النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12181 الأحد 14 أغسطس 2022 الموافق 16 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:45AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

السعيد (سعيد الحمد)

رابط مختصر
العدد 12134 الثلاثاء 28 يونيو 2022 الموافق 29 ذو القعدة 1443

جمعتني به الظروف والسنون.. ومواقف ورؤى وتطلعات وحب جمّ للوطن وأرض الوطن وشعبه الأصيل.. ولحظات جميلة وأفكار حول مقالاتي الأسبوعية في صحيفة الأيام.. واتصالاً خاصًا يوم الأحد من كل أسبوع يؤكِّد لي فيه على إرسال مقالي الأسبوعي لحرصه على نشره في موعده الثابت كل ثلاثاء، وعندما يرى أن ما قد كتبته خارج عن خط الأيام يهاتفني فورًا لأدخل معه في نقاش وحوار للتعديل والتغيير، كما جمعتني معه (قعدة الجمعة) بمجلس الأيام الأسبوعي التي طالما عاتبني فيها على عدم حضوري مبكرًا، واتصالات واتصالات يردِّد عليّ فيها دعاباته وعبارته المكرَّرة (أنت وايد متفرّغ على هالتأخير).. 

علاقتي بالراحل سعيد الحمد لم تكن حديثة عهد، بل تمتد في عمرها لبدايات شغفي بالقراءة والإعلام، فقد كنتُ شغوفاً بمتابعة البرامج الإذاعية لفاروق شوشة من إذاعة صوت العرب وماجد شبلي من إذاعة الرياض، وكنت استمتع بمشاركته رحمه الله في برنامج للأطفال مع المرحوم عتيق سعيد في إذاعة البحرين. 

فقد كانت (إذاعة البحرين) هي محطة اللقاء الأول وكنتُ في المرحلة الثانوية، حيث تقدَّمت مع سعيد للحصول على وظيفة فيها إلا أنه نجح في الامتحان وفاز بالوظيفة لخبرته في الإذاعة حيث كان يقوم بأعمال مختلفة هناك، كالتمثيل وإعداد البرامج، أما أنا القادم من الرفاع الشرقي فقد طُلِبَ مني التعاون مع الإذاعة، فقدَّمت أول برنامج لي عبر الأثير بعنوان (صفحات منوّعة) شاركتني في تقديمه المذيعة القديرة الأخت بدرية عبداللطيف، وهكذا سرق سعيد الحمد أول فرصة عمل لي خارج قلاع مدينتي الرفاع الشرقي. 

ليأخذني القدر بعدها إلى العمل الدبلوماسي الذي عشقته ومنحته سنوات عمري، حتى بدأتُ مرحلة جديدة من الحياة بعد تقاعدي من وزارة الخارجية في (مارس 2015م)، فعدتُ لعشقي الأول وهو القلم والكلمة، فوجدتُ في الأيام ضالتي، وبدأت نشر مقالاتي على صفحاتها، وكان يسبق نشرها الكثير من المناقشات وتبادل الآراء حول فحواها مع الراحل سعيد الحمد كونه مسؤول الصفحة، ولطالما فاز بإقناعي بوجهة نظره، فاستمرَّ فائزاً في السباق طوال سنوات معرفتي به. 

سعيد الحمد.. عاشق البحرين وترابها.. السعيد بحُب الناس له بعد أن ثبَّت حبه في قلوبهم.. لتواضعه ولُطف تعامله وبساطته.. فارس ترجَّل بعد أن كان صوت الناس خلال الأحداث المؤسفة التي شهدتها مملكتنا الحبيبة في (فبراير 2011م)، وظلَّ في قلب الحدث يعمل ليل نهار، فبعد أن رفعت عدد من الجمعيات السياسية مطالباتها للإصلاح والتحديث وانحرفت عن خطها الوطني ومدَّت يدها لإيران التي عملت على استغلال هذه المطالب تحت شعارات موجة (الربيع العربي) التي مرَّت بالمنطقة العربية في تلك الفترة لخلق أزمة سياسية وإشعال فتيل الطائفية بين أبناء الشعب الواحد والترويج الإعلامي لادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان لتحقيق الأهداف الإيرانية الشيطانية في السيطرة السياسية والدينية على منطقة الخليج العربي، بدأ سعيد يعمل في كل الاتجاهات من أجل الوطن وبذل كل جهده للدفاع عن البحرين، مُدركًا خطورة الحدث ومن يقف وراءه، فتمكَّنت وقفاته الشجاعة من جمع خيوط الأزمة إعلاميًا وعلى منصات التواصل الاجتماعي، فصدَّ الأبواق المعادية للبحرين ولجم مسعاها لتفرقة أبناء الشعب الواحد، فوقف المجتمع البحريني صفًا واحدًا أمام الأحداث الجسام التي شكَّلت خطرًا حقيقيًا على سيادة وطننا الغالي. 

يطول المقال، وتتبعثر الكلمات عند الحديث عن سعيد، ويعجز القلم عن وصفه في سطور، ولا يسعني إلا أن أقول لمن عشق وطنه، ودافع عنه بكل قوة وإصرار، ونشر الكلمة الصادقة، وحرص على وحدة الصفّ.. وداعًا يا سعيد.. يا من رحلت وتركت وراءك قلوب محبة تدعو لك بصدق.. وداعًا لابتسامتك التي سكنت قلبي وقلوب الجميع.. 

المحلل السياسي للشؤون

 الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها