النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12183 الثلاثاء 16 أغسطس 2022 الموافق 18 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:13PM
  • العشاء
    7:43PM

كتاب الايام

ماذا يحدث في أسواق المال؟

رابط مختصر
العدد 12127 الثلاثاء 21 يونيو 2022 الموافق 22 ذو القعدة 1443

«التاريخ يُعيد نفسه»، هذا المبدأ يحكم تصرفات معظم المستثمرين في أسواق المال والأسهم تحديدًا حول العام، فعندما تهبط أو تتهاوى أسعار الأسهم بسبب أزمة مالية أو جائحة صحية أو حرب إقليمية، ستعود وترتفع بلا شك بعد فترة زمنية تطول أو تقصر، بدليل أن أداء سوق المال الأمريكي في تصاعد مستمر بشكل عام، لنقل على الأقل منذ العام 1929، عام الكساد العظيم، وحتى الآن.

المشكلة أن رأس المال يبقى جبانًا، ليس بالنسبة للمضاربين غير الصبورين الذين يطمعون لتحقيق أرباح من خلال عمليات بيع وشراء خاطفة، بل حتى بالنسبة لأولئك الجزوعين الذين يفكرون زيادة عن اللزوم، ويعطون أذنهم لكل خبر، لكل شاردة وواردة، وغالبًا ما يكون الندم من نصيبهم، سواء اتخذوا قرارًا بالبيع أو التروي، لأن قراراتهم تكون عاطفية ومفاجئة أكثر منها عقلانية ومدروسة.

لا أحد يعرف على وجه التحديد فيما إذا كان الوقت الراهن فرصة للبيع أو الشراء، لكن ربما -وهذه وجهة نظر شخصية- من الأفضل استثمار فرصة نزول أسعار الأسهم في تكوين محفظة متنوعة منها، في بورصة البحرين أو بورصات الخليج أو البورصة الأمريكية، أو كلها مجتمعة، مع أهمية ألا يكون المبلغ المستثمر في هذه المحفظة أكثر من 10 إلى 15% من إجمالي السيولة التي يملكها الشخص، أو لنقل من إجمالي استثماراته الأخرى سواء أكانت ذهبًا أو عقارًا أو غيرها.

العبرة هنا أن يستثمر الشخص مبلغًا يستطيع الاستغناء عنه، أو لنقل نسيانه بشكل كامل، لفترة لا ربما لا تقل عن ثلاث سنوات، وهي المدة التي يحتاجها الاقتصاد العالمي حتى يتعافى تمامًا من تبعات الحرب الأوكرانية، وجائحة كورونا وسلاسل الإمداد، ويمتص التضخم، أو لنقل هذا السيناريو المرجو، والمتوقع أن يكون أكثر حدوثًا، على الأقل لأننا ندرك أننا في عالم أكثر من يحكمه ويتحكم فيه عقلاء.

أيضًا، وفي الأسواق الحالية غير المستقرة، ربما تكون من بين الخيارات الأخرى الحسابات المصرفية وأذون الخزانة، ويمكن إضافة صناديق سوق المال إلى تلك القائمة، وهناك السندات الحكومة، وهي تحقق عائدًا جيدا في البحرين يتخطى في بعض الإصدارات حاجز الـ 4.5%، إضافة طبعًا إلى الودائع لأجل، وغيرها.

لا أعرف صراحة إلى أي حد يمكن الاطمئنان إلى صوابية القرارات التي يتخذها صانع القرار المالي الأمريكي، فالأزمة المالية العالمية 2008-2009 كشفت مدى خطورة تعرض البنوك التي أخذت ودائع من الجمهور لخسائر كارثية، مما أجبر الحكومات على إنقاذها، لكن الإجراءات الاحترازية التي اتخذت حول العالم بعد ذلك، ومن بينها فرض معايير بازل 3 على المؤسسات المالية، حسَّنت كثيرًا من جودة السيولة لدى البنوك، وأصبح لديها عدد أقل من الأصول عالية المخاطر، وأصبحت أكثر حرصًا على عدم المخاطرة بأموال المودعين.

بالمقابل برزت مشكلة الشركات التي يمكنها الاستدانة إلى ما لا نهاية بعيدًا عن رقابة النظام المالي العالمي المركزي، تمامًا كما حدث مع شركة إيفرجرند الصينية التي جرى إنقاذها جزئيًا بشق الأنفس، وهناك أيضًا صناديق الاستثمار التي تدير رساميل هائلة، بما فيها صناديق التحوط وصناديق الائتمان وصناديق أسواق المال.

كما أن الانتشار الكبير للمنصات الإلكترونية للتداول، وزيادة الاعتماد على التطبيقات والذكاء الصناعي في قرارات بيع وشراء الأسهم، أدى إلى نشاط مالي محموم في سوق الأسهم معظم الأوقات، بل شهدنا جولات تداول مجنونة كما حدث مع سهم GameStop الذي صعد خلال أيام قليلة من نحو 20 دولارًا إلى أكثر من 350 دولارًا، فيما بدا أنه أشبه بلعبة حماسية كبيرة بل معركة كسر عظم بين آلاف الهواة من جهة، وبضعة مستثمرين خبراء من جهة أخرى.

ويعتقد المستثمرون العاديون أن مثل تلك الأمور ليست ذات أهمية، فماذا يعني أن يلهوا مجموعة من المتداولين اليوميين ومديرو الصناديق بالسوق؟ لكن في الواقع إن هذا اللهو قد يفضي إلى حرائق تلحق الضرر بكثير من قطاعات سوق المال.

الإدارة الأمريكية، والبنك الفيدرالي الأمريكي منهمكان الآن بمكافحة التضخم، على الأقل، من خلال الإجراءات المعروفة لذلك: تخفيض ضخ الأموال غير المغطاة، ورفع سعر الفائدة على القروض، وسلسة رفع أسعار الفائدة هي الدواء المر التي يتوقع كثير من المحللين أن تتواصل في الولايات المتحدة طيلة العام الجاري على الأقل، ومعها عدد من دول العالم التي تجد نفسها مضطرة أيضًا لرفع سعر الفائدة دفاعًا عن عملتها المرتبطة بالدولار.

على كل حال لا يبدو النظام المالي الأمريكي اليوم كما كان عليه الوضع قبل انهيار عامي 2001 أو 2008، ومع ذلك ظهرت مؤخرًا بعض العلامات المألوفة على وجود مخاوف في وول ستريت جراء بضعة أيام تداول جامحة مع عدم وجود أخبار ملموسة وتقلبات أسعار مفاجئة وشعور مضطرب بين العديد من المستثمرين بأنهم تناولوا جرعة زائدة من التفاؤل، وبعد أن قفزت في عام 2021، سجلت الأسهم في وول ستريت أسوأ أداءً لها في منذ عام 2009، ويتواصل حتى ساعة كتابة هذا المقال انخفاض أسعار الأصول، وأسهم التكنولوجيا والعملات المشفرة وأسهم شركات صناعة السيارات الكهربائية وغيرها.

هناك من ذهب إلى حد القول إلى أن الاقتصاد الأمريكي بات على حافة الانهيار، وهذا أمر يبدو مستبعدًا، ولا يرجوه أحد باستثناء بعض الدول المعزولة عن النظام المالي والاقتصادي العالمي، حيث إنه من مصلحة الاقتصاد العالمي وجود اقتصاد أمريكي يعمل بتوازن، يحمي وينمي أعمال الشركات ومدخرات الأفراد في الولايات المتحدة، وحول العالم أيضًا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها