النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12181 الأحد 14 أغسطس 2022 الموافق 16 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:45AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

الغربة الإبداعية..!

رابط مختصر
العدد 12141 الثلاثاء 5 يوليو 2022 الموافق 6 ذو الحجة 1443

هل من جهة ما تبادر ايمانًا وفكرًا وعملًا، وبأكثر الصيغ صدقًا وجدية واقناعًا وموثوقية وإدراكًا ومسؤولية، وتنظر في واقع الابداع والمبدعين في البحرين..؟!

هذا ملف نريد، نطمح، نتمنى من يدفع به إلى بؤرة الاهتمام وتسليط الضوء عليه من كل الأبواب، ومن الجوانب كافة، خاصة من قبل المعنيين والجهات ذات العلاقة، ولنكن في منتهى الصراحة، وما أمكن من الوضوح، بأن ذلك لن يكون مجديًا إذا لم يقترن برغبة أو إرادة حقيقية ومن ثم خطة متكاملة الأركان تذلل كل العقبات وتدفع وتشجع وتحفز إلى النهوض الفعلي لواقع الابداع والمبدعين، وتفتح آفاقًا عريضة لهم وعلى أساس استراتيجي خلاق ومستدام.

لنعلم، ونتذكر، ونذّكر بحقيقة لا بد من التسليم بها، وهي أن هذا الهدف لا يتحقق عبر التصريحات والندوات والاحتفالات والاجتماعات والمؤتمرات والتوصيات والبيانات، وتشكيل اللجان، واللجان الفرعية، وكل ما يؤدي بالنهاية إلى البهرجة والمراوحة والى لا شيء بالنهاية، فقط لأن مخرجات ذلك الجهد لا يخرج عن نطاق الكلام والشعارات الفضفاضة التي ترفع راياتها بمناسبة ودون مناسبة، وكأننا نعيش في امبراطورية الكلام التي ترفع راياتها في كل مكان وفي كل مناسبة على النحو الذي تحدث عنها الشاعر نزار قباني ووصفها بأنها امبراطورية غريبة عجيبة، بل أعجب امبراطورية في العالم، بل يتحقق عبر وسائل أحسب أن جميعنا يعرفها ويلم بها..!

لا بد هنا من الإقرار بأنه أمر سيئ للغاية أن نجد مبدعين، مبدعين فعلًا وحقًا في ميادين الفكر والثقافة والفنون يعيشون الغربة، أو التجاهل، أو التهميش، أو عدم التقدير، لا يعيشون المناخات التي تجعل ابداعاتهم مشرقة بل المناخات التي تجعلها في الغالب حبيسة نطاق ضيق أن لم يكن التجاهل أو التهميش أو الغربة التي يكتوي بنارها ومراراتها البعض من المبدعين، وهم الأجدر بشرف الصدارة وهم من تليق بهم الصدارة..

حالة الأسى والمرارة تتعاظم حين نجد أن الأبواب مشرّعة أمام من لا إبداع لهم وهم يأخذون مساحات لا يستحقونها من الاهتمام والحفاوة والأضواء، وهؤلاء تحت الطلب، في أي وقت، ولأي موضوع وعبر مختلف الوسائل، مع العلم والأكيد بأن الانتشار ليس دليلًا على الابداع والنجاح، وليس كل مبدع وناجح منتشر، وحالة المرارة تتضاعف حين نكتشف أن هذا الهم لم يكن في يوم من الأيام موضع اهتمام من يمثلون شعب البحرين في مجلس النواب، أو أن هذا الهم أو أي كلام يتصل من قريب أو بعيد بالحركة الابداعية والفكرية والثقافية والفنية قد ورد في أي من تصريحات أو اقتراحات نائب من النواب، وأتحدى أيًا منهم أن جاء بذكر هذا الملف تحت قبة البرلمان بأي شكل كان..!

لا بد من الإقرار أيضًا أن مبدعين كثر استطاعوا أن يفرضوا أنفسهم بشكل أو آخر، وهناك من فرض حضوره المبدع وحظي بالتقدير والتكريم على اكثر من مستوى في الخارج وبالتجاهل في الداخل، وهناك من يحاول أن يقاوم ويرفض موجات التسطيح واللامبالاة، وله مواقف تشهد له في هذا الشأن، وهناك مع الأسف من يتوارى استسلامًا أو خجلًا أو ضعفًا أو انكسارًا أو قسرًا، أمام ترسانة الضغوط والاعتبارات، والقيود، والإعاقات، والمعوقات التي تواجه الكثير من المبدعين، ومن ضمنهم مؤلفون وناشرون وموزعون، ومنتجون، وموسيقيون، ومسرحيون وغيرهم، يكفي أن نتابع ونتمعن في حال بعضهم ممن يشتغلون بطاقتهم الفردية بكثير من الجدية والإصرار والمثابرة..!

يا ترى، متى نشعر أننا مضطرون إلى مبادرات وخطوات عملية جذرية تنهض بواقع الابداع والمبدعين الحقيقيين، والتعامل مع هذا الهدف من منظور استراتيجي واستثماري؟! وهذا هدف أصبح البعض يتمنى أن يكون موضع اهتمام الحكومة التي تحمل نفسًا جديدًا، ووجوهًا شبابية يعوّل عليها في تبني أفكار وحلول مبدعة ومنهجية عمل تتماشى مع مقتضيات المرحلة وتحدياتها، وتستشرف المستقبل وتعمل على تطوير العمل الهادف إلى تحقيق تنمية مستدامة في المجالات الحيوية كافة، خاصة أنها تتبنى ضمن عناوين المرحلة الراهنة «تحويل التحديات إلى فرص»، و«وتعزيز روح الإبداع والابتكار وحب التميز والانجاز»، و«أن الاستثمار الحقيقي للوطن هو الاستثمار في المواطن»، وهي عناوين مرحب بها خاصة إذا تعاملنا مع هذا الملف بطريقة غير مألوفة، إذ قيل إن الإبداع هو النظر إلى المألوف بطريقة غير مألوفة..!

نتمنى أن تنسحب تلك العناوين والتوجهات المعلنة على عالم الإبداع والمبدعين ونشهد تطبيقات تترجمها عمليًا بشكل واضح دون غموض أو لبس أو تلكؤ أو انحراف أو تعطيل بشكل يفسح المجال واسعًا لفضاءات الابداع ولكل أوجه الفنون والابداعات في مجالات الفكر والثقافة والفنون، نتمنى حقًا أن يكون هذا الهدف في صدارة الاهتمامات والانشغالات المقبلة عوضًا عن جعل المبدعين يعانون التهميش، أو يعيشون الغربة في وطنهم، أو نجعلهم كالطيور التي تغرد ولكن خارج سرب الوطن، العين بصيرة واليد قصيرة..!!

أخيرًا، هل نجرؤ أن نكون متفائلين حد اليقين بأن الفترة المقبلة ستكون أفضل للإبداع والمبدعين في كل الحقول والميادين، وأننا سنشهد خطة فعلية تنهض بواقعهم، خطة تقتحم هذا الملف بمنتهى الجدية والجرأة، وتشرع الأبواب والنوافذ والطاقات بمستوى باهر الحضور، أم يظل ذلك حلمًا يتجدد يومًا بعد يوم؟! سؤال لا نملك إجابة عنه، لننتظر ما تجود به الأيام المقبلة..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها