النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12181 الأحد 14 أغسطس 2022 الموافق 16 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:45AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

أن يجيد القراءة والكتابة..!

رابط مختصر
العدد 12134 الثلاثاء 28 يونيو 2022 الموافق 29 ذو القعدة 1443

من ذا الذي يجيد القراءة والكتابة؟! الإجابة هو عضو مجلس النواب، لا يهم المؤهلات، ولا التخصصات، ولا الكفاءات، ولا الخبرات، ولا القدرات المعرفية، أو المستوى الثقافي، ولا أي فهم في عالم السياسة أو الاقتصاد، ولا إدراك بثقل المسؤولية، ولا أي مساهمات مجتمعية أو احتماء بحضور مجتمعي ضمنًا أو علنًا، أو انشغال بهمٍ أو موقف أو رأي يخص الناس والمجتمع... ولا... ولا أي شيء من هذا القبيل..

كل ما هو مطلوب ويشترط لكل من من يريد أن يمثل شعب البحرين تحت قبة البرلمان ولا مكان للحرج هو أن يجيد القراءة والكتابة كطفل في بداية المرحلة الابتدائية، هذا هو المطلوب كأحد أهم شروط الترشح لعضوية مجلس النواب، هل هناك أسهل من ذلك..؟!

حول الموضوع ذاته لا ننسى ذلك النقاش الذي جرى تحت قبة البرلمان في عام 2012 حين صادق مجلس النواب على مشروع تعديلات دستور مملكة البحرين ومذكرته التفسيرية بحضور 29 عضوًا بالمجلس، واعتذار وتغيب الباقين من الأعضاء، والذي تم في إطاره مناقشة ما يخص شروط عضوية المجلس النيابي، حين اعترض بعض النواب على اشتراط الثانوية العامة فيمن يترشح للمجلس، ودافعوا بشراسة عن موقفهم، وأحسب أن الأسباب لا تخفى على ذوي الفطنة والألباب، وتحالفوا أو تواطأوا لم تعد تفرق وأسقطوا المقترح، هناك من اعترض بذريعة أن الخبرة قد تكون أفضل من الشهادة، وهناك من قال: «إن المؤهل العلمي مهم، ولكنه ليس كل شيء»، وهناك من رأى أن «جميع مجالس البرلمانات لا تشترط المؤهل»، أحدهم قال: «إن من أدوا خدمات جليلة للوطن هم أولى بتعينهم في مجلس الشورى»، آخر طالب باشتراط البكالوريوس فقط لأعضاء مجلس الشورى وليس مجلس النواب المنتخب، كل ذلك وأكثر موثق ومنشور ويمكن الرجوع إليه في أي وقت، اعترضوا على تحديد معيار المستوى التعليمى كأحد شروط الترشح بذريعة أن الأعراف البرلمانية تجمع على حق المواطن للترشح دون قيود أو تعقيدات تحرمه من هذا الحق، وبذريعة أن هناك نوابًا لم يحملوا أي شهادة علمية أو مهنية كانوا بمواقفهم أقرب الى نبض الشارع..!

ربما على أساس ذلك، وربما أمام مطامح من هنا ومطامع من هناك، وربما بدافع حسابات أو رهانات أو اعتبارات معينة، وربما من منطلق نظرة ترى في أن العمل في البرلمان شأنه شأن أي وظيفة اخرى، أو عمل يمكن أن يشغله المرء بعد التقاعد، وربما من منطلق أنه لا بأس من تجريب الحظ، أو من باب الترويج والدعاية الشخصية حتى في حالة عدم الفوز، أو ربما بدوافع أخرى، وفي المحصلة النهائية نجد استسهالًا واضحًا للترشح ولمهام العمل البرلماني، وعدم فهم واضح لدور النائب، وهو الأمر الذى يمكن القول إنه واحد من اهم الأسباب التي جعلت هذا العمل، والتجربة البرلمانية برمتها تسبح في بحر من المراوحات والتراجعات..!!

البرلمان يا جماعة الخير حسب نص القانون وباختصار شديد هو سلطة تشريعية ومعني بالاقتراحات الخاصة بتعديل الدستور، واقتراح القوانين، وبالمساءلة والرقابة على أعمال السلطة التنفيذية، والاستجوابات وتشكيل لجان التحقيق، وبإقرار الموازنة العامة للدولة، والبرنامج الحكومي، وغيرها من المهام المنصوص عليها في القانون، أما كيف طبقت تلك المهام، أو أخذ بها، أو مدى التزام من دخل قبة البرلمان بمقتضياتها، وكيف فرّط نواب بعينهم في أمور وصلاحيات عديدة تهاونًا وتبريرًا أو مقايضة ومساومة، فذلك شأن آخر لا مجال للخوض فيه الآن، ولكن الحديث هنا يتركز على مسألة استسهال البعض الترشح للانتخابات البرلمانية، والتقدم للترشح كما لو أنهم يتقدمون لأي وظيفة أخرى..!

لماذا نتحدث عن هذا الموضوع تحديدًا..؟

سؤال مطروح ومشروع وملحّ بعد أن وجدنا أسماء تطايرت من كل حدب وصوب وهي تعلن أنها قررت خوض المعترك الانتخابي المقبل، أسماء تقفز كل يوم الى الواجهة والتداول وهي تبدي كل الاستعداد والجاهزية لتمثيل شعب البحرين في مجلس النواب، بالإضافة الى نواب في جسارة غير عادية أعلنوا معاودة ترشحهم، منهم من أعلن أنه أقدم على هذه الخطوة بناءً على طلب وإلحاح وربما ضغط من الجماهير من أبناء دائرته، وكأنه يضحّي في سبيل تمثيلهم والدفاع عن مصالحم، يفعلون ذلك على طريقة «العروس التي يرغب أهلها بتزويجها وهي متمنعة وغير راغبة، ولكنها تضحّي»! وبات بعضهم يظهر نفسه وكأنه كان أمينًا على كل وعد وكل شعار أطلقه، ولا حاجة للتذكير بكيف كان العطب في أداء هذا النائب أو ذاك، وكيف كان لهذا أو ذاك دور في التراجعات والتنازلات وتقليص الصلاحيات التي حصلت في مسار العمل البرلماني وعلى النحو الذي شهده الجميع..!

وهناك بالمقابل ممن أعلن ترشحه من قال إنه سيكون خير من يمثلنا، وأفضل من يدافع عن كل ما يعبّر عنا، وآخر قال إنه سيكون نصير الفقراء والمساكين، وهناك من دقّ على وتر حساس متبنيًا هدف وشعار زيادة الرواتب، والغريب حقًا وفعلًا أن من بين هذه الأسماء من لم يُسمع عنه لا من قريب ولا من بعيد، أو عن أي اسهام له أو نشاط أو رأي، كما أن من بينها أسماء يكفي القول أن المرء لا يشعر حيالها إلا باليأس أو الدهشة التي لا تنقطع، كما أن هناك أسماء يمكن القول انه لا بأس أن تحظى بفرصة على أمل أن تكون أفضل من غيرها، أو أنها على الأقل تمتلك شيئًا من المواصفات والمؤهلات المطلوبة..!

كل ما نريده وجوهًا يعوّل عليها في تحقيق عمل برلماني نوعي ومعتبر ومهاب، وما نريده أيضًا برلمانيًا لا يستعيد فقط تلك الصلاحيات التى قلصت، بل يضيف إليها ما يحقق العافية في العمل البرلماني وينهض بالتجربة البرلمانية، ويفعّل دوره في مجالات التشريع والرقابة والمساءلة والمحاسبة، برلمان مؤثر وفاعل وقوي تُمثل فيه كل قوى المجتمع البحريني بجمعياته ومؤسساته وقواه السياسية، التي قد تتفق أو تختلف أو يتباين الرأي فيما بينها في هذا الملف أو ذاك، ولكنها تتفق على حب البحرين والولاء لهذا الوطن والنهوض الفعلي بالتجربة البرلمانية، ومن يريد أن يستفيد من أي حراك انتخابي فليفعل ذلك، المهم ألا يستفيد على حساب الوطن والشعب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها