النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12179 الجمعة 12 أغسطس 2022 الموافق 14 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:43AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:17PM
  • العشاء
    7:47PM

كتاب الايام

والحرب حين تدور

رابط مختصر
العدد 12125 الأحد 19 يونيو 2022 الموافق 20 ذو القعدة 1443

  • الحرب تدور ويدور معها دولاب يطحن من يطحن ويرتفع من يرتفع

 

وهي توشك على إنهاء شهرها الرابع تراجعت نسبيًا المتابعات الواسعة لها وخفت أخبارها إلى حدٍ ما، وفي المقابل ازدادت متابعة أخبار تداعياتها مثل خبر ذلك الزوج البريطاني الذي هرب ليلاً مع اللاجئة الأوكرانية الشابة التي فتحت لها زوجته أبواب منزلها لتسرق زوجها خلسةٍ وتتركها تندب حظها وتحذر مثيلاتها من الزوجات البريطانيات من الوقوع فيما وقعت فيه نتيجة الإفراط في التعاطف مع اللاجئين وخصوصًا اللاجئات كما قالت وهي تبكي على الشاشات والفضائيات.

وفي التفافة عن أخبار المعارك التي قلَّ وتراجع المتابعون لها وبالتالي تراجع حجم الإعلانات أثناءها، اخترعت الصحف الأمريكية والغربية ومنصاتها ووسائلها الإعلامية قصة مرض الرئيس بوتين، وهو «المرض» الذي خرجت اأباره فجأةً وبلا مقدمات وتضاعف السباق المحموم على متابعة ورصد حركات وتحركات ومشية وجلسة ووقوف بوتين، وكيف يضم يديه ورجليه وقسمات وجهه وسكناته حتى استنفد الموضوع هدفه من الإثارة واصطاد المتابعين والحصول على الإعلانات ثم راحت تبحث عن موضوع آخر.

وعلى ذات الأسلوب المثير إعلاميًا اشتغل الرئيس الأوكراني زيلينسكي منذ بداية اشتعال الحرب على أرض بلاده مدفوعًا بحسه الإعلامي كممثلٍ ومقدم برامج تلفزيونية سابق، فحرص أول ما حرص على الخروج (بهيئة وشكل ومظهر عام يناسب ظهور رجل/‏ رئيس تتعرض بلاده «للغزو» كما يفضل أن يصف به الهجوم الروسي على أوكرانيا.

فكان زيلنيسكي يظهر غير حليق وبـ«تي – شيرت» شبه داكن وبانطلون عادي، حريصًا على أن يكون ذا صوتٍ مرهق بعينين زائغتين من التعب والسهر والإرهاق وعدم النوم لأيام.

وحرصت وسائل إعلام الغرب على متابعة ومناكفة وزير خارجية روسيا «لافروف» بحثًا عن إثارة من ردات فعله على أسئلة ملغومة واستفزازية مقصود بها الاستفزاز، لكن «لافروف» أثبت من جانبه حذاقة وتميز بالردود الساخرة رغم ما يبدو عليه من تجهم في قسمات وجهه، وكان من نصيب الرئيس الأوكراني سخرية لاذعة من «لافروف» خصوصًا حين غمز من قناة «ماذا يشرب هذا الرئيس» ما أثار لغطًا في أوكرانيا.

فيما حازت أخبار مصادرة الغرب وأمريكا لأموال وأملاك ومقتنيات الأثرياء الروس على مساحات كبيرة وتغطيات واسعة منذ اشتعلت الحرب حتى الآن.

ولعل مالك نادي تشيلسي «رومان ابراموفيتش» المليادير الروسي كان الأشهر وكان الأكثر بروزًا بين الأثرياء الروس الذي تابعت الصحف ووكالات الأبناء الغربية أخبار مصادرة ممتلكاتهم وأموالهم.

والمليادير «براموفينش» من مواليد 1966 يهودي الأصول روسي المولد والبلد، ويقال في بعض الأخبار أنه أغنى أثرياء روسيا وثاني أغنى رجلٍ في بريطانيا.

هي الحرب إذن وهي أخبارها، وكما قال صحفي روسي ساخرًا من الرئيس الأوكراني، لولا أن قامت روسيا بالحرب على أوكرانيا لظل اسم وشخص الرئيس الأوكراني مجهولاً وغير معروف، وأضاف لقد أشهرناه.

ووحدهم الملونون من غير ذوي البشرة البيضاء همشتهم الحرب وظلمتهم ولم يسأل عنهم الغرب ولا دكاكين حقوقه المنتشرة هناك كالفطر، فقد منعوهم حتى من ركوب القطارات والحافلات للهروب من لظى الحرب في أوكرانيا التي كانوا يعملون فيها لسنواتٍ خلت، ألقوا بهم على قارعة طريق القنابل والألغام وتحت القصف وقالوا لهم«دبروا أنفسكم وحدكم»!!.

هي الحرب حين تدور، ويدور معها دولاب يطحن من يطحن ويرتفع فوقه من يرتفع، فتظهر أسماء مجهولة وتشتهر وجوه غير معروفة وفي المقابل يتساقط العشرات والمئات دون أن يدري عنهم أحد، وتلك هي صناعة إعلام الغرب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها