النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12224 الاثنين 26 سبتمبر 2022 الموافق 29 صفر 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

قوة البرلمان من كفاءة أعضائه

رابط مختصر
العدد 12153 الأحد 17 يوليو 2022 الموافق 18 ذو الحجة 1443

 «الرأي العام في البحرين في حالة تيه وتشتت؛ حيث يعاني الناخب البحريني في غياب الرؤية الواضحة، بحيث إن الشارع البحريني وصل إلى قناعة، أرجو ألّا تستمر، وهي أنه لا جدوى من استمرار البرلمان، ولا المشاركة في العملية الانتخابية». هذا جزء مستقطع من كلام نُسب إلى النائب الأول لرئيس مجلس النواب عبدالنبي سلمان نقلته كما جاء في «الإنستغرام». النائب عبدالنبي سلمان كما خبرناه، في دورتين تشريعيتين، مدافعًا عن مصالح المواطنين، كل المواطنين من دون النظر إلى انتماءاتهم وعقائدهم. عرف نفسه بأنه نائب للشعب. والواقع أن النائب عبدالنبي سلمان، في رأيي، كفاءة وتخصص وصاحب خبرة اقتصادية طويلة، وهو واحد من أكثر النواب نشاطًا ودفاعًا عن مكتسبات المواطنين المعيشية، ويسعى ضمن كتلة «تقدم» النيابية إلى تحقيق مزيد من المكتسبات.

 أتفق شخصيًا مع النائب المحترم عبدالنبي سلمان في تمنيه بأن لا تستمر قناعة المواطنين بعدم الجدوى من استمرار البرلمان، وأن نقطع مع الرأي القائل بعبثية المشاركة في العملية الانتخابية من دون رجعة؛ فهذا الرأي القائل بعدم الجدوى والمروج لمنطق العبث والعبثية صار لنا أكثر من عشرين عامًا ونحن نستمع إليه من جماعة سياسية بعينها دون غيرها، وها هي اليوم تعيد إنتاجه لتردده ببغاوات لا هم لها إلا النيل من وحدة المجتمع ولا غاية تحكمها في أقوالها وأعمالها إلا العمل على عدم استقراره. ولا أظن عاقلاً يختلف معي في الإقرار بأن عوامل وحدة المجتمع واستقراره كثيرة، وأن أهمها وجود بيئة انتخابية ضامنة لتنافس حر وشريف يفرز ممثلين للأمة على مستوى عال من الكفاءة والتخصص. وبمثل هذا الكلام يعبر النائب عبدالنبي سلمان عن إيمان حقيقي بأهمية العمل البرلماني الذي بذل الشعب البحريني بجميع مكوناته في سبيل تحقيقه الكثير الكثير، وعن قناعة مواطنية بأنه ما من سبيل آخر لتحقيق مزيد من الاستقرار والرخاء إلا بتعزيز مثل هذا الرأي في المجتمع. وهذا لعمري قول يستحق التقدير والدعم.

 لست بحاجة إلى تضخيم التعابير لوصف قول النائب سلمان؛ لأن كلام النائب المحترم يفهمه عامة الناس وخاصتهم، متعلموهم وعوامهم، فالواقع نفسه يقول إن الجدوى من استمرار البرلمان والمشاركة في العملية الانتخابية أمران لا يتحققان من فراغ وإنما من عمل مشترك بين الناخب وممثلي الأمة. فكلما أوصل الناخب المترشح الوطني الحقيقي ذا الاختصاص الوثيق الصلة بالعمل البرلماني، والمترشح الكفء القادر على التعالي على المواقف الشعبوية والمنصت باهتمام لنبض الشارع وتطلعاته فإن أمل المواطنين بقدرة المجلس على تحقيق مزيد من المكتسبات المعيشية، والحيلولة دون حدوث فساد في أي مرفق من مرافق الدولة سيتعززن وهو ما سيدفع الناخب إلى المشاركة الإيجابية في العملية الانتخابية، ليترك مسألة المشاركة من عدمها لغوًا تلوكه الجماعات السياسية كعادتها بمناسبة دورية فترة الاستحقاق الانتخابي.

 قوة أي مؤسسة دستورية مستمدة من قوة أعضائها العلمية والمعرفية والتجارب العملية التي اجتازوها في مسيرتهم. وهذا الكلام ينطبق أيضًا على البرلمان، بيت الشعب، فليس من المنطق أن يرتجى دور فاعل ومؤثر لبرلمان أعضاؤه قليلو الخبرة وذوو مستوى تعليمي متواضع لم يكن لهم في الواقع أي مساهمات ترفع من رصيدهم الوطني. وهذه مواصفات، للأسف الشديد، كثيرًا ما نراها في أغلب من يترشحون لتمثيل الأمة، ويحققون نجاحًا! وحيث إن باب الترشح مفتوح لكل من تنطبق عليه متطلبات الترشح، فإن الدور يأتي على المواطن ليفرز النافع للمجتمع عن المنتفع منه. ولهذا نقول دائمًا إن المجلس القوي إفراز لعملية انتخابية واعية يشارك فيها ناخبون واعون بالمسؤولية الوطنية الملقاة على عواتقهم.

 إن هذه المعادلة ليست مستحيلة التحقق رغم نموذجيتها، فالناخب البحريني راكم التجارب التي تؤهله لامتلاك نوع من الحصانة إزاء الوصوليين وطلاب الوجاهة وإزاء المشككين في سلامة سير البحرين قدمًا في سبيل تثبيت دعائم مجتمع المواطنة الواعي، وهذا ما يجعل التساؤل عن إمكانية أن نشهد في الدورة التشريعية القادمة مجلسًا يعزز القناعة بأهمية الحياة النيابية للمجتمع ويخرج الرأي العام من حالة التيه والتشتت إلى دائرة النور والوضوح، ليخرس كل الأصوات النشاز أمرا مشروعا؛ فمرحبًا بحفل انتخابي جديد شعاره مسؤولية الناخب وكفاءة المنتخب، ودام للبحرين عزها بوعي مواطنيها بأنهم على درب التقدم والمواطنة سائرون بعزم وثبات.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها