النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12234 الخميس 6 أكتوبر 2022 الموافق 10 ربيع الأول 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:13AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    2:48PM
  • المغرب
    5:19PM
  • العشاء
    6:49PM

كتاب الايام

على هامش لقاء وزيرة السياحة

رابط مختصر
العدد 12152 السبت 16 يوليو 2022 الموافق 17 ذو الحجة 1443

انطلاقة موفقة لوزيرة السياحة السيدة فاطمة الصيرفي من خلال تدشينها اللقاء التشاوري الأول بين وزارتها من جهة وأصحاب المنشآت السياحية في القطاع الخاص من جهة أخرى، وذلك في إطار سعي الوزارة لتعزيز الدور القيادي لتلك المنشآت في دعم التوجهات الحالية والمشاركة في التوجهات المستقبلية لقطاع السياحة في مملكة البحرين، وتكامل هذا الدور مع جهود مختلف الجهات المعنية بالقطاع السياحي وفي مقدمتها وزارة السياحة والناقلة الوطنية - طيران الخليج - وجمعية مكاتب السفر وغيرها.

وقد تسنَّت لي فرصة المشاركة بهذا اللقاء والاستماع على شرح عن جهود وزارة السياحة ومساعيها لتنفيذ الأهداف الطموحة لاستراتيجية البحرين السياحية 2022-2026، بما في ذلك الترويج للقطاع السياحي البحريني إقليميًا ودوليًا، وتنظيم الفعاليات الكبرى أو المشاركة فيها مثل الفورمولا 1، ومهرجان البحرين للطعام، ومشروع إحياء سوق المنامة القديم، وتطوير السواحل، والمشروع الأكبر الذي أعتقد أنه يشكل درة التاج والركيزة الأساسية للجذب السياحي لخمس سنوات قادمة وهو مركز البحرين الدولي للمعارض في منطقة الصخير.

كانت الوزيرة حريصة على اختصار العرض التقديمي عن المؤشرات والإحصاءات والمشروعات السياحية في مقدمة اللقاء حتى يتسنى لها تخصيص الوقت الأكبر من اللقاء للاستماع إلى مرئيات القائمين على منشآت القطاع السياحي الخاص، من فنادق ومطاعم وشركات ترفيه وغيرها، ورؤيتهم للفرص والتحديات أمام القطاع، وكيف يمكن أن يتكامل دور الوزارة مع دور كل واحد منهم في إطار خطة وطنية فاعلة تثمر عن رفع نسب تشغيل منشآت القطاع السياحي الخاص وجذب المزيد من الزوار والسياح للبحرين، ولمست أن الجميع كان جادًا في الطرح، ويريد أن يمنح الوزيرة الصيرفي ما تحتاج إليه من دعم وثقة حتى تتمكن من القيام بمهامها الكبيرة على أكمل وجه.

ومن الأفكار التي راودتني خلال الاجتماع، وتحدثت عن بعضها في حديث لي خلاله، سؤال جوهري، هو «لماذا يأتي السائح للبحرين؟».

يبدو أن هذا السؤال واضح وسهل، لكنه في واقع الأمر ليس كذلك على الإطلاق، والعارفون بالسياحة والمشتغلون فيها يدركون تماما ما أعنيه، ولا شك أن الوصول لمعرفة دقيقة بناءً على أساليب علمية حول أسباب قدوم السياح للبحرين تجعلنا نعيد صياغة أولوياتنا وإطلاق خططنا وبرامجنا وتطوير قطاعنا السياحي ككل بناءً على ذلك.

طبعًا ليست هناك إجابة واحدة على هذا السؤال، فربما تكون الأولوية للتسوق أو السهر أو حضور حفلة أو فعالية أو انجاز أعمال أو مجرد «تغيير جو»، لذلك أقول إن معرفة أولويات أكبر عدد من السياح تحدد توجهاتنا السياحية فيما إذا أردنا بناء المزيد من مراكز التسوق، أو إقامة المزيد من المهرجانات مثلاً.

لكن التحدي يبقى قائمًا، فهذه الأمور كلها موجودة في دول أخرى تنافسنا سياحيًا، وربما بتنوع أكثر وأسعار أقل، فنجد نفسنا هنا أمام حلين: إما أن نقلد ما تقوم به تلك الدول من برامج وفعاليات سياحية وهنا لن نحقق الفائدة المرجوة كاملة لأننا نستنسخ تجارب عاشها السياح في أماكن أخرى ربما بإثراء أكبر، رغم أنني أؤكد أن إقامة فعالية مستنسخة أفضل بكل تأكيد من عدم إقامتها.

الحلّ الآخر هو أن نبتكر في تقديم منتج سياحي فريد من نوعه، لا يتوافر إلا في البحرين، وهذا مهمة العاملين في وزارة السياحة بالدرجة الأولى، لكن لا ضير من التشاركية في الأفكار مع القطاع الخاص، الذي يتحمل أيضًا جانبًا من المسؤولية في منح السائح تجارب مختلفة متميزة، لا أن تتكرر الفنادق والمطاعم وشركات الترفيه ذاتها. ودعوني هنا أفكر بصوت عالٍ، أقدم مقترحات لمنتجات سياحية بحرينية خالصة، فربما يسهم ذلك في قدح شرارة أفكارنا.

من ذلك أنه ربما تكون الطيبة من أميز الخصال التي يتفرد بها الشعب البحريني عن غيره، إضافة إلى تواضعه وانفتاحه، وأخلاقه في التعامل والبيع والشراء وقيادة السيارة في الشارع، وهذه من الأمور التي تجذب السائح وتشعره بالراحة والاطمئنان، وتحببه بالبلد وتجعله يحمل أجمل الانطباعات عنها، فإذا اتفقنا على هذه «الميزة السياحة» دعونا نروج لها إقليميًا ودوليًا بمختلف الطرق، بما فيها الأغاني والأفلام والدراما.

امتداد العائلات البحرينية في دول الخليج العربي ربما يكون ميزة أخرى، وهنا يمكن إطلاق منتج سياحي تحت مسمى «سياحة البيت العود» مثلاً، ندعو فيه أهلنا في دول الخليج العربي لزيارة أقاربهم هنا، ليست مجرد زيارة عائلية، وإنما نصمم لهم برنامجًا سياحيًا متكاملاً، لنقل أنه يشمل التخييم، ورحلة البحر، والأكل البحريني التراثي، بحيث نضمن لهم، ولمستضيفيهم، تجربة فريدة من نوعها.

قد يعتقد البعض أن صغر مساحة البحرين جغرافيًا يمثل عائقًا أمام ترويجها سياحيًا، لكن هذه باعتقادي «ميزة سياحة» ثالثة. بإمكاننا أن نقول للسائح إنه عندما تأتي للبحرين ستتمكن من تجربة أمور كثيرة دون أن تهدر وقتك في التنقل، فربما تختار أن تركب رحلة بحرية في المحرق شمالي المملكة في الصباح، وتزور المتحف وقلعة البحرين عند الضحى، وتختار الغداء والسباحة والاستجمام على ساحل المنامة، ثم تشاهد سباقَا للسيارات على حلبة الفورمولا بالصخير، لتحضر بعد حفلاً أو أمسية في مكان آخر، ثم تكمل باقي السهرة مع أصدقائك، وكل ذلك ولم ينقضِ يومك بعد، لتبدأ غدك ببرنامج آخر حافل يتضمن المول والسينما ومجمع 338 بالعدلية وغير ذلك. 

ربما أكون اجتهدت في تقديم تلك الأفكار، أخطأت أو أصبت، المهم أني حاولت، وربما نتفق أو لا نتفق عليها، لكن ما يجب أن نتفق عليه أن الدول المحيطة بنا أصبحت أكثر إلحاحًا ونجاحًا في استقطاب السياح، بما فيهم السياح البحرينيين، فقد خسرنا ميزات سياحية كثيرة بما فيها السينما، بالمقابل تشهد المملكة العربية السعودية الشقيقة، والتي كانت المصدر الرئيس للسياح الوافدين للبحرين، انفتاحًا كبيرًا بدءًا منذ السماح للمرأة السعودية بقيادة السيارة ولم ينتهِ موسم الرياض ورحلات السفاري في العلا وجبال عسير وغيرها.

وكما نجحنا في تخطي تحديات كبيرة، كان آخرها جائحة كورونا، بإمكاننا أن ننجح في تخطي تحدي النهوض بقطاع السياحة مجددًا، والاعتماد على هذا القطاع في توليد المزيد من فرص العمل للمواطنين ودعم الناتج المحلي الإجمالي، فالسياحة مورد لا ينضب.

 

* رئيس مجلس إدارة مجموعة برموسفن القابضة

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها