النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12224 الاثنين 26 سبتمبر 2022 الموافق 29 صفر 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

«سلام فرمانده»!!

رابط مختصر
العدد 12151 الجمعة 15 يوليو 2022 الموافق 16 ذو الحجة 1443

 هذه مقدّمة أراها ضرورية حتى يكون الهدف من هذه المقالة واضحًا، بحيث لا يأتينَّ أحد من القوم ليتّهمني بأنني طائفي بمجرد أني أنتقد توجّهًا إيرانيًا مُوغلاً في العصبية المذهبية لا لبس في أنه يروم العبث بالنسيج الاجتماعي العربي، وأفضح سياسات دولة ثيوقراطية استبدادية عدوانية وضعت نصب العين إلحاق أكبر الأذى بوحدة النسيج الاجتماعي لجوارها العربي بناءً على سردية عنصرية مُوغلة في القدم يؤمن أصحابها بتفوق العرق الفارسي على غيره من الأعراق.

 الترجمة العربية لعنوان هذا المقال هي «سلام يا مهدي»، وهو بلا شك عنوان يُراد له رواج في الوسط العربي الإسلامي الشيعي! ولا شك أن في مثل هذا النشيد ما يستهدف بسطاء الناس ويشجّع من لعب على وتر بساطة هؤلاء الناس في السنوات التي أعقبت «ثورة» الخميني على الاستمرار في تعميق الهوة بين المكونات الاجتماعية. ومقالي هنا موجّه إلى بسطاء الناس، لكي لا يُستدرجوا إلى المستنقع المرسوم بعناية مباشرة من مرشد «الثورة» الإيرانية على خامنئي، وهو بلا شك أكبر أكابر المذهب الشيعي السياسي في إيران الذين يوظفون المذهب الشيعي سياسيًا. 

 «سلام فرمانده» عنوان لنشيد إيراني مُفعم بعناصر سلخ المجتمعات من هويتها الوطنية ومنها الهوية العربية التي تشكل هاجسًا لمعمّمي إيران على مدى التاريخ. وقد وُضعت لهذا النشيد الدعائي عدّة نسخ، عربية وأوردية وأفغانية وأندونيسية وغيرها من المجتمعات التي يوجد بها مكون شيعي ترى فيه إيران حصان طروادة الذي سيُيَسّر لها المضي قُدمًا في برنامج نشر التشيع السياسي نشرًا به تُدقّ أسافين شق المجتمعات، وقد تم انتاج هذا النشيد بناءً على توصية شخصية من مرشد «الثورة» الإيرانية علي خامنئي، والذي أكد على أن يكون هذا النشيد سلاحًا من الأسلحة الناعمة الداعمة لترسيخ فكرة ولاية الفقيه لدى الجماعات والأحزاب السياسية، وهي الأحزاب التي تتفق في أن جلها خارج على القانون في البلدان التي تتواجد فيها، وتشترك في أنها تلهج بالولاء للخميني ومن بعده الخامنئي، والأمثلة على هذه الأحزاب كثيرة ولعلّ «حزب الله»، اللبناني المنشأ والإيراني الهوى والهوية، من أكثرها وضوحًا في انتهاجه النهج الإيراني الولائي.

 شهدنا لهذا النشيد في الأيام القليلة الماضية انتشارًا هوليوديًا على وسائل التواصل الاجتماعي، ويعود الفضل في هذا الانتشار غير المحمود إلى جهود المتعصّبين لفكرة ولاية الفقيه من الميليشاويين في عدة بلدان عربية، وقد وظفوا في صنيعهم الإجرامي براءة أطفال البيئة الشيعية الذين أُظهروا في بعض نسخ النشيد وهم يبكون، ولعلهم لا يعلمون لبكائهم سببًا مثلما لا يدركون ما تستهدفه إيران من وراء هذا النشيد ومن وراء الزج بهم عنصرًا تأثيريًا مهمًا يتضافر مع النشيد بوقعه الموسيقي في تهييج المشاعر وإلهاب الحماس وخلق التعبئة العامّة والجهوزية والاستعداد والحضور لمهمة استكمال معركة طواها التاريخ وجرت قبل أكثر من 1400 عام بين الحسين ويزيد.

 نشيد «سلام فرمانده» رصف بليد لكلمات حُرص فيها على إبراز معنى الوفاء والزهد في الحياة فداءً للمستثمرين سياسيًا في فكرة «المهدي» وعقيدة المهدي المنتظر، ولولا الإيقاع وشيء من الموسيقى وكثير من التوظيف السياسي الرخيص لما كان لهذا النشيد من قيمة سوى نشر ما يؤسّس روح فكرة الإرهاب القائمة على حمل الناس بالقوة على اتباع عقيدة الإرهابي دون سواها، ونشر ثقافة الموت بدلاً من نشر ثقافة الحياة والأمن والسلام والتعايش والتفكير في المستقبل بدلاً من العيش في الماضي العميق وأحقاده المعتقة بمُسكرات إيديولوجيا الفرقة الناجية. 

 يبقى نشيد «سلام فرمانده» أو سلام يا مهدي في نسخته العربية التي أصدرها «حزب الله» في بيروت سلاحًا من أسلحة ديمومة الصراع التاريخي وماء سقيا للعدائية التي تؤجّجها إيران وتستغلها لإحداث الفرقة والتمزق الذي بدأته بمجرد نجاح الملالي في إقصاء نظام الشاه محمد رضا بهلوي في العام 1979م، ولذلك لا بد من الحذر من هذه المواد، وعدم الوقوع في فخ تتفيهها ونشرها؛ لأنّها أسلحة أُحكم إعدادها، ودُبّر أمر نشرها باختيار دقيق للعقول التي ستستهدفها والتي سيكون أصحابها من بسطاء الناس وعامتهم- مع الأسف- حطبًا للمعارك التي تعتزم إيران وعملاؤها إشعال نيرانها، ولعلها بدأت فعلاً فيها بشكل ناعم يحشد الأنصار والمتعاطفين نشيدًا ورسمًا وأخبارًا استعدادًا - لا قدّر الله - للنفير العظيم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها