النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12224 الاثنين 26 سبتمبر 2022 الموافق 29 صفر 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

الدور البحريني في قمة جدة للأمن والتنمية

رابط مختصر
العدد 12155 الثلاثاء 19 يوليو 2022 الموافق 20 ذو الحجة 1443

أتت زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى المملكة العربية السعودية يوم الجمعة الماضي بعد مناقشات صاخبة في البيت الأبيض والخارجية الأمريكية انتهت بمطالبته بالقيام بالزيارة إلى البلد التي شنَّ عليه هجومًا عنيفًا خلال حملته الانتخابية وأعلن أكثر من مرَّة أنه (لن يستقبل ولي العهد السعودي في المكتب البيضاوي)، فحاول أن يغلِّف تلك الزيارة بغطاء الاجتماع العام الذي يضمّ مجموعة من دول الشرق الأوسط، إلا أن المكتب الإعلامي السعودي في واشنطن أعلنها واضحة بأن الزيارة ستكون يوم الجمعة (15 يوليو 2022م) وسيلتقي الرئيس بايدن خلالها بخادم الحرمين الشريفين وولي عهده، ثم ستنعقد قمة تجمعه مع قادة دول مجلس التعاون وملك المملكة الأردنية الهاشمية ورئيس جمهورية مصر العربية ورئيس مجلس وزراء العراق، وهذا ما تمَّ فعلاً بانعقاد قمة جدة للأمن والتنمية يوم السبت الماضي (16 يوليو 2022م). 

وفي رأيي فإن هناك العديد من الأسباب التي دفعت الإدارة الأمريكية لمراجعة سياستها في المنطقة، أهمها: 

• الحرب الأوكرانية والنقص الحاد في الطاقة والمواد الغذائية الذي أدَّى إلى زيادة الأسعار في السوق النفطية والتضخّم وانتشار البطالة في الولايات المتحدة، حيث بات على الرئيس الأمريكي البحث عن الحلول الفاعلة لجميع تلك القضايا، وهي حلول قواعدها في الرياض وليس في مكان آخر ليكون بديلاً للسعودية مركز الثقل العربي والخليجي. 

• محاولة احتواء إيران ومخططاتها التي دمَّرت العراق وسوريا ولبنان واليمن. 

• حرص الإدارة الأمريكية على تشكيل جبهة عربية وربما (حلف) لتعزيز الجهود العربية في إطار الجامعة العربية، وهذا أمر مُستبعد في ظلّ الوضع المتوتر الذي يعيشه العراق بسبب الصراعات المريرة الدائرة بين طوائفه. 

• تعزيز العلاقات العربية مع إسرائيل وتحقيق تفاعل اقتصادي وتجاري معها كبداية لقيام العلاقات الدبلوماسية والسياسية، رغم أن المملكة العربية السعودية غير مستعدة -في رأيي- في الوقت الراهن لهذه الأمر. 

كل تلك الأسباب دفعت الولايات المتحدة الأمريكية إلى اللجوء إلى الرياض للعودة الى المنطقة ووقف النفوذ الروسي والصيني كما ذكر الرئيس بايدن في تصريحاته قبل مغادرة الرياض وتحقيق أهداف وتطلّعات لا يمكن أن تتحقَّق إلا بالتنسيق مع السعودية، وهو ما يوكِّد على أن المملكة العربية السعودية ستبقى ركيزة القرار العربي وهي الحصن الحصين وصاحبة الثقل السياسي والاستراتيجي الذي لا يمكن تجاوزه إطلاقًا. 

وفي خضم الفوضى السياسية والأمنيّة التي تجتاح المنطقة والعالم، يبقى لمملكة البحرين دورها المحوري المهم في كل القضايا التي طُرحت في قمة جدة للأمن والتنمية، خصوصًا إذا ما كانت هناك خطط للتفاوض مع ايران التي أشعلت المنطقة بسياستها الطائفية وتمدّدها في أكثر من أربع عواصم عربية، فدور البحرين لا يمكن الاستهانة به؛ لعوامل عديدة يمكن اختصار أبرزها في الآتي: 

• الاستقرار السياسي الذي تنعم به مملكة البحرين بفضل حكمة قيادتها الرشيدة، ومضيّها قدمًا -رغم كل الظروف والتحديات- في نهج التطوير والإصلاح الذي يقوده الملك المعظَّم حمد بن عيسى آل خليفة، ونجاحها في تنفيذ برنامج التوازن المالي والاقتصادي بكل حرفيّة واقتدار، وهي عوامل مهمة جداً في سياسة خطط التفاوض مع إيران التي لا تبعد عنها أكثر من (150 كيلومترًا). 

• استراتيجيًا تُعتبر المنامة مقرّ الأسطول الخامس للبحرية الأمريكية منذ سبعينيات القرن الماضي، والذي بوجوده في البحرين سَدَّ فراغ الانسحاب البريطاني إلى شرق السويس عام (1968م)، وتُعتبر هذه القوة البحرية الهائلة من أهم عوامل ردع إيران خاصة إذا كانت هناك خطط لمنع تحركها الحُر في مياه الخليج وتنفيذ مخططاتها الإرهابية في المنطقة، كما لها دور محوري في حماية الملاحة الدولية وتأمين إمدادات النفط والتجارة العالمية عبر مضيق هرمز وباب المندب أكَّده جلالة الملك المعظَّم في كلمته السامية خلال القمة. 

• تعتبر البحرين الميناء الأكثر أمنًا لتصدير أيّ زيادة متوقعة للنفط السعودي يتمّ ضخه من مناطق انتاج البترول في المنطقة الشرقية بعد زيادة الطاقة الاستيعابية مؤخرًا لمصفاة البحرين في سترة، وقد أكَّد جلالة الملك المعظَّم في كلمته السامية خلال القمة على أهمية دعم الجهود الرامية لاستقرار أسعار الطاقة العالمية، بما في ذلك زيادة الاستثمارات لتوسعة الاستكشاف والتكرير وإدخال التقنيات الجديدة التي تسهم في دعم النمو الاقتصادي العالمي ومواجهة تضخم الأسعار. 

• اهتمام البحرين الكبير بالقضية الفلسطينية التي أكَّد جلالة الملك المعظَّم بأنه لابد من حلها بتسوية عادلة ودائمة وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وفقًا لحل الدولتين ومبادرة السلام العربية، وخلق الفرص الاقتصادية الواعدة والمستدامة للشعب الفلسطيني الشقيق ومشاركته الفعلية في تنمية شاملة الأبعاد، كما تمَّ عرضه في مخرجات ورشة (السلام من أجل الازدهار) التي عُقدت في مملكة البحرين عام (2019م). 

• حرص مملكة البحرين الدائم على توحيد الجهود لوقف التدخلات في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، والتي تُعدّ من ضمن أخطر التحديات القائمة؛ لإخلالها بالمبادئ والحقوق المكفولة وفق القوانين الدولية. 

تلك هي أهم العوامل في طريق حل الأزمات والصراعات الدائرة في المنطقة والخطط السلميّة للتعاون مع إيران ونزع فتيل الصراع الطائفي ووقف خططها للوصول إلى القنبلة النووية والإضرار بمنطقة الشرق الأوسط ذات المكانة الاستراتيجية الدولية المهمة التي عانت على مدى سنوات ولا تزال من ظروف سياسية وأمنيّة واقتصادية صعبة وتحديات بالغة الخطورة، وقد جاءت كلمة جلالة الملك المعظَّم ترجمة لجهود مملكة البحرين وحرصها على الحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي عبر التعاون والتضامن والعمل المشترك الفاعل لمواجهة التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية والبيئية وإرساء الأمن والاستقرار ووضع مرتكزات لمتطلبات الحاضر والمستقبل. 

 

المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها