النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12183 الثلاثاء 16 أغسطس 2022 الموافق 18 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:13PM
  • العشاء
    7:43PM

كتاب الايام

التعافي الاقتصادي والتعديل الوزاري..!

رابط مختصر
العدد 12127 الثلاثاء 21 يونيو 2022 الموافق 22 ذو القعدة 1443

  • إن نجاح أي إصلاح أو خطط تنموية أو اقتصادية متعافية يُقاس بمدى العائد على المواطن

 

أخيرًا ظهر من يطمئننا، ونحن بحاجة إلى ذلك بالفعل، بأن أوضاعنا تسير على خير ما يرام، وأنها تمضي من حسن إلى أحسن، وإذا كان في تقديرنا أن المرحلة التي نجتازها حاليًا هي قاسية بما يتجاوز كل التوقعات، من حيث الدقة والصعوبة والخطورة خاصة بالنظر إلى ما يحدث من تطورات ومستجدات على المستويين الاقليمي والعالمي، ولكن ها هو وزير المالية والاقتصاد الوطني ومسؤولون آخرون أبوا إلا أن يبعثوا تطمينات وإشارات طيبة ورسائل واضحة تدعو إلى التفاؤل والعزم في وقت انحسرت أو كادت أن تنحسر بواعث التفاؤل، وجاء صندوق النقد الدولي وعلى لسان خبراء منه ليقدموا وفقًا لما نشرته صحفنا المحلية «شهادة دولية على نجاح الخطط التنموية في البحرين»، و تشير إلى «أن التوقعات الايجابية للبحرين تؤكد حسن سير خططها التنموية وأهمية خطة التعافي التي قاد النجاح في تطبيقها إلى هذه النتيجة» (الصحف المحلية 8 يونيو 2022)، تلاه التقرير الصادر عن مركز التنافسية العالمية التابع للمعهد الدولي للتنمية الإدارية الذي ورد فيه أن البحرين حلت في المركز الرابع عربيًا والثلاثين عالميًا في مؤشرات التنافسية الرئيسة والفرعية (الصحف المحلية 16 يونيو 2022).

قبل ذلك بأيام، وخلال لقائه مؤخرًا برؤساء تحرير الصحف المحلية، وكذلك في مؤتمر التعافي الاقتصادى الذي نظمه مجلس الشورى بالتعاون مع معهد البحرين للدراسات المصرفية، وجدنا وزير المالية وهو يبشرنا وبكل ثقة بأن البحرين استعادت التعافي الاقتصادي وتجاوزت تداعيات جائحة كورونا، وانها ماضية لتحقيق الاستدامة المالية، وأن البرامج التي تم الانتهاء منها في إطار خطة التعافي بلغت 16 برنامجًا من أصل 27، ما يعنى أن هناك إنجازات أخرى في الطريق، وأهمية هذا الكلام الطيب أنه يأتي في وقت نرى فيه دولًا تجرجر نفسها على سكة البقاء على قيد الحياة، وأن المؤشرات عندها معاكسة مما وضعها أمام مفترق طرق قد تؤدي بها نحو المجهول، ما يجعلها أحوج ما تكون إلى بوصلات تنير لها الطريق وتجعلها قادرة على تجاوز الكثير من الصعاب، وأكثر عزمًا على مواجهة من يضعون العصي في دواليب أي جهد يسعى إلى تجاوز واقع الحال البائس..!

نعود إلى وزير المالية والاقتصاد الوطني الذي حيال تصريحاته نقف تحديدًا أمام تأكيداته بأن البحرين تمكنت من استعادة التعافي، وأن الإمكانات والجهود اللازمة مسّخرة لمواصلة تحويل التحديات إلى فرص، والطموحات إلى انجازات، وأن العمل يتواصل على تنفيذ أولويات وبرامج خطة التعافي الاقتصادى وتسريع وتيرة الانجاز بأعلى كفاءة وجودة ممكنة، وماضية نحو تحقيق النتائج المرجوة للاستدامة المالية والتنموية للمواطنين وبشكل ينعكس أثرها على نماء الوطن، هى تأكيدات مهمة ومطلوبة خاصة إذا كان هناك ما يسندها، ولكن يبقى مهمًا، بل بالغ الأهمية، وهذا أمر لا نتحدث عنه كثيرًا، وهو التركيز على وسائل التنفيذ، والشفافية في التنفيذ، والمتابعة على حسن سير التنفيذ، والمحاسبة عن أي سوء تقدير أو تقصير أو تلكؤ أو تأخير في التنفيذ.

ذلك ينطبق على ما قاله في المؤتمر المذكور أكثر من وزير ومسؤول، في المقدمة وزير العمل الذي بشّرنا - دائمًا يبشرنا - بأرقام منها ما يثير بعض التساؤلات دالة على تحسّن في نسب البحرنة، وانخفاض معدلات البطالة، وأن العمل جارٍ ومستمر على تحقيق المزيد من الخطوات المتقدمة في هذا المجال، وقال إن ذلك سيتم من خلال التوظيف النوعي وخطط التأهيل، وأكد أن ذلك دليل على نجاح خطة التعافي، وفي الوقت ذاته، وفي المناسبة ذاتها وجدنا رئيس غرفة البحرين وهو يعلن أن هناك 150 ألف وظيفة يشغلها البحرينيون مقابل 600 ألف وظيفة يشغلها الأجانب يمكن إحلال البحرينيين فيها..!

حيال تلك التصريحات وغيرها كثير، علينا أن نؤكد أن الناس لا تعنيها الأرقام التي تُطرح بقدر ما يعنيها الواقع الملموس، والبرامج والأهداف القابلة للقياس والى أي مدى تحقق العائد المستهدف مع تقييم النتائج والمحاسبة على أي تقصير أو تأخير، لا بد من ذلك دون تهويل أو مبالغات، أو المرور بدهاليز الشعارات والتبريرات إياها، والتعامل مع الأرقام المشكوك في دقتها، وهذا كلام لا نطلقه على عواهنه، إذ يمكننا التذكير بتصريحات وأقوال ووعود واستراتيجيات ومشاريع وأرقام ورؤى رمادية أُطلقت من جانب عدد من المسؤولين طيلة السنوات الماضية بلا حساب لم ينفذ شيء منها دون مراجعة لهذا الذي قيل، ولا مقياس له، ولا متابعة لمدى تحقق من تلك الوعود والأماني على أرض الواقع..!

لا شك أن الكثير مما قيل ويقال من كلام طيّب عن التحسّن الاقتصادي، ومعدلات النمو، وعن فرص العمل النوعية للبحرينيين، وعن إنجازات يمكن التباهي بها إذا وجدناها ملموسة بالفعل على أرض الواقع، فإنه وعلى أساس ذلك سيكون من حق المواطن أن يحلم بتذوّق رحيق هذا التعافي، وأن يبني على الشيء مقتضاه طالما أن ذلك يواكبه إحساس المواطنين بأن هناك جديةً وإصرارًا فعليًا ومدروسًا وجادًا ومثمرًا في إحداث تحسين يطرأ على حياتهم بالفعل، ترافقه صدقية والتزام ومتابعة وشفافية ورقابة ومساءلة لكل ما يقال ويصرح ويعلن من مشاريع وخطط وبرامج واستراتيجيات، وهذا يعني بكلام بسيط ومبسّط لا نظنه يحتاج إلى تفسير الحسم في مواجهة التسويف والمماطلة؛ كي لا يتكرر ما شهدناه حيال أمور وملفات كثيرة..!

وإذا كان علينا أن نلاحظ أن التعديل الوزاري الأخير وما صاحبه من تأكيد صاحب السمو ولي العهد رئيس الوزراء فيما يخص «التطلع إلى المرحلة المقبلة بكل تفاؤل من خلال ضخ طاقات جديدة في مجلس الوزراء لاستثمار هذه الطاقات وما لديها من أفكار لمواصلة العمل بروح الفريق الواحد وتحقيق انجازات مشرّفة»، قد كشف عن توجه نحو الرهان على الدماء الشابة وضخها في شرايين العمل الحكومي التي أمل الناس بأن تكون أدوات جديدة ونفسًا جديدًا طالما انتظروه للتعامل مع حقائق الحاضر ومتطلبات وتحديات المستقبل، والابتعاد عن صيغ العمل الجامدة والعاجزة عن مواجهة الواقع المتغير، والمقفلة دون آفاق المستقبل.

هناك مهام عديدة سواء على صعيد الاصلاح المالي والاقتصادي والإداري وتنظيم جهاز الدولة، والمواجهة الفعلية لملف سوق العمل وإعطاء الاعتبار اللازم للبحرنة وإيجاد فرص نوعية حقيقية للمواطنين، مع الالتزام بالحوكمة والتنقية المالية، ومحاربة الفساد، والسيطرة على المديونية، وغيرها من المهام والتي في مجملها تفرض حسن المعاينة وحسن تصميم الأولويات التي لابد منها للوصول إلى ما ننشده من أهداف، وكل ما لا غنى عنه ولا مفرّ من تنفيذه من متطلبات النجاح، ولا يجب أن يغيب عن البال أنه من المهم أيضًا أن يكون ذلك في إطار تكاملي بين الجهات المعنية، وأن يصاحب ذلك اقتناع كل الأط/‏راف بصوابية هذه الأولويات، لذلك فإننا نتمنى مخلصين أن يكون الوزراء الجدد أهلًا للمناصب والمسؤوليات التي تولوها بأعلى درجات الوعي والكفاءة والنزاهة، وإعطاءهم الصلاحيات والإمكانات للقيام بواجبهم كما يجب.

لا مجال هنا للتوسع إلا ما نريد أن نؤكد ونشدد عليه مرارًا، وهو أن نجاح أي إصلاح أو خطط تنموية أو اقتصادية متعافية حقًا وفعلًا يُقاس بمدى تعظيم عائد القيمة التي تتحقق للمواطنين، وكيف يوضع المواطن مستفيدًا أول من جميع الاستراتيجيات والبرامج والسياسات والخطط بكل تنوعاتها، وأن تكون جودة حياته هدفها الأسمى، من منطلق أن جودة الحياة هي أهم تجليات التنمية التي من المفترض أن تعمل كل مؤسسات الدولة على التعاون والتنسيق في سبيل الالتزام بها وتحقيقها، مع التأكيد أنه أصبح من الضروري والمصلحة محاسبة أي جهة، أو مسؤول يعاني من حالة غيبوبة أو ضيق أفق في الإعداد والاستعداد، وسوء الإدارة والتقدير وكل ما يعيق ما يحقق الأهداف المنشودة والأولويات المستحقة، خاصة بالنظر إلى أننا أمام سباق لا هوادة فيه؛ هو السباق مع الوقت، لذلك فإن المرجو بأن يكون التعديل - وليس التغيير الوزاري - المرتكز على دماء شابة جديدة وواعدة انطلاقة حقيقية فاعلة أساسها عقلية جديدة تحدث تجربة عمل وزارية مغايرة، خاصة بالنظر إلى التحديات والتطلعات المشار إليها، آملين أن يبشر ذلك عن اتجاه أو توجه للاهتمام بمعايير وأساليب اختيار القادة والمسؤولين على المستويات كافة وفي مختلف مواقع المسؤولية، والأخذ في الاعتبار دومًا أن اختيار الكفوئين واستبعاد كل عناصر الإفساد وعديمي الكفاءة على الأصعدة كافة، الذين يتسترون خلف عناوين وشعارات ويكلفون بمسؤوليات ليسوا جديرين بها وغير قادرين على تحمل عبئها، من العوائق التي تحول دون بناء الدعامات الأساسية لنجاح جهود رفعة أي وطن..!

نختتم بإشارة وزير المالية إلى أن الجهود مسخّرة لمواصلة تحويل التحديات إلى فرص، والطموحات إلى إنجازات، ونقول إننا نتفق معه فالتحديات يجب أن تكون على الدوام دافعًا للعمل وليس خيبة الأمل، وعلى هذا الأساس فليعمل الجميع..!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها