النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12226 الأربعاء 28 سبتمبر 2022 الموافق 2 ربيع الأول 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:10AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:28PM
  • العشاء
    6:58PM

كتاب الايام

البحرين.. قطاع الفضاء

رابط مختصر
العدد 12156 الأربعاء 20 يوليو 2022 الموافق 21 ذو الحجة 1443

كتبت في السادس من يوليو الجاري مقالاً بعنوان «شركة بحرينية تستثمر في بزنس الفضاء»، وبعدها بنحو أسبوع نشرت وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» صورًا للفضاء في حدث أعلن عنه الرئيس الأمريكي شخصيًا وشد انتباه الكثيرين حول العالم. طبعًا لا يمكنني الادعاء أن لدي كصحفي مصادر في «ناسا» سرَّبت لي معلومات شجعتني على كتابة ذلك المقال، أو أن مدير الوكالة السيد بيل نيلسون قرأ مقالي فقرر الإسراع بالكشف عن الصور، فهذا أمر أبعد بكثير حتى من خيالي، لكن يمكنني التأكيد أن هذه النافذة الجديدة على الفضاء تدعم وجهة نظري بضرورة الإسراع في تنمية ما يمكن تسميته بـ«قطاع الفضاء» في البحرين، وإشراك القطاع الخاص فيه.

فصناعة الفضاء من بين الصناعات التي تناسب البحرين. إنها صناعة معرفية بامتياز، لا تحتاج إلى أراضٍ واسعة وموارد كثيرة، بل إلى عقول نيرة وهمم عالية وتشريعات وقوانين مرنة وبيئة ناقلة وحاضنة للمعرفة واتصال سريع بالإنترنت، وهذه كلها أمور متوافرة في البحرين، كما أن مملكة البحرين لم تتأخر عن حجز مكان لها بين الدول المتقدمة العاملة على اكتشاف الإمكانات التي يوفرها الفضاء في مجالات العلوم والاقتصاد وغيرها، حيث تم إنشاء الهيئة الوطنية لعلوم الفضاء (NSSA) بموجب مرسوم ملكي في سنة 2014، استنادًا إلى رؤية جلالة الملك المعظم الداعية إلى «تعزيز مكانة البحرين والوصول بها إلى مصاف الدول المتقدمة في مجال علوم الفضاء بما يحقق التنمية الشاملة والمستدامة».

ضمن هذه الرؤية والعزم، ربما لن يكون لزامًا علينا قطع المسافة باتجاه الولايات المتحدة أو فرنسا أو اليابان برًا قبل الانطلاق نحو الفضاء، بل نأخذ الطريق مباشرة من هنا، من البحرين أو الإمارات، خاصة مع الخطوات الكبيرة التي يتم اتخاذها لتوطين صناعة الفضاء في الإمارات تحديدًا، والتعاون البحريني الإماراتي الوثيق في هذا المجال، والذي تجلى في أحد أبرز صوره بإطلاق القمر الصناعي «ضوء 1» في فبراير الماضي، وهو أول قمر صناعي بحريني إماراتي مشترك، وذلك بعد نجاح الإمارات في تجربتها المذهلة لغزو الفضاء من خلال «مسبار الأمل» في يوليو من العام 2020، كأول رحلة فضائية عربية تنطلق نحو المريخ، من مركز فضائي في جزيرة صغيرة جنوبي اليابان.

فمجال الفضاء له أهميته القصوى بالنسبة للأمن والمناخ والغذاء والطاقة والصحة والاتصالات والترفيه وغيرها من المجالات الحيوية، وكلما تمكنَّا من بناء قدرات وكفاءات وطنية، ومراكمة خبرات محلية، تمكنَّا من حجز مكانة أكثر تقدمًا في عربات قطار السباق نحو الفضاء، ربما ليس بالإمكان أن نكون في العربة الأولى أو الثانية أو حتى الخامسة، لكن الأهم أن نركب هذا القطار ولا نتخلف عنه.

ولا يجب أن تكون أمريكيا أو فرنسيا مثلاً لتتمكن من المشاركة في أبحاث الفضاء، فمشروع تلسكوب جيمس ويب الذي التقط الصور المذهلة للفضاء نتاج عمل أكثر من 20 ألف شخص منتشرين على العديد من الدول. وإذا كان المشاركة الفردية هي صعبة وشائكة، فيمكن لمختبر في جامعة البحرين أو الخليج العربي أو البوليتكنك مثلاً أن يمهد الأرضية لهذه المشاركة، ثم يبني عليها.

كما أنه ربما لا يكون مطلوبًا في هذه المرحلة تحقيق إسهامات فاعلة في فهم الكون، وخصائص النجوم الأولى التي تشكلت من الغاز البدائي في العصور المظلمة، وماذا حدث بعد الانفجار الكبير؟ كيف تبرد الكون المتسع وتسبب بظهور الثقوب السوداء والمجرات والنجوم والكواكب والأشخاص، لكن لا بأس من المحاولة، لأن الأهداف الكبيرة تضمن السير على طريق يحقق الأهداف الأصغر المطلوبة.

فصور «ناسا» الأخيرة مذهلة وجميلة وتمثل إنجازًا تقنيًا لا يصدق، لكنها تمثل أيضًا إنجازًا بشريًا مذهلاً، تتويجًا لعقود من العمل من قبل العلماء والمهندسين والفنيين، وعائد استثمار مليارات الدولارات، وفقًا للعالمة متعددة التخصصات في مشروع تلسكوب «جيمس ويب» الفضائي هايدي هاميل، وتمثل هذه الصور بداية عقود من المزيد من العلوم المقبلة، التي ستخبرنا أكثر من أي وقت مضى عن بداية البشرية وإلى أين نحن ذاهبون.

وفي الواقع، بعد الكشف عن الصور، أصبح لدي فضول أكبر -كما الكثيرين- للحصول على معرفة أكبر حول الحدث، ومن هو جيمس ويب أصلاً الذي سمي هذا التلسكوب باسمه، فعرفت أنه جيمس إدوين ويب (7 أكتوبر 1906 - 27 مارس 1992) وهو موظف دولة أمريكي أصبح مديرًا وكالة ناسا في فترة الرئيس جون كينيدي حتى نهاية فترة الرئيس ليندون جونسون، من تاريخ 14 فبراير 1961 حتى 7 أكتوبر 1968.

لكن حتى هذا التاريخ لم تكن ناسا قد تمكنت بعد من إرسال إنسان للقمر وإعادته سالمًا للأرض، وأقصد رائد الفضاء الأمريكي نيل ارمسترونغ الذي مشى على القمر في مثل هذا الشهر (21 يوليو) من العام 1969، فمن كان مهندس وعقل هذا الإنجاز التاريخي للبشرية؟ 

إنه السيد جورج إدوين مولر (1918- 2015)، الذي يوصف بأنه أحد «مديري ناسا الأكثر ذكاءً وشجاعة». مهندس كهرباء، ترأس برنامج «أبولو» من سبتمبر 1963 حتى ديسمبر 1969، تمكن من إعادة هندسة جميع الإجراءات، وضم العديد من الجامعات ومراكز الأبحاث والشركاء بما فيهم القوات الجوية الأمريكية لهذا البرنامج، وسيرة الرجل قبل وخلال وبعد ناسا ملهمة بالفعل، ويمكن الاستهداء بنهجه في الإدارة والحكمة والابتكار من أجل خلق برنامج بحريني مبتكر للفضاء.

كثيرًا ما نسمع ونردد عبارات من قبيل «التفكير خارج الصندوق» و«حرق المراحل» و«الابتكار» و«الإبداع» وأن «هناك خيطًا رفيعًا بين العبقرية والجنون»، وربما تكون أمامنا اليوم فرصة مواتية للتحرك وفقًا لتلك العبارات والقفز نحو المستقبل، المستقبل الذي بات واضحًا أنه في الفضاء، في الفضاء أكثر من كونه على الأرض.

لقد ازدهرت قطاعات عديدة في البحرين في التاريخ القريب، من بينها قطاع اللؤلؤ، والقطاع المصرفي، وقطاع صناعة الألمنيوم، مع مبادرات جادة للنهوض بقطاعات أخرى حاليًا مثل قطاع «التكنولوجيا المالية»، وربما ننجح في التقاط المبادرة ونحقق السبق والتميز في قطاع جديد، قطاع الفضاء.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها