النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12181 الأحد 14 أغسطس 2022 الموافق 16 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:45AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

شركة بحرينية تستثمر في «بزنس» الفضاء

رابط مختصر
العدد 12142 الأربعاء 6 يوليو 2022 الموافق 7 ذو الحجة 1443

في مايو من عام 2020، دخلت سبيس إكس التاريخ كأول شركة خاصة ترسل بشرًا إلى الفضاء، ليس في انجاز تقني هائل فحسب، بل في رسم معالم حقيقة لصناعة جديدة تمامًا: «بزنس الفضاء». فلأول مرة في تاريخ البشرية، تمكن البشر من الوصول إلى الفضاء من خلال مركبة تم إنشاؤها وتملكها ليس من قبل أي حكومة، ولكن من قبل شركة خاصة تربح من الفضاء، ويقودها رائد الأعمال المغامر المثير للجدل والإعجاب في آن واحد إيلون ماسك.

لا أعرف شركة بحرينية قررت حتى الآن دخول «بزنس الفضاء» رغم أنه بات مغريًا بالفعل لكثير من المقبلين على هذا السوق حول العالم، ولا شك أن هناك حاجة لكثير من العمل قبل أن تقرر شركة ما دخول هذا المجال، بما في ذلك معرفة التشريعات وبيئة العمل واحتياجات السوق وضرورة توليد الأفكار وإنشاء مراكز أو فرق بحث وتوظيف الكوادر المؤهلة وبناء الشراكات ونموذج العمل والتأكد من حجم الاستثمار والمخاطرة والأرباح.

لكني أعرف أن حس الريادة والمغامرة موجود لدى رجال ورواد الأعمال البحرينيين الذي يعيشون على جزيرة طالما ارتبط بالتجارة مع غيرها من الأمم، وبالابتكار من أجل التكيف مع ظروف الطبيعة، كما أن التنافسية الشديدة التي يشهدها السوق البحريني تحتم على أصحاب الأعمال الابتكار في المنتجات والخدمات، وهناك العديد من الشركات التي تعمل على تطوير نموذج أعمالها والاستفادة من نظم تقنية المعلومات والتحول الرقمي بشكل عام، وأخرى اختارت أساسا الاستثمار في التقنيات المتقدمة مثل التطبيقات الإلكترونية والأمن السيبراني.

لكن لا بأس من القفز أحيانًا فوق المراحل وتخطي التفكير في كل البزنس الجديد الذي جلبته لنا الثورة الصناعية الرابعة مثل تقنية النانو والطباعة ثلاثية الأبعاد والتكنولوجيا الحيوية، وصولًا إلى بزنس الفضاء. هناك منجم أعمال يلوح في الأفق، بل في الفضاء البعيد، والطريق إليه ليس واضحًا وليس ممهدًا بعد، لكنه يعد من يصل إليه أولًا بالكثير من الألماس.

ورغم أن الأبحاث تظهر أن اقتصاد الفضاء يواجه تحديات الضبابية والاحتكار التي تميل إلى الظهور عندما تتنافس الشركات على مورد طبيعي نادر، إلا أن التوقعات بشأن مستقبله متفائلة، خاصة مع الانخفاض المتواصل في تكاليف الإطلاق والأجهزة الفضائية.

ويشمل اقتصاد الفضاء مجال الاتصالات السلكية واللاسلكية والبنية التحتية للإنترنت، وقدرات مراقبة الأرض، والأقمار الصناعية، بل إن أصحاب أعمال مغامرين ومعظمهم من قادة التكنولوجيا ذوي الخيال الجامح باتوا يتحدثون اليوم عن قواعد على القمر ومستوطنات على المريخ، وغيرها من الأعمال التي ترتبط باحتياجاتنا نحن كبشر ومستهلكين على كوكب الأرض.

لكن هناك أيضا ما يسمى باقتصاد الفضاء من أجل الفضاء، أي السلع والخدمات المنتجة في الفضاء للاستخدام في الفضاء، مثل تعدين القمر أو الكويكبات لمواد يمكن من خلالها بناء موائل كواكب أخرى في الفضاء، أو إنشاء مستودعات فضائية للتزود بالوقود، وربما خدمة البشر الذين سيعيشون مستقبلًا في الفضاء.

وبالطبع، لا يتعلق القطاع الخاص بالمنتجات الصناعية الفضائية فقط، حيث تعد وسائل الراحة والرفاهية للإنسان في الفضاء مجالًا للنمو السريع، وتعمل الشركات على تلبية احتياجات البشر في بيئة الفضاء القاسية، وعلى سبيل المثال بات لدينا الآن آلة إسبرسو يمكن أن تعمل في بيئة انعدام الجاذبية في محطة الفضاء الدولية.

لم يعد الأمر يحتاج إلى خيال علمي لدخول عالم أو بزنس الفضاء، فالاكتشافات والاختراعات المتسارعة تؤكد أن الفضاء بات أقرب بكثير مما كان من قبل، تمامًا كما باتت الولايات المتحدة قريبة من بريطانيا بعد اختراع الطائرة التي كانت مجرد حلم عابر في مخيلة جدنا عباس بن فرناس. وشركات الفضاء باتت تملك القدرة على نقل المواطنين العاديين إلى الفضاء كركاب وسائحين، وربما مستوطنين في وقت ما، ما يفتح الباب أمام الشركات لبدء تلبية الطلب الذي سيخلقه هؤلاء الأشخاص على مدى العقود العديدة القادمة من خلال مجموعة من المساحات المخصصة السلع والخدمات الفضائية.

وهناك من بات يتحدث عن «أعمال تجارية تمارس في الفضاء»، وتنطوي على إدخال جهات فاعلة جديدة وفرص عمل، فمثلما كان الإنترنت -وما زال- أرضًا خصبة للشركات الناشئة، أصبح الفضاء اليوم هو النظام البيئي الذي يوفر خلفية لعدد لا يحصى من الأفكار المغامرة، وتستخدم الشركات الكبيرة والشركات الناشئة الفضاء من أجل القيام بأعمال تجارية على الأرض، تمكنها من تقديم خدمات جديدة لسوق يتسع باستمرار.

مملكة البحرين لم تتأخر عن حجز مكان لها بين الدول المتقدمة العاملة على اكتشاف الإمكانات التي يوفرها الفضاء في مجالات العلوم والاقتصاد وغيرها، حيث تم إنشاء الهيئة الوطنية لعلوم الفضاء (NSSA) بموجب مرسوم ملكي في سنة 2014، استنادا إلى رؤية جلالة الملك المعظم الداعية إلى «تعزيز مكانة البحرين والوصول بها إلى مصاف الدول المتقدمة في مجال علوم الفضاء بما يحقق التنمية الشاملة والمستدامة».

ونتابع جهود الهيئة في تهيئة الكوادر الوطنية في مجال علوم الفضاء، وعقد الشراكات وإجراء الأبحاث ذات الصلة بمهمتها في تسخير علوم وتقنيات الفضاء من أجل التنمية الوطنية، وتشجيع علوم وتطبيقات الفضاء، وتطوير برامج أبحاث الفضاء المتقدمة، والسعي لبناء القدرات وخلق قطاع فضاء جديد في المملكة، وتنفيذ مبادرات وبرامج متكاملة لتلبية الاحتياجات الوطنية ورعاية وتطوير الأنشطة والبحوث والمفاهيم التقنية المتعلقة بعلوم الفضاء لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.

وربما تكون هناك فرصة مواتية أمام رجال ورواد الأعمال ومؤسسات القطاع الخاص للاستفادة من حصيلة الخبرات والمعارف التي تراكمت لدى الهيئة، والتفكير معا في طريقة يمكن من خلالها التعاون في ابتكار خدمات ومنتجات صنعت في البحرين لتباع في سوق الفضاء حول العالم وفي الفضاء ذاته.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها