النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12131 السبت 25 يونيو 2022 الموافق 26 ذو القعدة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:15AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:03PM

كتاب الايام

سعيد الحمد.. الوعي بأهمية الدولة المدنية

رابط مختصر
العدد 12129 الخميس 23 يونيو 2022 الموافق 24 ذو القعدة 1443

برحيل الكاتب الصحافي سعيد الحمد فقدت الصحافة والإعلام أحد أعمدتها.. فقدت أحد المدافعين عن الوطن والدولة المدنية والمرأة والثقافة القائمة على فصل الدين عن السياسة والدولة. ولهذا راح الحمد منذ البداية يخوض صراعًا فكريًا ضد الأفكار الدينية المتطرفة بكل تلاوينها، كان مشدودًا بجذور هذه الرؤية، عبَّر عنها بدأب وإصرار، كرَّس حياته من أجل الانتصار لها. في خضم انشغاله بالحياة الفكرية، يصل الحمد إلى قناعات تنتصر للدولة المدنية الحديثة لا للدولة الدينية، وللعقل لا للنص والوعي الزائف، والوصاية التي تعود إلى العصور الوسطى. خلاصة رأيه في هذه الأشكالية هو، لعلنا اليوم لا نحتاج إلى عناء كبير؛ لنكتشف أن الصراع المفصلي الذي يمر به عالمنا العربي هو صراع مشروعين لا ثالث لهما.. مشروع الدولة المدنية ومشروع الدولة الدينية. ومهما الأحزاب والقوى والتيارات التي تحمل لافتات وشعارات قومية أو يسارية أو ليبرالية أن تلتف على هذه الحقيقة وإن تؤجلها بالذهاب وراء الهوامش وابرازها وتضخيمها وتصويرها بأنها «محور صراع» فإن الحقيقة التى لا تقبل الدحض تظل كما هي صراع «المشروعين» اللذين لم يحسم النظام العربي الرسمي والقوى الديمقراطية العربية اليسارية والقومية وموقفهما منهما. والذي لا يحتاج إلى تأكيد أن الخلل والعطل الكبير الذي قوَّض النظام العربي إلى درجة الهشاشة المتهالكة هو وقوفه طوال تاريخه في المنطقة «الرمادية» وعدم حسم خياره ما بين الدولة المدنية والدولة الدينية.

ولإيضاح هذه الفكرة، كان تصور الحمد هو، لقد ظلت الدولة العربية في شكلها التقليدي أو في شكلها «الثوري» هلامية غير محددة الهوية فلا هي بـ«الدينية» ولا هي بـ«المدنية» وإنما اختارت «الدولة البين بين» وهو ما أنتج إستراتيجية قرار «الشيء وضده» وخيار «الشيء وضده» وقوانين «الشيء وضده» وممارسات «الشيء وضده» في سيرة ومسيرة دولتنا العربية أو ما يسمى بالنظام العربي الذي خلق مأزقه بنفسه ولنفسه، وقاد نظامه إلى انسداده التاريخي بسبب ذهنية عدم الحسم في أهم خيار وأهم مسار للدولة العربية التي تلكأت وترددت فتفسخت وتفتت قواها وركائزها. وإذا كنا نفهم سر «لعبة اللاحسم» التي اختارها النظام العربي، حيث استثمر هذا الموقف المتأرجح لدولته ما بين الدولة الدينية والدولة المدنية لإدارة نظامه باللعب على تناقضات القوى والتيارات والأحزاب والقوى العربية بمختلف يافطاتها إلى «تبرير» وإلى «تمرير» مشروع أصحاب الدولة الدينية بما نراه من تنازلات ومن تحالفات ومن تفاهمات وتوافقات منسجمة مع كثير مما يطرحه المبشرون بالدولة الدينية ومن دعاتها والمتحمسين لها.وعلى هذه الرؤية المنهجية العلمية، وبهذه الروح النقدية التجديديه تقوم مختلف تحليلاته ومواقفه وتوجهاته. قد نختلف معه في الكثير من الأراء والأفكار والممارسات السياسية، إلا أنه وبهذا النهج حدد وأدرك مخاطر الدولة الدينية، والتصالح مع قوى الإسلام الساسي المختلفة التي تبشر للدولة الدينية والأزمنة الغابرة. هذه هي بعض ملامح الراحل الحمد، بعض معانيه، بعض عطائه الفكري المؤمن بالعقل والعقلانية في تغيير الحياة وتجددها. عزاء لأسرته، وعزاء لأهله ومحبيه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها