النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12235 الجمعة 7 أكتوبر 2022 الموافق 11 ربيع الأول 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:14AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    2:47PM
  • المغرب
    5:18PM
  • العشاء
    6:48PM

كتاب الايام

العمل الخيري والإنساني بالبحرين

رابط مختصر
العدد 12157 الخميس 21 يوليو 2022 الموافق 22 ذو الحجة 1443

في حياة كل فرد محطتين رئيسيتين، الأولى لا اختيارية وهي الولادة والنشأة، والثانية هي الاختيار الحقيقي للمسيرة الذاتية التي يختارها بعد مرحلة الشباب والنضوج، فإما أن يسير مع السائد بالمجتمع، وإما يختار طريق التحديات، والإنسان مخير بين مسارين لقوله تعالى: (وهديناه النجدين) «البلد: 10»، فإما طريق الحق أو طريق الشر.

وعمر الإنسان قصير قد لا يتجاوز المائة، لذا هو في الخيار إما يعمل لذاته فقط وهو ما يعرف بحب الذات، وإما لذاته وأهله وأقربائه، ومن ثم للمجتمع والناس أجمعين في أعمال مجتمعية تطوعية، وهو عمل يستفيد منه الناس، وقد نبه النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا من ضياع عمره سدى، قائلًا: (اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شُغلك، وحياتك قبل موتك)، وهي خمس نصائح للاستفادة من العمل والوقت.

ومن الأعمال المشرفة هي خدمة المجتمع دون مقابل ولا مردود مالي، وهو العمل الذي تقوم عليه الجمعيات والصناديق والمؤسسات الخيري، فمن يقوم على هذا العمل لا ينتظر عليه أجرًا ولا شكورًا، ولكنه يبتغي الأجر من الله في الآخرة، وهذا ما نشاهده في القائمين على الأعمال الخيرية فمع حاجتهم لظروفهم الحياتية إلا أنهم يقومون على خدمة الناس دون أنفسهم، وهي أعمال جليلة، وقد بلغ بتلك الجمعيات والمؤسسات أن يكون لها أوقاف لديمومة العمل الخيري ومساعدة المحتاجين.

والعمل الخيري أو التطوعي هي من صفات الأنبياء والمرسلين، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم القدوة في هذا العمل، فحين نزل عليه الوحي وذهب إلى زوجه خديجة رضي الله عنها خائفًا مما شاهد وسمع، قالت له: (كلا وأبشر، فواللَّه، لا يخزيك اللَّه أبدا، والله إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق)، ومعنى تحمل الكل أي تتحمل مسئولية الفقراء والضعفاء والأيتام بالإنفاق عليهم، وقوله تكسب المعدوم بمعنى أنك تساعد بالمال المحتاجين والضعفاء. 

والعمل التطوعي هو المجهود الذي يقوم به الإنسان تجاه الآخرين، ويكون ذلك بإرادته ودون مقابل مادي، وهو العمل الذي تتبناه كل المجتمعات المتحضرة لتعزيز التكافل المجتمعي، ونجد ذلك في المجتمعات المسلمة بشكل كبير لما له من ارتباط بالآخرة، فالتطوع هو نفع الأخرين وتقديم المساعدة لهم، وتعتبر الأعمال التطوعية من أهم مصادر الخير التي تساهم فيرقي المجتمع وازدهاره، فهو سلوك حضاري يساهم في تعزيز قيم التعاون والإخاء والمساواة.

وفي الجانب الآخر، هناك نوعان من الأعمال المجتمعية، الأول العمل الخيري القائم على الجهد المالي والبدني، وقد اختارت الأمم المتحدة يوم الخامس من سبتمبر يومًا دوليًا للعمل الخيري، وذلك من أجل التذكير بأهمية رعاية الفئات المحتاجة بالمجتمع، وتأتي رعايتهم ومساعدتهم من خلال أموال الزكاة والصدقة والتبرع، والنوع الثاني هو العمل الإنساني الذي خصصت له الأمم المتحدة يوم التاسع عشر من أغسطس يومًا دوليًا للاحتفاء به، وهو العمل الذي يسارع في إغاثة الشعوب والمجتمعات التي تتعرض لزلازل وفيضانات ومجاعات وأوبئة ونزوح بسبب الحروب وغيرها.

إن الأعمال الخيرية والتطوعية والإنسانية لها فوائد بالمجتمع، ومنها: إنها مجالات مناسبة لاكتساب الخبرات، وأعمال نافعة للشباب، وبابًا للتعرف على أحوال المجتمع، خاصة الحالات الضعيفة، وتساعد بشكل كبير في معالجة الكثير من القضايا المجتمعية، ومن أهدافها إشاعة التعاون والألفة بالمجتمع، ونشر صور الرحمة والتعاطف والتكافل، وقد جاءت الكثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية للتأكيد على أهمية تلك الأعمال.

دول العالم اليوم تولي الأعمال التطوعية والخيرية والإنسانية جل اهتمامها لما لها من مردود إيجابي في تطور المجتمع ونمائه، والبحرين كان لها السبق في تلك الأعمال، ولعل أولى تلك المبادرات الإغاثية والإنسانية كانت في العام 1939 حين قامت الحرب العالمية الثانية، وأصاب العالم الكساد بسبب انهيار سوق اللؤلؤ الطبيعي وغيرها من الأمور، في ذلك العام تم تشكيل أول لجنة إغاثة للشعب الفلسطيني، فقد ساهم الشعب البحريني في دعم القضية الفلسطينية منذ ذلك الوقت ولا زال، ووقف مع الشعب الفلسطيني في جميع المحطات التاريخية، ومؤكدًا على أحقيته في إقامة دولته وعاصمتها القدس.

ولا زال الخير بالبحرين وأهلها فقد تم تدشين الكثير من الجمعيات والصناديق والمؤسسات الخيرية، وتأتي في مقدمتها المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية التي يشهد لها الجميع بما تقوم به من أعمال البر والإحسان، وتقديم المساعدة للشعوب المحتاجة، وقد كان للمؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية الوقفة المشرفة مع بداية ظهور جائحة كورونا المستجد بالعام 2020. ومن أجل تطوير العمل الخيري والتطوعي والإنساني فإن الحاجة اليوم لتوحيد الجهود من خلال مركزية المعلومات بحيث يتم فيها معرفة الأسر المحتاجة، ومن ثم المساواة في توزيع المساعدات، وأن يتم الاهتمام برعاية الأسر البحرينية بالداخل، فالأموال بحرينية التي يتم التبرع بها للمواطن البحريني ذي الحاجة، وقد جاء بالحديث الشريف أن النبي حين أرسل معاذ بن جبل إلى أهل اليمن قال له: (أنَّ الله قد افترض عليهم صدقةً في أموالهم، تؤخذ من أغنياهم، فترد في فقرائهم) «متفق عليه»، وإن كان ولا بد من إخراجها فإنه من الممكن إخراج نصفها والباقي للمحتاجين من أبناء الوطن، فالمحتاج البحريني أولى من أولئك الذين يعيشون في دول أخرى.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها