النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12230 الأحد 2 أكتوبر 2022 الموافق 6 ربيع الأول 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:11AM
  • الظهر
    11:27AM
  • العصر
    2:51PM
  • المغرب
    5:23PM
  • العشاء
    4:11PM

كتاب الايام

الفساد الإعلامي..!

رابط مختصر
العدد 12155 الثلاثاء 19 يوليو 2022 الموافق 20 ذو الحجة 1443

بدايةً لابد من التنويه، أننا نتحدث عن الفساد، ولكن هذه المرة فساد من نوع آخر، قد نجد كثيرين لا يرغبون الخوض فيه، ولكنه فساد يفرض نفسه في منطقتنا العربية، فساد يضلل، يوجه، يحرّض، يهاجم، ينتهك، يشهّر، يزايد، يلفق، يلوي الحقائق، يخدم مآرب خاصة، يشغل الرأي العام بقضايا ليست بالضرورة هي القضايا التي يجب أن ينشغل بها، فساد أصبح له «غصب عنا» رموز ونجوم وأبطال شيّعوا ضمائرهم إلى مثواها الأخير..!

نتحدث عن الفساد في قطاعي الإعلام والصحافة تحديدًا، بسهولة يمكن في هذين المجالين أن نتابع، او نضع أيدينا على كثير من صور الفساد التي ضربت في الصميم بقيم أخلاقية وفكرية ومهنية، صور مسّت الكثير من المؤسسات الإعلامية والصحفية في عالمنا العربي، المقروءة والسمعية والبصرية وحتى الالكترونية، رغم ما يردده القائمون على هذه المؤسسات وغيرها من أحاديث عن النزاهة، والشفافية، ومواثيق الشرف، والالتزام بالمعايير الحاكمة لأخلاقيات المهنة..!

في شأن هذا الفساد لا أرى سببًا للصدمة، وإن كان هناك أسباب أسباب للأسى العميق خاصة حين نكتشف أن الكلام في المجالين المذكورين يطول ويتشعب ويأخذ أبعادًا قد لا تخطر على بال الكثيرين، أبعادًا أسوأها حين يكون الهدف تجميل صورة فاسدين، وأخطرها تلك التي يراد منها أن نستسلم لقضاء الفساد وقدره، نتعايش معه، نهادنه ونعتاده، والقوالب والعناوين والشعارات والدوافع والمنطلقات إلى آخر السلسلة باتت معروفة التنكر بأزياء ومستويات مختلفة، وأصبحت هناك رموز بارزة ومشهورة وبرامج بعينها في بعض المحطات الفضائية قطّعت الحقائق إربًا إربًا في سوق النخاسات، و تصدر المشهد البعض من لا هم له وبلا خجل إلا بيع الكلام، الكلام الذي هو بالنهاية جزء من الفساد، أو يتواطأ معه، أو يتستر عليه، أو يقلب الصورة ليحوّل الفساد على أنه منجز وطني، والفاسد إلى شخصية وطنية، أليس هذا ما حدث و يحدث في أكثر من محطة فضائية في أكثر عربي..؟!

أعود إلى بواعث الأسى، وأقول إن فساد أي إعلامي أو صحافي يمس قلب المجتمع وضميره ومن يفترض أنه الدفاع الأول عنه وعن مصالحه وحقوقه، ويزيد من بواعث الأسى حين لا يكون بوسع الكثير من أهل هذه المهنة أو تلك إلا التذمر أو الفرجة على مظاهر الفساد الذي بدا وكأن عقاله قد انفلت في كل شأن ومجال وميدان..!

في هذا السياق نتفق مع ما كتبه مؤخرًا الدكتور علي فخرو في جريدة الشروق تحت عنوان «الفساد الإعلامي» الذي رأى أنه بالكاد يأتي على ذكر هذا الفساد رغم أن الآثار المترتبة عليه كبيرة وخطيرة للغاية وتمس عقول ونفوس وضمائر وقيم وسلوكيات الملايين من البشر، ونتفق فيما ذهب إليه من أن هناك الكثير قد كتب وسجل عن ظاهرة الفساد الإعلامي في الغرب، إلا أن الموضوع لم يعالج بنفس الجدية والعمق في بلاد العرب، خصوصًا بمصادر القوة والنفوذ في الأوساط السياسية والمالية العربية وخدمته لمن يملكونهما، كما نتفق معه على أهمية الحاجة إلى وضع ضوابط ومحددات بالغة الوضوح والشدة لمنع الفساد في الإعلام، يقنن تفاصيل ملكية وسائل الإعلام، ويمنع توجيهها لخدمة مصالح نفعية، ويؤكد وجود قيم وضوابط في المهنة الإعلامية تمنع الرشوة من خلال الامتيازات والمكافآت والهدايا وتحاسب الخارجين على تلك القيم.

صحيح أن الموضوع لم يسجل حضورًا أو تركيزًا كافيًا في المنطقة العربية، ولكنه وبأكثر من شكل أثير في أكثر من بلد عربي، ولم يعد المرء بحاجة إلى جهد كبير كي يلاحظ وجود ظواهر مرضية ضربت عافية الجسد الإعلامي والصحافي، فهناك صحف وفضائيات ذبحت المهنية والمصداقية والموضوعية والدقة في العديد من برامجها وتقاريرها وأفلامها الوثائقية لشتى الدوافع والمآرب والأيدولوجيات والمصالح ومن ضمنها دوافع فساد، أو ابتزاز، أو تضليل، أو رشوة إعلانية، أو خلط الأوراق بين العمل الإعلامي أو الصحافي والإعلاني..!

جرى ذلك بلا كلل أو ملل عبر الكثير من الممارسات الخاطئة أو المنفلتة بأسلوب فج ومشاهد فوضوية، وقد تابعنا قبل شهور قليلة كيف أثار الرئيس السابق للرئاسة العامة لرعاية الشباب بالسعودية الأمير نواف بن فيصل حين كشف الغطاء الذي يختبئ من خلفه بعض من ينتمون للإعلام الرياضي، وكيف ساهم هؤلاء في ظاهرة الرشوة الإعلامية. كما تابعنا قبل ذلك كيف بادر عدد من النشطاء والحقوقيين في مصر قبل سنوات لتأسيس «جمعية حماية المشاهد والمستمع والقارئ» على غرار جمعية حماية المستهلك، هدفها رصد المخالفات الإعلامية والفنية المخالفة لمواثيق الشرف المهني والتشريعات الإعلامية والأخلاقية والفساد الإعلامي وملاحقتها قضائيًا في حالة المخالفات الواضحة..!

التركيز جرى حينها ولازال يجري على ما يعرف ببرامج «التوك شو» التي قيل بأن مذيعوها احترفوا لعبة «الكراسي المادية» بالتنقل بين القنوات المختلفة، وأن بورصة انتقالاتهم من فضائية لأخرى نشيطة على الدوام وفق العروض والأسعار والأجور الباهظة والأهداف وسوق الإعلان، ووجهت اتهامات بسيطرة مجموعات إعلانية وشركات على صناعة الإعلام ومنها من جعل بعض الصحافيين والإعلاميين نجومًا وأبطالاً واستخدمها كأدوات تسويق لممارسات سياسية أو مصلحية تستبطن الفساد وتستعمل أدواته، أو تبيّض ما قد يكون فسادًا، ومنها من وظف الصحافة والإعلام وطوّعهما لتغطية أو تلميع أوجه خلل أو فساد أو جعلها أبواقًا لمصالح خاصة، او مصالح دعائية أو إعلانية أو منافع خاصة دون اعتبار لأي شكل من الاستقلالية والحيادية والمهنية، وهذا فساد آخر..!

ذلك غيض من فيض مما يمكن أن يقال في شأن الفساد في قطاعي الإعلام والصحافة، والمعضلة في هذا الملف المتشعب أن هناك في منطقتنا العربية إعلاميين وصحافيين يحملون راية الفساد رغم أنهم أول من يجب اقتلاعهم في أي معركة حقيقية وفعلية ضد الفساد، يا لها من مفارقة مذهلة..!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها