النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12183 الثلاثاء 16 أغسطس 2022 الموافق 18 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:13PM
  • العشاء
    7:43PM

كتاب الايام

كل البحرين.. #فريق ـ البحرين وتوابعها

رابط مختصر
العدد 12127 الثلاثاء 21 يونيو 2022 الموافق 22 ذو القعدة 1443

مقال اليوم كلمات خرجت من القلب في وقتٍ حاسم من تاريخ البحرين، ورسالة إلى الأوفياء من أبناء هذا الوطن الغالي الذين عملوا بجهد وتعاونوا بحُب لبناء حضارة البحرين التي سطَّرت المعجزات في كل الظروف التي مرَّت بها على مدى التاريخ، وظلَّت ثابتة على طريق النجاح بكل قوة وإصرار لصنع المستقبل الباهر واقتناص الفرص الأفضل في عالم الابتكارات والانجازات في عصر لا يعترف بالمستحيل. 

فعندما تولَّى جلالة الملك المُعَظَّم حمد بن عيسى آل خليفة مقاليد الحُكم للبحرين وتوابعها في (مارس 1999م) وإلى جانبه وليّ عهده الشاب صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة بدأت البحرين بكتابة صفحة تاريخية جديدة بما شهدته من مشروعٍ ضخم قاده جلالة الملك المعظَّم بخطوات إصلاحية عمليّة شَهدَ لها القاصي والداني، فدفع بالبلاد نحو آفاق الديموقراطية المتنامية بنهج التطور المتدرِّج وإثراء التجربة خطوة بعد أخرى وإرساء تقاليد العمل الديموقراطي المتجدِّد على مختلف الأصعدة؛ فأُسَّس جلالته بذلك قواعد دولة المؤسسات والقانون بمشروعٍ وطنيّ جامع التفَّت حوله كافة القوى والتيارات السياسية البحرينية؛ لما قدَّمه من نمط جديد في الحياة السياسية بتعزيز المشاركة في الحكم، وتأكيد دور المؤسسات التشريعية والقضائية والتنفيذية، ليضع البحرين على أعتاب مرحلة جديدة من التقدّم الفعلي التدريجي لتنفيذ متطلبات النظام التعدّدي، ويرسم خارطة طريق نحو الديموقراطية والحكم الرشيد وسط ما تمرُّ به المنطقة من تهديدات ومخاطر إقليمية وتحديات على المستوى الدولي تتطلَّب التصدي لها وتجاوزها من أجل تعزيز الأمن وبناء الدولة الحديثة القائمة على ركائز العدالة والمساواة. 

ومن هنا كانت الانطلاقة التاريخية لمشروع صاحب الجلالة الملك المعظَّم لبدء مسيرة الإصلاح والبناء السياسي والاقتصادي المبنيّة على التخطيط الاستراتيجي السليم الذي أساسه (المواطن البحريني) الذي هو محور ومحرّك التطور والتقدّم؛ ولذلك نجد البحرين يوماً بعد يوم تحقِّق الانجازات وتخلق المبادرات على يد أبنائها البررة. 

ولا غرو أن نقول بكل فخر، بأن البحرين هي حالة فريدة في العالم أجمع، فتاريخها وحاضرها ومستقبلها لا يُقاس بالثروات ولا بمساحات أراضيها، إنما يُقاس بالإنسان الذي يُعدّ أهم عنصر استثمرت به البحرين، وأدارته بحرفيّة وذكاء، حتى أصبح (شعب البحرين) هو (فريق البحرين) الذي يعمل بجدٍّ وتفانٍ وحُب لخدمة وبناء هذا الوطن، ولا يقبل إلا أن تكون له الصدارة في كل محفَل. 

ورغم ما مرَّت به البحرين من أحداثٍ مؤسفة وجحود نزر قليل من أبنائها وخروجهم عن خط البناء والتنمية إلى خط الخيانة والتدمير، إلا أن ذلك لم يقف حائلاً دون مضيّ السفينة نحو تحقيق الأهداف، بلّ كانت تلك الأحداث شرارة أشعلت الحماس في نفوس (فريق البحرين) الذي مضى بقيادة ربّان السفينة ثابتاً نحو بناء المستقبل المشرق الذي تتجلَّى نجاحاته يوماً بعد يوم. 

ففي (أغسطس 1971م) أعلن المغفور له صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس مجلس الوزراء بيان استقلال البحرين، الذي دخلت به مرحلة جديدة من تاريخها الحديث والمعاصر، وتحقَّقت الكثير من الإنجازات الوطنية مع تأسيس الدولة الحديثة، وحدَّدت مسار البحرين ونهجها واستراتيجيتها لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية، وهي إنجازات لم تأتِ من فراغ، بل كان وراءها رجال دولة صاحبوا تلك المرحلة وعانوا وبذلوا من الجهد الكثير لجعل التحديات محفّزات للتقدّم تحت ظل حاكم البلاد المغفور له الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة وقيادة مهندس الاستقلال ورجل الدولة الأول صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة. 

وفي (نوفمبر 2000م) أصدر جلالة الملك المعظَّم أمره السامي بتشكيل (اللجنة الوطنية العُليا لإعداد مشروع ميثاق العمل الوطني)، والذي أقرَّه شعب البحرين بنسبة (98.4%) بالتصويت على (ميثاق العمل الوطني) في (14 فبراير 2001م) الذي يُعتبر تتويجاً نوعياً لمسيرة التحديث لأنه جاء في مضمونه وسياقه الزمني ليعبِّر عن عزم ملك شاب للسير في نهج جديد وتبنّي رؤية عصرية لشعب مؤمن بالثوابت الوطنية ورمز هويته المستقلّة وتطلعاته نحو المستقبل المشرق. 

وفي (يونيو 2022م) بدأت البحرين مرحلة تاريخية أخرى بقيادة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة رئيس مجلس الوزراء الذي تشكَّل من خبرات وطنية عريقة ووجوه وطنية شابّة سيكون شغلها الأساس ترجمة الرؤية الملكية في استتباب الأمن وبناء الاقتصاد لانهما أساس التنمية وأساس حياة المواطن بمختلف صورها وأشكالها؛ لذلك نجد أن تصريحات سموّه تؤكِّد دائماً على أن أمن البحرين وحفظ حقوق المواطنين والمقيمين في مقدمة أولوياته. 

وقد أشاد بيان صندوق النقد الدولي الصادر مؤخرًا بالخطوات التي قامت بها مملكة البحرين وساهمت في الحَد من الآثار المترتّبة من تداعيات جائحة فيروس كورونا، والتي كان من أهمها الاستجابة المالية السريعة لدعم القطاعات الاقتصادية بإطلاق الحزمة المالية والاقتصادية بقيمة إجمالية تفوق (4.5 مليار دينار بحريني) بهدف إسناد القطاعات الاقتصادية عبر ضخّ السيولة اللازمة لها، إضافة إلى التركيز على تحقيق عدد من الأهداف، ومنها خلق فرص عمل واعدة وجعل المواطن الخيار الأول في سوق العمل، وتنمية القطاعات الواعدة بما يهدف إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بنسبة (5%) في عام (2022)، وتسهيل الإجراءات التجارية وزيادة فعاليتها لاستقطاب استثمارات بقيمة تفوق (2.5 مليار دولار أمريكي) بحلول عام (2023)، وتنفيذ المشاريع التنموية الكبرى عبر إطلاق مشاريع استراتيجية بقيمة تفوق (30 مليار دولار أمريكي)، وتعزيز مساعي الاستدامة المالية والاستقرار الاقتصادي من خلال تحقيق التوازن المالي بحلول عام (2024)، وتصبّ جميع تلك الخطوات الحيوية جدًا في مسيرة تجاوز الأزمة الاقتصادية ونجاح خطة التوازن المالي، كما لم تكن الحكومة الموقَّرة بعيدة عن الاهتمام بقطاع الاتصالات والانترنت والأمن السيبراني والفضاء الذي يستوجب مزيدًا من التركيز عليه ليكون أداة عملية في خطة التطوير والتنمية، إلى جانب الاهتمام بالبيئة وبالتزامات البحرين الدولية تجاه برامج التغيير المناخي الناجم عن الانبعاثات الحرارية، وتبنّي تقنية المعلومات والاتصالات الخضراء من خلال الاستعانة بآخر ما توصَّلت إليه التقنية الحديثة في مجال تقنية المعلومات والاتصالات الخضراء والمؤدية إلى أفضل الممارسات لترشيد استهلاك الطاقة مع وضع خطط التكييف لمواجهة ارتفاع الحرارة وارتفاع منسوب البحر. 

ويعتبر التعديل الوزاري الأخير خطوة جريئة لم تشهد البحرين مثيل لها، وهو الأكبر والأكثر أهمية؛ وجاء ليعطي خطة التوازن المالي دفعة قوية بعد ارتفاع أسعار النفط الذي سيكون له تأثير إيجابي على خطط التعافي الاقتصادي التي يعمل سموّه على تنفيذها مع فريق البحرين المؤلَّف من عدد من الخبرات الوطنية ومجموعة من الوزراء الشباب لتحقيق الطموحات والوصول إلى الأهداف عبر ضخّ طاقات جديدة في مجلس الوزراء لاستثمارها في تطوير العمل الحكومي، بما يعود بالخير والنماء على الوطن والمواطن.. نبارك للوطن ونبارك لقيادتنا الرشيدة هذه الخطوة المهمة واليوم شعب البحرين كلّ البحرين هم (فريق البحرين) وتوابعها. 

- المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها