النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12234 الخميس 6 أكتوبر 2022 الموافق 10 ربيع الأول 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:13AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    2:48PM
  • المغرب
    5:19PM
  • العشاء
    6:49PM

كتاب الايام

وزيرة السياحة!!

رابط مختصر
العدد 12156 الأربعاء 20 يوليو 2022 الموافق 21 ذو الحجة 1443

كان الأمل أن تكون لدينا وزارة للسياحة، وكان الطموح أن ينفصل هذا النشاط عما عاداه من أنشطة، كانت المياه تجري عكس اتجاهات مجاريها، وكنا كاقتصاديين متابعين لهذا الشأن التنموي الهام نرى أن السياحة من دون أب شرعي سوف لن تقوم لها قائمة وأن المنتظر منها لن يحقق أملنا فيه لو أن المنظومة نفسها لم تكن تابعة لهيئة حكومية تشجع وتشرع وتراقب وتتابع، لكن وطوال أكثر من عشرين سنة مضت لم تأت الرياح بما كنا نشتهي، ولم تكن محاولات الخبراء المخضرمين مسموعا لها، ولدرجة أن هذا القطاع قد مني بخسائر جسيمة ولم يحقق المأمول منه، رغم أن دول المنطقة سبحت في فضاءات التفوق السياحي والجذب الجماهيري، والمردود الخيالي.

أصبحت السياحة التي هي صناعة بلا دخان، وإعلام بلا ضجيج، وواجهة تمنح الدولة سمعتها الحضارية والثقافية والتاريخية، في ذيل الاهتمامات الأخرى بالبحرين، لدرجة أن كل القرارات كانت تبحث لها عن وزارة ذات علاقة شكلية لتكون تابعة لها، فتارة تعمل تحت مظلة الإعلام، وأخرى في ذيل اهتمامات الثقافة، وأخيرًا كجزء على الهامش من وزارة التجارة والصناعة.

 قبل أسابيع قلائل لم يتصور أكثرنا تفاؤلًا بأن هذا النشاط الاقتصادي الحيوي سوف تكون له وزارة مستقلة، ووزير وإدارات وأقسام وأنشطة شأنه في ذلك شأن أي قطاع حيوي آخر.

وبحكمة ورؤية القائد صدر المرسوم الملكي السامي بتشكيل وزاري شامل جامع، أزاح الغبار الكثيف من فوق الفكرة القديمة، وبكل الجسارة والاقدام تم إجراء التشكيل وفي قلبه أول وزارة مستقلة للسياحة، بل وتعيين وزيرة شابة لهذه الحقيبة المؤجلة منذ عقدين أو أكثر، وقع الاختيار على واحدة من اللواتي تمرسن على الصحافة والإعلام فكانت مديرة لمركز الاتصال الوطني بوزارة شؤون الإعلام، ثم نظرًا لكفائتها وحسن إدارتها وهدوء قراراتها، تم اختيارها عضوًا في التشكيل الأخير لمجلس أمناء مجلس التعليم العالي، لتكون هي العضو الأصغر سنًا في هذا المجلس المعتبر والأكثر شغفًا بأهمية تطوير التعليم العالي، والأقل ضجيجًا من اللواتي تنقلن في العديد من المواقع الحساسة وسط ضوضاء مشاغبة لا تغني ولا تسمن من جوع.

لقد وقع الاختيار على ابنتنا الغالية فاطمة جعفر الصيرفي، تلك الفتاة التي خرجت من رحم الاستقامة في التربية، والحرص على التعلم، والانضباط في العمل، والمرونة في إدارة مهام المسئوليات الصعبة الملقاة على عاتقها.

وها نحن اليوم نشاهدها ونشهد لها، وهي تتقلد مهام أصعب وزارة، كون القرار جاء متأخرًا لعقود من الزمان، وكون النشاط السياحي المؤجل آن له أن يتطور وأن يرتدي حلة قشيبة جديدة تليق بمكانة البحرين وتاريخها وتراثها العريق.

 المهمة صعبة نعم، نظرًا لأن الملفات التي علقت بها المشكلات باتت أكثر عددًا وأكبر ميراثًا مما يعتقد الكثيرون، هناك الفندقة غير المصنفة، وهناك الإدارة العشوائية لحقيبة مغلقة لسنوات، وهناك الامكانيات الكبيرة لمملكتنا الحبيبة والتي تحتاج لتوظيف أمثل.

... وأخيرًا هناك فاطمة الصيرفي وهي تأتي وخلفها تاريخ ليس بالطويل في لملمة الشتات من معلومات والمتناثر من أوراق، بل وأمامها الكثير من القضايا والمشكلات التي يتطلب البت فيها تواصلًا مع ما حققته الوزيرة الصاعدة في الماضي من نجاحات، وما سوف تحققه بعون الله في المستقبل القريب من قفزات، وما هو مأمول منها حتى يعود الحصان القوي ليجر العربة المجهدة، وحتى يصبح هذا القطاع الواعد جدًا مصدرًا رئيسيًا للدخل القومي، ومقصدًا عائليًا وشبابيا لكل من يرغب في زيارة البحرين اليافعة بكل ما تملكه من تراث حضاري عتيد، وموقعًا بحريًا من النادر أن يتوافر في دول أخرى على خريطة السياحة العالمية، والمقاصد المفضلة، والمناطق المأهولة بجموع الضيوف من كل حدب وصوب.

أملنا في الوزيرة الشابة كبير، بل وأمل القطاع الذي تحمل مسئولية حقيبته أكبر، فاقتصادنا الوطني يحمل من الرؤى التي دشنها ولي العهد رئيس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد -حفظه الله- الكثير، التنافسية ومعدلاتها التراكمية، 2030 ومملكة الخدمات الممتازة، الفريق الوطني وقدرته على إدارة شؤون وشجون المشكلات العويصة والجوائح والمفاجآت.

كل ذلك يصب باتجاه تلاحم الرؤى وانضمامها بعد التشكل لمجموعة عمل على أعلى درجات الدراية والوعي لتحديات هذه المرحلة، وأي مرحلة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها