النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12181 الأحد 14 أغسطس 2022 الموافق 16 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:45AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

أيام لن تنساها العرب!

رابط مختصر
العدد 12135 الأربعاء 29 يونيو 2022 الموافق 30 ذو القعدة 1443

كأنه كابوس تعيش فيه بلادنا ونحن على مشارف صيف ساخن جدًا، ترويج فاضح للمثليين من خلال سفارات بعض الدول التي لا تحترم خصوصيتنا، جرائم أكثر من بشعة في المنصورة وعمّان، واختفاء مطربة مشهورة في ظروف غامضة.

جميعها أخبار تبعث على الكآبة، وتحض على الهروب، وتكرس الإحباطات، جميعها تؤكد أن «فيه حاجة غلط»، سواء كان ذابح نيرة أشرف شبه معذور، أو شبه موتور، وسواء كان قاتل الطالبة الأردنية إيمان محب ولهان، أم مجرد مجرم جبان، وسواء كان اختفاء المطربة المصرية آمال ماهر طوعًا أم قصرًا.

كل ما نسمعه، وكل ما يأتي لنا على سدرة منصات التواصل الاجتماعي، ويحقق «الترند» والإقبال غير المسبوق، إلا أننا نعيش حالة شاذة من العنف، بل والعنف المجرد من الإنسانية.

يقولون: فتشوا عن المحمول، عن الألعاب الالكترونية، عن الواقع المزري، ويقولون: إنها التربية، وهو التعليم، إنها الأسرة المفككة، والنشأة المُهينة، ثم يقولون: إنه القانون الغائب عن الوعي، وهي الفوضى التي تفتح النوافذ على مصراعيها فيأتي إلينا منها كل غث، ويهرب كل سمين، يدخل منها كل قبيح، ويغرب عنها كل طيب وكل أمين.

إنها نحن، بكل ما نحمله من إرث ثقافي، وعمق تراكمي، وحالات عنف تتمركز في وعينا الجمعي، ولا نراها فيما نؤمن به من عاداتنا وتقاليدنا وتعاليم أدياننا.

كل ما نراه خارج المألوف، ذبح بسكين أو دم بارد لفتاة رفضت الحب، أو قتل برصاصات غادرة لفتاة أخرى لأنها لم تبادل زميلها الغرام، واختفاء مطربة مشهورة تدور حولها الشائعات وتشتعل بشأنها الفضائيات والمنصات، وأدوات التواصل، ثم ذلك الترويج المخل والمفاجئ للمثليين وتلك الحملة الممنهجة من مؤسسات عالمية كـ«ديزني لاند» أو أصحاب الألاعيب الالكترونية، أو حتى الجريمة النكراء التي ارتكبها نجل وزيرة مصرية بقتله شخصين طعنًا في كاليفورنيا الأمريكية.

كل ما يحدث، وكل ما يُثار وكل ما يُقال، وكل ما يحتل قمة الإقبال على مواقع التواصل ينبئ بأننا أمام فوضى عارمة، أكثر من شرسة، وأكثر خطورة من الثورات المباغتة، من المجاعات القادمة، ومن الحروب البيولوجية الفتاكة، نحن أمام حالة بشرية فائقة الرداءة، وشديدة الكآبة، وعميقة التجذر في ثقافتنا العربية التي لم تحصل حتى اللحظة على صك الاعتراف الأممي بأنها مازالت مؤثرة، وأنها مازالت على قيد الحياة.

كل ما نراه من سلوكيات لشبابنا مجرد ثقافات وافدة، وممارسات متسللة عبر الحدود، وحرب على ثوابتنا وأخلاقياتنا، وكل ما نحاول مقاومته نفشل في إيقاف قطاره السريعة، ونوقن بأن فرملة الهجمة الخارجية لا تأتي إلا من رؤوس الأهرامات مثلما تأتي من قواعدها الشعبية الضعيفة، ثورة إصلاح للذهنية العربية نحتاج إليها قبل فوات الأوان، ثورة تنطلق من نظام التعليم، في طرق التدريس، في مناهج البحث، وحتى في تكاليف التعاطي مع العلوم والفنون والآداب على اختلاف أنواعها وفي شتى مراحلها.

ثورة تبدأ من البيت حيث الأم والأب، ومن المدرسة حيث النشأة والتربية قبل التعليم، ومن الجامعة حيث القدرة التي يفتقدها «محمد عادل» أو ذابح نيرة، أو ذلك «الهمام» الذي أزهق روح زميلته من «دون ذنب قتلت»، أما اختفاء آمال ماهر فهو مسئولية آمال ماهر، ومسؤولية الدولة الصامتة، ومسؤولية المتهم البريء الذي لم تثبت إدانته.

مجتمعنا يحتاج لمنفضة كونية، تزيح الغبار الكثيف من فوق عقله المحنط، وتعيد إليه تراتيبه القديمة بحيث يبني على المنجزات، وينطلق نحو المستقبل بأمل وثبات، يعيد للحركة المجتمعية زخمها المعهود، وانضباطيتها المفقودة، وحلمها المستقر عبر السنين.

يقولون: فتش عن الخطاب الديني، أو عن الإعلام المنفلت، أو عن الصحافة شديدة الرسمية، ويقولون: إنه التعليم الذي فقد قواعده مع التربية، وهي التربية التي حذفوها من مناهجنا وبرامجنا التعليمية، لكنها كل ذلك، تعليم وتربية وخطاب ديني وما يتصدر جميع المشاهد من اجتهادات.

إن بناتنا وأولادنا جميعهم ضحايا، وجميعهم مظلومون، وجميعهم مطرودون من الرعاية الكاملة في البيت والمدرسة والمجتمع، لا أمل حيث لا منظومة تهتم، ولا مستقبل حيث لا مؤسسات تعالج، ولا وجود حيث لا حياة لمن تنادي!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها