النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12226 الأربعاء 28 سبتمبر 2022 الموافق 2 ربيع الأول 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:10AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:28PM
  • العشاء
    6:58PM

كتاب الايام

كوريا الجنوبية نحو بناء ترسانة نووية

رابط مختصر
العدد 12127 الثلاثاء 21 يونيو 2022 الموافق 22 ذو القعدة 1443

  • الكوريين الجنوبيين لم ينسوا الموقف المتخاذل لواشنطن عام 2010 حيال قصف بيونغيانغ لجزيرة «يونبيونغ»، واغراق الفرقاطة «تشيونان

 

في الوقت الذي ينشغل فيه العالم بالحرب الأوكرانية الروسية، التي دخلت شهرها الخامس وسط مخاوف من توسعها وامتدادها إلى دول أخرى مجاورة، يواصل النظام الكوري الشمالي، مدعومًا من حليفه الصيني، مشاغبته المعتادة لجاراتها في الشرق الأقصى وعلى رأسها كوريا الجنوبية عبر اطلاق الصواريخ الباليستية وإجراء المناورات العسكرية واصدار التهديدات غير المسؤولة.

وكما حدث في أوروبا التي سارعت بعض دولها إلى زيادة ميزانياتها العسكرية أو التلويح بدخول النادي النووي بُعيد الغزو الروسي لأوكرانيا، نجد أن سيؤول تحاول حماية نفسها دفاعيًا باللجوء إلى خيار امتلاك أسلحة نووية، وهو خيار لطالما استبعدته بسبب الضغوط الأمريكية من جهة وبعض الاعتبارات الحساسة من جهة أخرى على الرغم من امتلاكها للعلوم والخبرات المتقدمة ذات الصلة.

نجد تجليات ذلك في تطور استراتيجي لافت غير مسبوق، وذلك حينما وافقت واشنطن الشهر الماضي على مد حليفتها الكورية الجنوبية بما تحتاجه من أجل صناعة مفاعلات نووية صغيرة، متخلية بذلك عن بنود اتفاقية موقعة بين البلدين في عام 1972 نصت على الاستخدام المسؤول لتكنولوجيا المفاعلات الصغيرة في الغواصات النووية، وحصر الدراسات والأبحاث التكنولوجية في الأغراض المدنية كتوليد الطاقة التي تقل عن 300 ميغاوات.

 

 

يعتبر المراقبون أن هذا التطور يفتح المجال أمام سيئول لتحقيق طموحاتها في امتلاك وبناء غواصات نووية بدلاً من الغواصات التقليدية بهدف ردع المماحكات البحرية لنظام بيونغيانغ المتهور. ويستند هؤلاء على تقارير إعلامية أفادت بأن اجتماعًا فنيًا عقد مؤخرًا في سيئول شاركت فيه قيادة البحرية الكورية ومسؤولون من شركة دايو العملاقة وخبراء في بناء الغواصات العاملة بالطاقة النووية. أما ما عزز فحوى هذه التقارير فهو بيان أصدرته وزارة الدفاع الكورية الجنوبية مطلع الشهر الجاري وقالت فيه إن الجيش الوطني سوف يتخذ قرارات حاسمة بعد أخذ العديد من العوامل في الاعتبار بما في ذلك البيئة الأمنية وقيود التكنولوجيا والميزانية.

وإذا ما عدنا إلى الوراء قليلاً، نجد أن كوريا الجنوبية أطلقت برنامجًا سريًا لتطوير الغواصات النووية في عام 2003، لكن البرنامج تمّ حله في العام التالي وسط جدل حول قيام العلماء المشاركين فيه سرًا في عام 2000 بتخصيب اليورانيوم الممكن استخدامه لصنع أسلحة نووية. وعلى الرغم من هذا الجدل والنكسة، لم تتخل سيؤول أبدًا عن جهودها للحصول على غواصات تعمل بالطاقة النووية، بدليل أن زعيم البلاد السابق «مون جاي إن» تعهد خلال حملة ترشحه للرئاسة سنة 2017 بمواصلة العمل للحصول على غواصات تعمل بالطاقة النووية، بل قام بًعيد تسلمه السلطة رسمًا بالاتصال بنظيره الأمريكي لبحث القيود الأمريكية على تكنولوجيات تخصيب اليورانيوم لإنتاج الوقود النووي للغواصات.

ويمكن القول إن طموحات سيؤول النووية اكتسبت زخمًا جديدًا بسبب ثلاثة تطورات: الأول إعلان بيونغيانغ في يناير الماضي على لسان ديكتاتور «هاكيم جونغ أون» أنها انتهت من كافة الأبحاث ذات الصلة بتطوير غواصات نووية قادرة على اطلاق الصواريخ الباليستية بعيدة المدى (على الرغم من الشكوك المحيطة بهذه المزاعم، لاسيما في ظل الوضع الاقتصادي المزري الحالي لكوريا الشمالية). والثاني هو انتخاب «يون سوك يول»، المعروف بتشدده ضد بيونغيانغ، رئيسًا جديدًا لكوريا الجنوبية في مايو المنصرم. أما التطور الثالث فهو تزايد عدم الثقة لدى الكوريين الجنوبيين بالتعهدات الدفاعية والحمائية الأمريكية، خصوصًا على ضوء السياسات المترددة لإدارة الرئيس جو بايدن.

وأخيرًا فلابد من الإشارة إلى أن الغواصات العاملة بالطاقة النووية أكثر قدرة من تلك التي تعمل بالطاقة التقليدية، حيث يمكنها دعم أنظمة فرعية أكثر تقدمًا وكثافة للطاقة ولديها نطاق غير محدود، ولا يحد عملها سوى القيود البشرية لأطقمها. كما أن الغواصات النووية ستقلل أيضًا من اعتماد كوريا الجنوبية على الضمانات الأمنية الأمريكية، حيث قد تكون واشنطن مترددة في اتخاذ موقف حازم وحاسم ضد كوريا الشمالية، صاحبة الترسانة النووية والسلوك المستفز والأعمال العدائية التي لا يمكن التنبؤ بها في كثير من الأحيان. والجدير بالذكر فيما خص الجزئية الأخيرة أن الكوريين الجنوبيين لم ينسوا أبدا الموقف المتخاذل لواشنطن عام 2010 حيال قصف بيونغيانغ لجزيرة «يونبيونغ»، ثم قيامها في مارس من نفس العام بإغراق الفرقاطة الكورية الجنوبية «تشيونان» بطوربيد، ما أدى إلى مقتل 46 بحارًا كانوا على متنها من أصل 104 بحارين، وإصدار مجلس الأمن الدولي بيانًا أدان فيه نظام بيونغيانغ بشدة، مع ترحيبه بضبط النفس الذي أبدته سيؤول.

ونختتم برأي متداول في الأوساط المهتمة بأوضاع شبه الجزيرة الكورية مفاده أن سيؤول ليست بحاجة لامتلاك الغواصات النووية والانضمام إلى نادي النخبة للدول التي تشغل هذه الأسلحة عالية التقنية، مثل الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين والهند، وذلك بسبب تفوق قدرات غواصاتها التقليدية، خصوصًا وأن تشغيل الأولى مكلف، دعك من أن نطاقها غير محدد، وهذا لن يفيدها كثيرًا لأن تركيزها ينبغي أن يكون على شبه الجزيرة الكورية والمياه المحيطة بها، إلا إذا كانت النية متجهة نحو الاستعداد لصراع محتمل في بحر الصين الشرقي أو الجنوبي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها