النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12186 الجمعة 19 أغسطس 2022 الموافق 21 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:11PM
  • العشاء
    7:41PM

كتاب الايام

الانتخاب واجب واستحقاق

رابط مختصر
العدد 12125 الأحد 19 يونيو 2022 الموافق 20 ذو القعدة 1443

 تتنوع أشكال وصيغ المواد الإعلامية التي تنشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي مصادر معروفة مواقفها العدائية إزاء المسار الديمقراطي الذي أوجده المشروع الإصلاحي لجلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه. والغريب في الأمر أن تجد من المواطنين والمقيمين من يتناقلها وإن على حسن نية. هذه المواد المتداولة تتعلق أساسًا بالعملية الانتخابية ويزدهر سوقها في كل فترة من فترات استحقاقاتها، وهي عبارة عن فيديوهات ونصوص ورسومات يغلب على معظمها طابع هزلي يظن أصحابها أن فيه ما يضمن سرعة انتشارها بين الناس وما يضاعف من ثم قدرتها على الإساءة إلى المشهدين الانتخابي والنيابي في مملكة البحرين، ولعل في هذا ما يؤكد أن محتوى هذه المواد نابع من مصدر واحد تحكمه خلفية سياسية لا هدف لها ولأصحابها إلا الطعن في النهج الديمقراطي البحريني للتقليل من أهمية هذه الانتخابات، بل وثني المواطنين عن المشاركة فيها.

 مثل هذا النشاط الإعلامي بات عادة مستهجنة لوضاعة مستهدفاته. وأعتقد أن المواطن البحريني قد تشبع منها واكتسب منها الحصانة اللازمة خاصة بعدما قال فيها الإعلام المكتوب والمرئي والمسموع الكثير، وحذر الناس من خطورة تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي لما تعج به من أغراض دنيئة، ولكن مع ذلك فعلى المواطن أن يتحرى الدقة دائمًا فيما يشاهد ويقرأ ويرى قبل أن يعيد نشره؛ لأن في إعادة النشر إقرارًا ضمنيًا بقبول هذا السم الإعلامي الزعاف وتبنيًا صريحًا لمثل هذه المواد. ولذلك فإن في فعل التحري وتحكيم العقل وتوخي الحذر من مثل هذه المواد ما يقع في خانة المسئولية الوطنية التي ينبغي على الكل التحلي بها لإجهاض مثل هذه المواد المهددة لسلامة مسيرة البحرين المظفرة في سبيل تأكيد دعائم دولة القانون والمؤسسات.

 هذا النشاط الإعلامي الموسمي المحموم لحفنة باتت منبوذة في المجتمع يتقصد المواطن ليرميه بملوثات فكر أصحابه وأيديولوجيتهم الاستبدادية العفنة معروفة مصادر الدعم الخارجية المقدمة له ولا نجهل الجهات التنظيمية المنفذة له في الخارج والداخل، وقد أنفقوا كثيرًا من المال وأهدروا كثيرا من الجهد وأدمنوا السهر تآمرًا من دون أن تثمر مساعيهم عن شيء ملموس. فحتى الآن مضت أكثر من عشرين عامًا أجريت خلالها خمسة انتخابات تشريعية وها هي الفترة النيابية السادسة تهل علينا بشير سير ثابت في سبيل ترسيخ تقاليد ديمقراطية بحرينية يؤذي نجاحها ذوي النفوس المريضة، وفي كل فترة تشهد المشاركات في الانتخابات ازديادًا مطردًا يؤكد صحة المسار وتعمق الوعي المواطني بواجب المشاركة في العرس الانتخابي؛ فقناعة الناس بأهمية انتخاب ممثليه تقوى وتترسخ في المجتمع البحريني ولن تستطيع الجماعات المتطرفة زعزعة هذه القناعة. وعليه فإن الإعلام المشبوه الذي يستهدف حراك المجتمع الديمقراطي يعزز عندي أهمية أن تكون الكتابة حول الاستحقاق الانتخابي القادم مسألة وطنية من المستوى العالي.

 الآن، يمكننا القول وبراحة تامة ليست الانتخابات من حيث هي استحقاق وطني ما يجب أن نقلق بشأنه وإنما مخرجات هذا الاستحقاق. فهل نحن على مستوى من الوعي الوطني حتى نتمكن من إيصال الأشخاص المناسبين إلى البرلمان؟ هذا هو السؤال الجوهري الذي سوف تجيب عنه صناديق الاقتراع يوم إعلان نتائج الانتخابات.

 وعند الحديث عن الانتخابات نفسها واستعداد المرشحين والناخبين لها يمكن الإشارة إلى أن هناك عينة ممن تسوق نفسها مرشحة في الانتخابات القادمة بشكل مبكر من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، وهنا لا أتكلم عن الفيديوهات التي تحمل شحنات سلبية لتنفير الناخبين، تفصح عن نفسها بأنها غير جديرة بتمثيل الأمة. فبعضهم يقول صراحة إنه «لن يعد المواطنين بما لا يستطيع»! وهذا يوحي لك أن هناك مستطاعا وغير مستطاع في مطالب الناس المعيشية. كل شيء قابل لأن يُطلب تحت قبة البرلمان طالما أن هذا المطلب يأتي في سياق الدستور والقيم المجتمعية العامة. وفي اعتقادي أن مثل هذا الطرح يريد أصحابه أن يتمثلوا الصدق والوطنية في حين أن ذلك ليس حقيقيًا. فممثل الأمة، علاوة على أنه يجب أن يقدح من رأسه الأفكار والمشاريع والقوانين، فإنه يجب أن يكون مستمعًا جيدًا لناخبيه ليكون أمينا على نقل مطالبهم تحت قبة البرلمان والدفاع عنها بما يمتلك من قوة الحجة والعلم، وألا يصنف مطالبهم بين الممكن واللاممكن.

 أشهر قليلة جدًا تفصلنا عن يوم الاستحقاق الانتخابي والمؤكد أن محاولات معرقليها ستبوء كالعادة بالفشل الذريع ليعودوا القهقرى نادبين حظهم من جديد. والمؤكد أيضا أن صناديق الانتخابات ستكشف عما إذا كان الناخب قد استوعب الدرس بعد خمس فترات انتخابية سابقة ليحصل هذه المرة على مجلس في مستوى طموحه، أو عما إذا كان الناخب يحتاج إلى مدة أكثر حتى يمتلك هذا الوعي؛ فتضيع بذلك فرصة جديدة على المواطنين ويضيق المستقبل أكثر فأكثر على الأجيال القادمة. الأيام القادمة ستنبئنا بذلك، ونتائج الصندوق وحدها ستكشف ذلك، فلنأمل خيرًا ولننتظر فغدا لناظره قريب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها