النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12183 الثلاثاء 16 أغسطس 2022 الموافق 18 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:13PM
  • العشاء
    7:43PM

كتاب الايام

من يجر العربة؟

رابط مختصر
العدد 12135 الأربعاء 29 يونيو 2022 الموافق 30 ذو القعدة 1443

ربما تكون الظروف مواتية الآن، أكثر من أي وقت مضى، للخروج بتصور واضح ومكتوب حول الدور المطلوب من مؤسسات القطاع الخاص في مملكة البحرين، ومساعدتها على القيام بهذا الدور، وتفعيل التوجهات العامة لرؤية البحرين 2030 وبرنامج عمل الحكومة وخطة التعافي الاقتصادي. ولقد واضحا منذ البداية توجّه سمو ولي العهد رئيس الوزراء نحو مزيد من التشاركية مع القطاع الخاص من خلال إصرار سموه على بناء اقتصاد وطني حر يرتكز إلى مبادئ رؤية البحرين 2030 الثلاثة: الاستدامة والعدالة والتنافسية. لقد تسنت لي كصحفي اقتصادي فرصة حضور الملتقيات الحكومية السنوية الأربع السابقة، والتي كان آخرها في العام 2019، ويمكنني القول إن العنوان أو المحور أو التوجه الذي جرى طرحه والتأكيد عليه في جميع تلك الملتقيات هو تعزيز دور القطاع الخاص ليصبح محرك وقاطرة النمو، مقابل جهاز حكومي مرن فاعل وظيفته الأساسية تسهيل هذا الدور من خلال التخطيط والتشريع والمراقبة والتطوير.

فالأجواء مواتية الآن لتفعيل الشراكة مع القطاع الخاص لأن أسعار النفط جيدة، ومن المتوقع أن تبقى جيدة لفترة طويلة نسبيا، وهذا ما يوفر السيولة والوقت اللازمين لتفعيل تلك التوجهات من خلال جملة من السياسات والتشريعات والقوانين والإجراءات وحزم الدعم، والتجريب، وتصويب الأداء، حتى تستقر الأمور وتتحقق المخرجات بالشكل المطلوب والمستدام.

والأجواء مواتية لوجود حكومة تجميع تجمع كفاءات وخبرات وشباب، وقد حظيت بتفاؤل وتأييد كبيرين، وبدأت تظهر بوادر مبادرات نوعية تعكس حماسة أعضائها واندفاعهم للعمل والانجاز، مع وجود حاجة ماسة للابتكار، ليس فقط من أجل الحفاظ على مكتسبات مملكة البحرين التي أبرزها كتاب التنافسية السنوي الصادر مؤخرا، وعدد من مؤشرات منتدى «دافوس»، وغيرها، بل أيضًا من أجل السير أسرع في مضمار لسنا المتسابقين الوحيدين فيه، وإنما يشهد تنافسية عالية على المراكز الأولى.

والأجواء مواتية لأن معظم رجال الأعمال ومؤسسات القطاع الخاص يبذلون جهودا مضاعفة من أجل تعويض ما فاتهم خلال جائحة كورونا، ويريدون التعافي بأسرع ما يمكن، وأصبح لديهم مجدداً عدد الموظفين ذاته الذي كان لديهم قبل الجائحة، بل ربما استقطبوا موظفين أكثر، وأعادوا افتتاح أقسام ومستودعات كانوا أغلقوها بسبب الجائحة، وأعادوا تشغيل أنظمة وخطوط انتاج ومركبات، واستثمار معظم أو جميع أصول الإنتاج، وينتظرون شيئاً واحدا: المشروعات.

ويمثل إصدار دليل تنظيم الشراكة بين القطاعين العام والخاص، المنشور في الجريدة الرسمية يوم الأحد الماضي خطوة واسعة على هذا الطريق، لمِ لهذا الدليل من أهمية في تحقيق الشفافية والنزاهة وضمان تنفيذ المشاريع التي تعهد بها الحكومة لشركات القطاع الخاص، وأرجو أن يحظى هذا الدليل بما يستحق من تسليط للضوء على مضامينه، ودور الفاعلين فيه مثل مجلس المناقصات والمزايدات.

والمرسوم بقانون رقم 41 لعام 2002 بشأن سياسات وضوابط الخصخصة يمثل أيضا أرضية مناسبة يمكن البناء عليها في تفعيل دور القطاع الخاص بالتنمية، ويركز القانون على عملية تدريجية مؤكدا ان برنامج الخصخصة سيغطي كلا من قطاعي الخدمات والانتاج وخصوصاً في مجال السياحة والاتصالات والمواصلات والكهرباء ومرافق المياه والموانئ والمطارات والخدمات البريدية، هذا القانون يمثل إطارًا عريضًا يحتاج إلى قوانين تضمن تنفيذه وتحقيق الغايات المنشودة منه.

من الأمثلة على نجاح التعاون مع القطاع الخاص إسناد فحص المركبات إلى مكاتب فنية يملكها ويديرها القطاع الخاص لمواكبة الأعداد المتزايدة للمركبات سنوياً نتيجة للنمو السكاني والاقتصادي في البحرين، وقد كشفت الإدارة العامة للمرور أنه تم إنجاز فحص 318 ألف مركبة خلال أول عشرة أشهر من العام 2021، وقد أصبحت معاملات أصحاب المركبات أسرع وأسهل.

خدمة «الموثق الخاص» من وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف يمكن الإشارة إليها في هذا السياق أيضا، فبدل انتظار لأيام قبل الحصول على موعد لتوثيق عقد ما مقابل رسم بخمسة دنانير، بات بإمكان المستعجلين، من رجال أعمال أو غيرهم، التوجه إلى واحد من المحامين الكثر الحاصلين على ترخيص «موثق خاص»، والحصول على توثيق العقد مقابل 50 دينارًا، مع فنجان قهوة أيضًا.

الحديث يجري حاليًا حول تفعيل «مأمور التنفيذ الخاص»، وهذا الأمر إن نجح كما هو مخطط له سيسهم في حل ملفات عالقة وشائكة لأصحاب حقوق حصلوا على حكم مبرم من المحكمة لكنهم لا زالوا يواجهون تحديات تأخر تنفيذ الحكم. وجميع المبادرات ذات الصلة بتسهيل حصول المستفيدين على الخدمات العدلية، إضافة إلى تسريع إجراءات التقاضي وتنفيذ الأحكام من شأنها ألا تجعل أحدا يأمن العقاب حتى لا يسيء الأدب.

إن النهضة الاقتصادية التي شهدتها الدول الغربية في أعقاب الحرب العالمية الثانية اعتمدت على مبدأ أساسي هو «دعه يمر.. دعه يعمل»، واعتمدت حكومات تلك الدول على تنشيط القطاع الخاص وتنميته ينعكس إيجاباً على زيادة تحصيل الإيرادات، وخلق فرص العمل، والإبداع والابتكار والتنافسية، فيما فشلت الدول الاشتراكية والشيوعية في تحقيق الرفاه المطلوب لمواطنيها؛ لأنها أحكمت قبضتها على الاقتصاد حتى حولته إلى جثة مية، وكان انهيارها اقتصاديًا قبل أن يكون سياسيًا أو عسكريًا.

المهم أن نستثمر فترات الرخاء من أجل التخطيط والتنفيذ إما من أجل تعظيم الاستفادة من الرخاء وضمان استدامته، أو استعدادا لأوقات الشدة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها