النيابي والتشريعي فإنه جذبت معهم الطامعين. وفضلا عما ذكرنا منذ حين لا ينبغي أن ننسى أن قانون تقاعد النواب الذي أقره مجلس نيابي سابق قد مس المتقاعدين في القطاعين العام والخاص حين أشيع بين الناس أن أموال تقاعد النواب تصرف من مستحقات المؤمن عليهم في التأمينات الاجتماعية! وأنه كان سببا من أسباب وقف زيادة المتقاعدين السنوية.

 فليعذرني هؤلاء النواب العشرة أن أستوقفهم عند حقيقة مبلغ المكافأة السخي الذي تقاضاه كل واحد من النواب في الأربع سنوات المنصرمة والبالغ أكثر من 228 ألف دينار وهذا المبلغ حاصل ضرب قيمة المكافأة 4751 للنائب الواحد مضروبا في 48 شهرا – احسبوا هذا مجموع ما يتقاضاه النائب الواحد مضروبا في أربعين نائبا- ناهيك عن الامتيازات الأخرى. أليس هذا المبلغ كافيا؟ وكم من السنوات يحتاجها الموظف في القطاع العام أو الخاص حتى يحصل على مثله.. إن قُيض له الحصول على مثله؟ ثم إن هذا المبلغ الضخم حصل عليه هؤلاء النواب، والحديث والتساؤل موجه إلى النواب العشرة الذين يطالبون بإقرار قانون بديل لقانون التقاعد السابق، لثقة الناس فيهم عندما أعطوهم أصواتهم ليكونوا نوابا للأمة، فإذا بهم يدخلون إلى البرلمان ليعملوا من تحت قبته لمصالحهم قبل مصالح هؤلاء الناس.

 حقيقةً إني أشعر أنه من الـ«عيب» أن نتحدث بمثل هذه الطريقة المادية الفجة، إلا أن المثل يقول «اللي ما يستحي لا تستحي منه». وهنا نحن مازلنا نتحدث في المطلق ولا نعني كائنا من كان إلا هؤلاء النواب العشرة الذين استشعروا الخجل في الإفصاح عن أسمائهم، ويبدو أن النيّة لديهم في الترشح للمجلس القادم قائمة، وعلينا جميعا في كل الدوائر الانتخابية تحري الدقة ومعرفة من هؤلاء حتى لا نصحو على مجلس كل همه مراكمة امتيازات أولها بلا شك «تقاعد النواب».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها