النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12234 الخميس 6 أكتوبر 2022 الموافق 10 ربيع الأول 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:13AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    2:48PM
  • المغرب
    5:19PM
  • العشاء
    6:49PM

كتاب الايام

إدورد الخـراط

رابط مختصر
العدد 12144 الجمعة 8 يوليو 2022 الموافق 9 ذو الحجة 1443

منذ‭ ‬بداياته‭ ‬كان‭ ‬الأديب‭ ‬إدوارد‭ ‬الخراط‭ (‬1926-‭ ‬2015‭) ‬منذورا‭ ‬للفن،‭ ‬الفن‭ ‬وحده‭. ‬بدأ‭ ‬القراءة‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬صغيرة،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬مجرد‭ ‬قراءة‭ ‬‮«‬كان‭ ‬شرهًا‮»‬‭ ‬حسب‭ ‬وصفه‭ ‬‮«‬نوع‭ ‬من‭ ‬الشره‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يشبع‭ ‬والعطش‭ ‬المستمر‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يرتوي‭ ‬للقراءة،‭ ‬وقد‭ ‬بدأ‭ ‬هذا‭ ‬النهم‭ ‬منذ‭ ‬سن‭ ‬صغيرة،‭ ‬عندما‭ ‬بدأت‭ ‬أتعلم‭ ‬القراءة‭ ‬فيما‭ ‬أعتقد‭. ‬كان‭ ‬في‭ ‬بيتنا‭ ‬سحارة‭ ‬كبيرة‭ ‬تحت‭ ‬السرير‭ ‬مليئة‭ ‬بمجلات‭ ‬مثل‭ ‬الصرخة‭ ‬وروز‭ ‬اليوسف‭ ‬وكنت‭ ‬اكتفي‭ ‬بمشاهدة‭ ‬صور‭ ‬الكاريكاتير‭. ‬في‭ ‬هذه‭ ‬السن‭ ‬المبكر‭ ‬قرأت‭ ‬كليلة‭ ‬ودمنه،‭ ‬والأدب‭ ‬الصغير‭ ‬والأدب‭ ‬الكبير،‭ ‬وكتاب‭ ‬مطبوع‭ ‬في‭ ‬بيروت‭ ‬بعنوان‭ (‬مختارات‭ ‬من‭ ‬الأدب‭ ‬العربي‭ ‬القديم‭) ‬وكتاب‭ (‬الأدب‭ ‬والدين‭ ‬عند‭ ‬قدماء‭ ‬المصريين‭)... ‬وغيرها‭. ‬كما‭ ‬قرأ‭ ‬الإنجيل‭ ‬كله‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬العاشرة‭. ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الفترة،‭ ‬كما‭ ‬كتب‭ ‬محمد‭ ‬شعير،‭ ‬بدأ‭ ‬الخراط‭ ‬الترجمة،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬ترجمات‭ ‬الطفولة‭ ‬في‭ ‬أوراقه‭ ‬الخاصة‭... ‬وكانت‭ ‬اول‭ ‬ترجمة‭ ‬له‭ ‬رواية‭ (‬هانسل‭ ‬وجريتل‭) ‬للأخوين‭ ‬جريم‭. ‬كان‭ ‬وقتها‭ ‬في‭ ‬الحادية‭ ‬عشرة،‭ ‬وكان‭ ‬يوقع‭ ‬أوراقه‭ ‬باسم‮»‬‭ ‬أدور‭ ‬قلته«وهو‭ ‬الاسم‭ ‬الذي‭ ‬استخدمه‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬تحرير‭ ‬مجلة‭ ( ‬المنار‭) ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تصدر‭ ‬سنويا‭ ‬عن‭ ‬مدرسة‭ ‬العباسية‭ ‬الثانوية‭ ‬بمحرم‭ ‬بك‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يدرس‭ ‬فيها‭ ‬الخراط،‭ ‬وقد‭ ‬كتب‭ ‬في‭ ‬أعداد‭ ‬أعوام‭ ‬1938‭- ‬1940،‭ ‬وكانت‭ ‬معظم‭ ‬مقالاته‭ ‬عن‭ ‬تاريخ‭ ‬مدينة‭ ‬الإسكندرية،‭ ‬فنونها‭ ‬وٱدابها،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬بشاعة‭ ‬الحروب‭ ‬وأضرارها‭. ‬كانت‭ ‬حياة‭ ‬الخراط‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ (‬حياة‭ ‬كتب‭) ‬حتى‭ ‬أن‭ ‬زملاءه‭ ‬في‭ ‬المدرسة‭ ‬أطلقوا‭ ‬عليه‭ ‬تندرا‭ ‬اسم‭ (‬ابن‭ ‬المقفع‭). ‬بدأ‭ ‬الخراط‭ ‬بكتابة‭ ‬الشعر،أنجز‭ ‬ديوانا‭ ‬كاملا‭ ‬بعنوان‭ (‬الحب‭ ‬والطريق‭ ‬والصحراء‭) ‬لكنها‭ ‬حسب‭ ‬وصفه‭ ‬للقصائد؛‭ ‬في‭ ‬اعترافات‭ ‬غير‭ ‬منشورة،‭ ‬كانت‭ ‬مجرد‮»‬‭ (‬محاولات‭ ‬صبيانية‭)‬،‭ ‬أو‭ ‬تدريبات‭ ‬عفوية‭ ‬على‭ ‬التعبير‭ ‬باللغة‮«‬‭. ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬كان‭ ‬والده‭ ‬ينتمي‭ ‬إلى‭ ‬حزب‭ ‬الوفد،‭ ‬وكان‭ ‬يريده‭ ‬أن‭ ‬يصبح‭ ‬زعيما‭ ‬سياسيا‭ ‬مثل‭ ‬مكرم‭ ‬عبيد‭ ‬باشا،‭ ‬ولكنه‭ ‬كان‭ ‬مولعًا‭ ‬بالأدب،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬التحاقه‭ ‬بكلية‭ ‬الحقوق‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬وقته‭ ‬كله‭ ‬كان‭ ‬يقضيه‭ ‬في‭ ‬كلية‭ ‬الٱداب،‭ ‬يستمع‭ ‬إلى‭ ‬محاضرات‭ ‬أساتذة‭ ‬الفلسفة،‭ ‬والتاريخ‭ ‬والأدب‭ ‬الفرنسي‭ ‬والإنجليزي،‭ ‬في‭ ‬مكتبتي‭ (‬الكلية‭) ‬و‭(‬البلدية‭)‬،‭ ‬بالإسكندرية‭ ‬اكتشفت‭ ‬سلامة‭ ‬موسى‭ (‬سحرتني‭ ‬مؤلفاته‭ ‬وعرفت‭ ‬منه‭ ‬معنى‭ ‬الاشتراكية‭)‬،‭ ‬وهناك‭ ‬أيضا‭ ‬قرأ‭ ‬برنارد‭ ‬شو‭ ‬ونيتشه،‭ ‬وخصوصا‭ ‬ترجمة‭ ‬فليكس‭ ‬فارس‭ ‬لكتاب‭ ‬هكذا‭ ‬تكلم‭ ‬زرادشت‭.‬

في‭ ‬تلك‭ ‬الفترة،‭ ‬كان‭ ‬اكتشاف‭ ‬الخراط‭ ‬لألبير‭ ‬قصيري‭ ‬كبيرًا،‭ ‬عندما‭ ‬قرأ‭ ‬بالفرنسية‭ ‬روايته‭ (‬منزل‭ ‬الموت‭ ‬الأكيد‭). ‬كانت‭ ‬رواية‭ ‬جريئة‭ ‬حسبما‭ ‬وصفها‭ ‬‮«‬أول‭ ‬رواية‭ ‬تكتب‭ ‬عن‭ ‬ناس‭ ‬يعيشون‭ ‬في‭ ‬أحياء‭ ‬شعبية،‭ ‬بأسلوب‭ ‬صريح‭ ‬جري‮»‬،‭ ‬واقعي‭ ‬وإنساني‭ ‬وفيه‭ ‬تعاطف‭ ‬حقيقي‭ ‬ونفاد‮«‬‭. ‬عبر‭ ‬هذه‭ ‬القراءات‭ ‬ارتبط‭ ‬الخراط‭ ‬باليسار‭ ‬الماركسي،‭ ‬لكنه‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬ممارساته‭ ‬السياسية‭ ‬ذات‭ ‬طابع‭ ‬حركي‭ ‬مؤثر،‭ ‬كانت‭ ‬اقرب‭ ‬إلى‭ ‬العمل‭ ‬الثقافي،‭ ‬شارك‭ ‬في‭ ‬إصدار‭ ‬مجلة‭ ‬فقيرة‭ ‬الطباعة‭ ‬باسم‭ (‬الكفاح‭ ‬الثوري‭)‬،‭ ‬كما‭ ‬اهتم‭ ‬بالحركة‭ ‬السريالية‭ ‬متأثرًا‭ ‬بصداقة‭ ‬تروتسكي‭ ‬لعدد‭ ‬من‭ ‬البارزين‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحركة‭ ‬في‭ ‬أثناء‭ ‬هروبه‭ ‬بالمكسيك،‭ ‬لكن‭ ‬اجواء‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬48‭ ‬جاءت‭ ‬بالأحكام‭ ‬العرفية،‭ ‬ليجد‭ ‬نفسه‭ ‬معتقلا‭ ‬الأكثرية‭ ‬من‭ ‬عامين‭. ‬وكما‭ ‬ينقل‭ ‬شعير،‭ ‬يحتفظ‭ ‬الخراط‭ ‬في‭ ‬مكتبته‭ ‬بمراسلات‭ ‬من‭ ‬السجن‭... ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أربعين‭ ‬رسالة‭ ‬أرسلها‭ ‬إلى‭ ‬والدته،‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬رسالة‭ ‬لا‭ ‬يطلب‭ ‬شيئًا‭ ‬سوى‭ ‬الكتب‭ ‬والأقلام‭ ‬والورق‭ ‬ولا‭ ‬شيء‭ ‬ٱخر‭...‬وعلى‭ ‬الأخص‭ ‬كتب‭ ‬دوستويفسكي‭ ‬وجوركي‭ ‬وتورجينيف‭. ‬يصعب‭ ‬اختصار‭ ‬إدورد‭ ‬الخراط‭ ‬في‭ ‬جمل‭ ‬قصيرة‭. ‬هو‭ ‬المغامر‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يترك‭ ‬فنا‭ ‬لم‭ ‬يدل‭ ‬فيه‭ ‬بدلوه،‭ ‬قصة‭ ‬ورواية‭ ‬إلى‭ ‬الشعر‭ ‬ونقد‭ ‬وترجمة‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬الفن‭ ‬التشكيلي‭. ‬هو‭ ‬أيضا‭ ‬راعٍ‭ ‬لجيل‭ ‬من‭ ‬المبدعين،‭ ‬ومن‭ ‬أوائل‭ ‬من‭ ‬تبنوا‭ ‬حركة‭ ‬السبعينيات‭ ‬الشعرية،‭ ‬ثم‭ ‬الكتابة‭ ‬القصصية‭ ‬الجديدة‭ ‬في‭ ‬الثمانينات‭ ‬والتسعينيات،‭ ‬فأطلق‭ ‬عليها‭ ‬مرات‭ ‬‮«‬الحساسية‭ ‬الجديدة‮»‬،‭ ‬ومرات‭ ‬أخري‭ ‬‮«‬الكتابة‭ ‬عبر‭ ‬النوعية‮»‬،‭ ‬وهما‭ ‬عنوانا‭ ‬كتابين‭ ‬شهيرين‭ ‬له‭. ‬وفي‭ ‬الأوراق‭ ‬الخاصة‭ ‬لإدورد‭ ‬الخراط‭ ‬مشروع‭ ‬رواية‭ ‬لم‭ ‬تكتمل،‭ ‬اختار‭ ‬لها‭ ‬عنوان‮»‬‭ ‬عقيدة‭ ‬الجسد‮«‬‭... ‬هي‭ ‬الجزء‭ ‬الرابع‭ ‬من‭ ‬‮«‬رامة‭ ‬والتنين‮»‬،‭ ‬و‮»‬‭ ‬‮«‬الزمن‭ ‬الٱخر‮»‬‭ ‬و‮«‬يقين‭ ‬العطش‮»‬‭. ‬الرواية‭ ‬حسبما‭ ‬خطط‭ ‬الخراط‭ ‬تتكون‭ ‬من‭ ‬تسعة‭ ‬فصول،‭ ‬أشار‭ ‬اليها‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬حواراته‭ ‬المتاخرة‭.‬

‮«‬الوحيدان‭ ‬اللذان‭ ‬يستحقان‭ ‬جائزة‭ ‬نويل‭ ‬هما‭ ‬أنا‭ ‬وأدونيس‭ ‬أما‭ ‬نجيب‭ ‬محفوظ‭ ‬فموهبته‭ ‬متوسطة‮»‬‭ ‬إذا‭ ‬قرأت‭ ‬الكلمات‭ ‬السابقة،‭ ‬فلعلك‭ ‬تعتقد‭ ‬أنها‭ ‬للأديب‭ ‬الكبير‭ ‬يوسف‭ ‬إدريس،‭ ‬كونه‭ ‬كان‭ ‬أكثر‭ ‬الأسماء‭ ‬بعد‭ ‬صاحب‭ ‬الثلاثية،‭ ‬المرشحة‭ ‬للفوز‭ ‬بجائزة‭ ‬نويل،‭ ‬لكن‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬من‭ ‬هاجم‭ ‬صاحب‭ ‬جائزة‭ ‬نويل‭ ‬في‭ ‬الٱداب‭ ‬عام‭ ‬1988،‭ ‬كان‭ ‬الأديب‭ ‬الكبير‭ ‬إدورد‭ ‬الخراط‭. ‬تميز‭ ‬الخراط‭ ‬بتنوع‭ ‬إنتاجه‭ ‬الأدبي‭ ‬واشتهر‭ ‬صاحب‭ ‬رواية‭ ‬‮«‬رامة‭ ‬والتنين‮»‬‭ ‬إنه‭ ‬ينتمي‭ ‬للتيار‭ ‬الذي‭ ‬يرفض‭ ‬الواقعية‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬والذي‭ ‬جسدها‭ ‬نجيب‭ ‬محفوظ‭ ‬فترة‭ ‬الخمسينيات،‭ ‬وكان‭ ‬لا‭ ‬يرى‭ ‬من‭ ‬حقيقة‭ ‬إلا‭ ‬حقيقة‭ ‬الذات‭ ‬ويرجح‭ ‬الرؤية‭ ‬الداخلية‭. ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬أشار‭ ‬اليه‭ ‬الكاتب‭ ‬محمد‭ ‬عبدالرحمن‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬اليوم‭ ‬السابع‮»‬‭ ‬الإلكترونية‭. ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬قال‭ ‬الشاعر‭ ‬والناقد‭ ‬شعبان‭ ‬يوسف‭ ‬إن‭ ‬أول‭ ‬مجموعتان‭ ‬قصصيتان‭ ‬للخراط‭ ‬‮«‬حيطان‭ ‬عارية‮»‬،‭ ‬‮«‬ساعات‭ ‬الكبرياء‮»‬،‭ ‬شكلت‭ ‬شكلاً‭ ‬جديدًا‭ ‬في‭ ‬الكتابة‭ ‬الإبداعية،‭ ‬وهو‭ ‬ينتمي‭ ‬لتيار‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الواقعية،‭ ‬والذي‭ ‬كان‭ ‬يمثلها‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬نجيب‭ ‬محفوظ‭ ‬ويوسف‭ ‬إدربس‭.‬ولفت‭ ‬‮«‬يوسف‮»‬‭ ‬كما‭ ‬ينقل‭ ‬عبدالرحمن،‭ ‬أن‭ ‬الأديب‭ ‬إدورد‭ ‬الخراط،‭ ‬كان‭ ‬يرى‭ ‬بأن‭ ‬الواقعية‭ ‬بكل‭ ‬أشكالها‭ ‬تحمل‭ ‬شيئا‭ ‬من‭ ‬البساطة،‭ ‬على‭ ‬خلاف‭ ‬ما‭ ‬قدمه‭ ‬هو‭ ‬والشاعر‭ ‬الكبير‭ ‬أودنيس،‭ ‬حيث‭ ‬رأى‭ ‬أنهما‭ ‬جددا‭ ‬المعنى‭ ‬والشكل،‭ ‬وكان‭ ‬لديهم‭ ‬نزعة‭ ‬إنتاج‭ ‬للمزج،‭ ‬فتجد‭ ‬في‭ ‬كتابات‭ ‬‮«‬الخراط‮»‬‭ ‬مزج‭ ‬الشخصي‭ ‬بالسياسي‭ ‬بالعقائدي،‭ ‬بأسلوب‭ ‬مميز،‭ ‬مشيرا‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬أن‭ ‬الخراط‭ ‬كان‭ ‬يحب‭ ‬الفنتازيا،‭ ‬وكانت‭ ‬اللغة‭ ‬في‭ ‬كتابته‭ ‬فنا‭ ‬خاص‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الخراط‭ ‬نفسه‭ ‬وقتما‭ ‬فاز‭ ‬نجيب‭ ‬محفوظ‭ ‬بنوبل،‭ ‬كان‭ ‬اصبح‭ ‬له‭ ‬مدرسة‭ ‬خاصة،‭ ‬وله‭ ‬حواريون،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬إنه‭ ‬ربما‭ ‬الاستبعاد‭ ‬الذي‭ ‬عانى‭ ‬منه‭ ‬الخراط،‭ ‬ترك‭ ‬مرارة‭ ‬بداخله‭. ‬وحول‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬إدورد‭ ‬الخراط‭ ‬قد‭ ‬ترشح‭ ‬لنوبل،‭ ‬وكان‭ ‬هذا‭ ‬سببا‭ ‬في‭ ‬غيرة‭ ‬صاحب‭ ‬‮«‬حيطان‭ ‬عالية‮»‬‭ ‬من‭ ‬نجيب‭ ‬محفوظ،‭ ‬اكد‭ ‬الناقد‭ ‬شعبان‭ ‬يوسف،‭ ‬بأن‭ ‬ربما‭ ‬ترشح‭ ‬إدورد‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬إحدى‭ ‬الجهات‭ ‬المنوطة‭ ‬بترشح‭ ‬بعض‭ ‬الأسماء،‭ ‬مثل‭ ‬اتحاد‭ ‬كتاب‭ ‬مصر،‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يعتقد‭ ‬بان‭ ‬يكون‭ ‬قد‭ ‬دخل‭ ‬في‭ ‬قوائم‭ ‬الفرز‭ ‬النهائية،‭ ‬وان‭ ‬حدث‭ ‬فالأمر‭ ‬يكون‭ ‬سرًا‭.‬

في‭ ‬حوار‭ ‬أجرته‭ ‬معه‭ ‬النهار‭ ‬اللبنانية‭ ‬عام‭ ‬2003‭ ‬قال‭ ‬الخراط‭: ‬‮«‬قد‭ ‬أكون‭ ‬من‭ ‬التيار‭ ‬الروائي‭ ‬والقصصي‭ ‬الذي‭ ‬سمي‭ ‬تيار‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬المحفوظية‭ ‬وجمع‭ ‬مروحة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬الكتاب‭ ‬المصريين‭ ‬مثل‭ ‬صنع‭ ‬الله‭ ‬ابراهيم‭ ‬وجمال‭ ‬الغيطاني‭ ‬وغالب‭ ‬هلسة‭ ‬وبهاء‭ ‬طاهر‭ ‬وعبدالحكيم‭ ‬قاسم،‭ ‬والجامع‭ ‬المشترك‭ ‬بين‭ ‬هؤلاء‭ ‬هو‭ ‬التمرد‭ ‬على‭ ‬القواعد‭ ‬المحفوظية‭ ‬في‭ ‬الكتابة‭ ‬القصصية‭ ‬والروائية‭ ‬وكسرها‭. ‬أما‭ ‬العنصر‭ ‬الآخر‭ ‬الجامع‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬التجارب‭ ‬الكتابية،‭ ‬فقوامه‭ ‬احساس‭ ‬هؤلاء‭ ‬الكتاب‭ ‬بأن‭ ‬هناك‭ ‬خطأ‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬التجربة‭ ‬السياسية‭- ‬الاجتماعية‭ ‬للناصرية،‭ ‬خصوصًا‭ ‬بعد‭ ‬الكارثة‭ ‬التي‭ ‬تكشفت‭ ‬عنها‭ ‬هزيمة‭ ‬1967‭. ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬نقد‭ ‬الناصرية‭ ‬لم‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬إدانتها‭ ‬إدانة‭ ‬مباشرة‭ ‬وصريحة،‭ ‬فإن‭ ‬الحذر‭ ‬والتوجس‭ ‬من‭ ‬شعاراتها‭ ‬كشفا‭ ‬خواءها‭ ‬في‭ ‬مقابل‭ ‬القمع‭ ‬السياسي‭ ‬والثقافي‭ ‬للسلطة‭ ‬السياسية‭. ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬انعكس‭ ‬في‭ ‬الأعمال‭ ‬الأدبية‭ ‬للكتاب‭ ‬والروائيين‭. ‬في‭ ‬كتابه»أنشودة‭ ‬للكثافة‮»‬‭ ‬يتحدث‭ ‬الخراط‭ ‬عن‭ ‬الأسباب‭ ‬التي‭ ‬تدفعه‭ ‬للكتابة‭ ‬قائلا‭:‬‮«‬أعرف‭ ‬انني‭ ‬لا‭ ‬املك‭ ‬إلا‭ ‬الكتابة‭ ‬سلاحًا‭ ‬للتغيير‭.. ‬تغيير‭ ‬الذات‭ ‬وتغيير‭ ‬الآخر‭ ‬إلى‭ ‬أفضل‭ ‬ربما‭.. ‬أو‭ ‬أجمل‭.. ‬أو‭ ‬أدفأ‭ ‬في‭ ‬برد‭ ‬الوحشة‭ ‬والوحدة‭.. ‬أو‭ ‬أروح‭ ‬في‭ ‬حر‭ ‬العنف‭ ‬والتعصب‭ ‬والاختناق‭.. ‬لأنني‭ ‬أتمنى‭ ‬أن‭ ‬أقتحم‭ ‬ولو‭ ‬مقدار‭ ‬خطوة‭ ‬في‭ ‬ساحة‭ ‬الحقيقة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬حدود‭ ‬لها‭..‬لأنني‭ ‬أتمنى‭ ‬أن‭ ‬ترتفع‭ ‬معرفتي‭ ‬ومعرفتكم‭ ‬بالذات‭ ‬والعالم‭ ‬ولو‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬مقدار‭ ‬قامة‭..‬لأنني‭ ‬لا‭ ‬أطيق‭ ‬أن‭ ‬أتحمل‭ ‬في‭ ‬صمت‭ ‬جمال‭ ‬العالم‭ ‬وأهواله‭.. ‬فلا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬أقول‭..‬لأنني‭ ‬أريد‭ ‬أيضا‭ ‬أن‭ ‬تظل‭ ‬العدالة‭ ‬حلما‭ ‬حيا‭ ‬لا‭ ‬يموت‭.. ‬وصرخة‭ ‬لا‭ ‬تطفئها‭ ‬قبضة‭ ‬القهر‭..‬لأنني‭ ‬أتمنى‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬في‭ ‬كلمة‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬أكتب‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬مجمل‭ ‬ما‭ ‬أكتب‭ ‬شيء‭ ‬يدفع‭ ‬ولو‭ ‬قارئا‭ ‬واحدا‭ ‬أن‭ ‬يرفع‭ ‬رأسه‭ ‬وأن‭ ‬يحس‭ ‬معي‭ ‬أن‭ ‬العالم‭ - ‬في‭ ‬النهاية‭ - ‬ليس‭ ‬أرض‭ ‬الخراب‭ ‬واللامعنى‭. ‬لأن‭ ‬الكتابة‭ ‬حديث‭ ‬حميم‭ ‬أتكلم‭ ‬به‭ ‬إلى‭ ‬أناس‭ ‬أعرفهم‭ ‬ولن‭ ‬يتاح‭ ‬لي‭ ‬قط‭ ‬أن‭ ‬أتكلم‭ ‬إليهم‭.. ‬وأنا‭ ‬أريدهم‭ - ‬هؤلاء‭ ‬المجهولون‭ ‬الذين‭ ‬أعرفهم‭ ‬كما‭ ‬لا‭ ‬أعرف‭ ‬أقرب‭ ‬الأقرباء‭ - ‬أن‭ ‬يسمعوني‭ ‬وأن‭ ‬نسمع‭ ‬معا‭ ‬عن‭ ‬ذات‭ ‬أنفسنا‭ ‬معا‭. ‬لأن‭ ‬العالم‭ ‬لغز‭.. ‬والمرأة‭ ‬لغز‭.. ‬والإنسان‭ ‬أخي‭ ‬لغز‭.. ‬والكون‭ ‬كله‭ ‬لغز‭ ‬أحمله‭ ‬في‭ ‬حبة‭ ‬قلبي‭ ‬وهو‭ ‬نواة‭ ‬صلبة‭ ‬في‭ ‬جسد‭ ‬العقل‭ ‬والقلق‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬حل‭.. ‬وأنا‭ ‬بالكتابة‭ ‬مدفوع‭ ‬إلى‭ ‬مناوشة‭ ‬هذه‭ ‬النواة‭ ‬أهاجمها‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬جانب‭.. ‬بلا‭ ‬أمل‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬أكسرها‭.. ‬ولا‭ ‬يأس‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬أحمل‭ ‬عليها‭ ‬مرة‭ ‬بعد‭ ‬المرة‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬قصرت‭ ‬يدي‭ ‬وكل‭ ‬سلاحي‭.. ‬وسلاحي‭ ‬هو‭ ‬عنف‭ ‬الحب‭ ‬ورقته‭.. ‬أتمنى‭ ‬أن‭ ‬أكتب‭ ‬هذا‭.. ‬ولهذا‭ ‬أكتب‮»‬‭.‬

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها