النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12226 الأربعاء 28 سبتمبر 2022 الموافق 2 ربيع الأول 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:10AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:28PM
  • العشاء
    6:58PM

كتاب الايام

دماء جديدة وآمال متجددة

رابط مختصر
العدد 12130 الجمعة 24 يونيو 2022 الموافق 25 ذو القعدة 1443

 ما من بحريني، وأعني بالبحريني طبعا كل من يكون ولاؤه الدائم والثابت للبحرين شعبا وأرضا وشرعية حكم، إلا واستبشر بالتغيير الحكومي الواسع، وراح يكيل الشكر والثناء ويرفعهما إلى مقام حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المفدى حفظه الله ورعاه، وفي هذا ما يعني أن هذا التشكيل الوزاري قد نجح في كسب رضا المواطنين وأنعش آمالهم في أن تكون لهذا التشكيل الجديد آثار إيجابية في حياتهم اليومية، ويعود ذلك في اعتقادي لأسباب سياسية وعاطفية؛ فملكنا المعظم لا يلبث أن يفاجئ شعبه بين الفينة والأخرى بقرارات جميلة وجريئة تستهدف عز المواطن وأمنه ورخائه وتعزز اللحمة بين سائر مكونات المجتمع، وتفتح أبوابا من الأمل المتجدد في أن قدر البحرين أن تكون بفضل قيادتها الحكيمة وشعبها الوفي رائدة جذابة يطيب فيها العمل والعيش. 

 ولا ينبغي في هذا الإطار أن يغيب عن البال أبدا أن إعادة التشكيل الوزاري الكبير هذا، الذي أخذ صفة التغيير نظرا لحجمه ونوعه، جاء ليلبي حاجة الحكومة إلى دماء جديدة حارة تواصل البناء والتنمية وتضيف إلى ما أرسي من لبنات العز والاستقرار والنجاح في السنوات الماضية لبنات جديدة تسمو بالبحرين إلى أعلى المراتب في كلّ قطاعات التنافس الإيجابي بين البشر علما وثقافة واقتصادا ورخاء وصنعا للثروة وجذبا للاستثمارات.

 لا أُخفيك سرا قارئي الكريم إذا قلت لك إنني في ضوء هذا التشكيل الوزاري الأخير قد وقفت متأملا حائرا أمام مجموعة من المحاذير كادت أن تحول بيني وبين كتابة هذا المقال، خشية أن أدخل في محذور المقارنة غير الواقعية بين تشكيل وزارات سابقة والتشكيل الوزاري الحالي. هذه المحاذير يمكن اختزالها في هذين السؤالين: هل حقا أن إعادة هذا التشكيل الوزاري الجديد تتطلب مقالا، علما بأن إجراء التعديل الوزاري أو التشكيل الوزاري أو التغيير الوزاري شأن يختص به جلالة الملك المعظم وحده ويتخذه إجراء دستوريا متى ما رآه ضروريا ويصب في مصلحة البلاد والعباد؟ وهل يجوز لنا نحن معشر المواطنين أن نعقد المقارنات بين إعادة تشكيل وزاري سابق والتشكيل الوزاري الحالي خصوصا إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن لكل تشكيل وزاري تطلعاته وظروفه واضطراراته؟

 في ما يخص التشكيل الوزاري باعتباره شأن يختص به الملك المعظم وحده نقول إن من حق المواطن أن يعطي رأيه في التشكيل، وقد تختلف الآراء ولكن ما يجمعها أنها متفقة مع الرؤية الملكية في التشكيل. والحال أن المواطن الذي أشرنا إلى أن ولائه للبحرين، أرضا وشعبا وشرعية حكم، قد بارك هذا التشكيل، في حين أن لغيرهم، كما هي عادتهم مع كل تغيير أو تشكيل أو إعادة تشكيل حكومي، رأي لا يتفق مع الرأي العام، فراحوا يقارنون ويوزنون بل ويزنون التشكيل الجديد بميزان طائفي تجاوزته البحرين منذ زمن. لم يقتربوا أبدا من الحديث في إيجابيات هذا التشكيل الوزاري مثل نسبة الشباب الكبيرة التي تشكل الحكومة الجديدة ومستوى أعضائها التعليمي وخبراتها في مجالات الحقائب الوزارية التي كلفوا بها، هذا فضلا عن تغافلهم عن الحضور النسوي البارز في التشكيل الوزاري الجديد والذي يشهد مجددا بأن تمكين المرأة البحرينية حقيقة واقعة تنأى بقرارات جلالة الملك عن منطق الشعارات. خلاصة القول إننا حين نقلب النظر في مواقف هذه الجماعة لا نجد في رأيها ما يعين الوطن على ترسيخ فكرة المواطنة، فوجب تسليط الضوء عليها من خلال كتابة هذا المقال.

 قلنا آنفا إن لكل تشكيل وزاري تطلعاته وظروفه وضروراته، ولعل جلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه هو من يقدر ذلك، فاقتضت حكمته أن تكون الوزارة بالشكل الذي ظهرت به. وقدر أن تمثل المرأة بأربع من كريمات البحرين اللاتي اجتهد المجلس الأعلى للمرأة بأن يكون لنساء البحرين عموما دور إلى جانب الرجل في بناء الدولة المدنية الحديثة. وجلالته هو من استشعر ضرورة أن يكون تمثيل الشباب بهذا الحجم الكبير في عدد من الوزارات لأن الدولة مقبلة على نهضة تستلزم وجود الشباب في الحكومة. والأمل يحدونا أن تتجدد دماء الوزارات في الصفوف الأخرى من هرمها التسييري من وكلاء وزارات ووكلاء مساعدين ومدراء مثلما يحدونا لأن تكون هذه الحكومة حكومة إنجازات تضيف إلى الإنجازات السابقة ما يثبت قدمي البحرين أكثر فأكثر في مسارات الريادة والتفوق والرفاه والاستقرار والقوة والعزم.

 نبارك لكل الوزراء الذي عينوا في حكومة جلالة الملك التي يرأسها ولي العهد الأمين صاحب السمو الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة. والشكر للوزراء الأكارم الذين غادروا الحكومة متقاعدين أو غادروها ليضطلعوا بمهمات وطنية جديدة. ونأمل بأن يكلل نجاح الدولة بتشكيل وزارتها بنجاح آخر ينتظر الناس لإيصال أربعين نائبا يتناغمون مع هذا المجلس فيشكلوا معا سندا للملك وقوةً للبحرين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها