النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12179 الجمعة 12 أغسطس 2022 الموافق 14 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:43AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:17PM
  • العشاء
    7:47PM

كتاب الايام

الانتخابات النيابية.. ساعة صفر

رابط مختصر
العدد 12121 الأربعاء 15 يونيو 2022 الموافق 16 ذو القعدة 1443

منذ عام 2001 بالتحديد بعد انطلاق المشروع الإصلاحي الكبير لحضرة صاحب الجلالة ملك البلاد المعظم، وبعد تأسيس المجلس الوطني بغرفتيه «الشورى» و«النواب»، يحتشد المريدون، يصطف الراغبون، ويصفق لهم المشجعون بأن يخوضوا معركة الاستحقاق النيابي حتى يكون لهم صوت مسموع تحت قبة البرلمان.

كل أربع سنوات ننتظر الحدث الجلل، نعلق آمالاً ألفناها وعرفناها، وتلك التي لم نعرفها ولم نألفها.

في كل مرة نقول «إن شاء الله القادم أفضل»، «إن شاء الله» الدماء الجديدة ستحقق لنا كذا وكذا، والوجوه غير المألوفة قد تكون أكثر شجاعة من تلك التي عرفناها لكنها لم تحقق لنا شيئًا.

ويأتي صيف هذا العام محملاً بغبار الاستعدادت للانتخابات النيابية، بالإشارة التي تسبق أي استحقاق على المدى من الزمن، وبالشعارات التي تتقدم خطا الخاطبين لود المجلس النيابي المهيب.

وفي كل مرة نستمع لكلام معسول، لوعود براقة، لحلول نظرية لمشاكل عويصة، ومعضلات مازالت على المحك.

ونقول «البركة» في هؤلاء، ربما يحققون لنا ما لم يحققه أسلافهم، وربما يأتون إلينا بـ«لبن العصفور»، أو على الأقل بـ«خطوة على الطريق».

وفي كل مرة لم نتعلم من الدرس، لم يأتِ إلينا من جاء لنا بالشمس في يد والقمر في الأخرى بأي شيء يذكر، رفعوا لافتات لم يدركوا أن تحقيقها يحتاج لمنظومة مجتمعية متكاملة وليس لقانون فاعل، أو لرقابة على أداء، أو «اقتراح برغبة»، ولم يعلموا في المهد أن شعارات المترشحين وبرامجهم الانتخابية صناعة، وأن الإعداد لها لا يجب أن ينفجر فجأة من دون مقدمات، أو يخرج دون إعداد أو تجهيز من باطن الأرض.

إن برامج النواب يجب ألا تكون مضحكة، وألا يعد الناخب بما لا يستطيع تحقيقه، أحد المترشحين في الماضي كان يتفنن في ابتكار لافتاته، لدرجة أنه كان يعد ناخبيه بنقل المطار من المدينة إلى الصحراء، ومصانع البتروكيماويات ومعامل التكرير من جوار القرى إلى البحر، وأن يحول البيوت القديمة وتلك الآيلة للسقوط إلى ناطحات سحاب.

برامج المترشحين لـ«النيابي» صناعة وثقافة ودراسات وبحوث، الجامعات مثلاً لم تتدخل حتى اللحظة في تدريب المترشحين خاصة الشباب منهم على كيفية إعداد النائب الفاعل، وعلى آليات تعامله مع الشعب بعد الفوز، ومع الدولة عملاً بمبدأ الفصل بين السلطات.

رغم ذلك تمكنت الجامعة الأهلية من تخريج أول رئيسة سيدة لمجلس النواب البحريني خلال الدورة الماضية إلى جانب أكثر من عضو نيابي كانوا ملء السمع والبصر تحت قبة البرلمان وفي أروقة المجتمع البحريني الضامن للاستحقاق.

رغم هذا الإنجاز إلا أن الجامعات ما زالت مطالبة بإعداد دورات للبرلمانيين الجدد وليس معهد التنمية السياسية فحسب، فالعمل النيابي لم يكن أبدًا عملاً سياسيًا بحتًا رغم أنه استحقاق سياسي، ولم يكن منتجًا تنفيذيًا رغم أن قوانينه واجبة النفاذ، ولم يكن متفرجًا على الهامش من المشاهد جميعها لكنه لاعبًا محوريًا في أنظمة الحكم ببلاد الديمقراطيات العريقة.

شبابنا الواعد الذي يتمترس خلف أدوات التواصل الاجتماعي ويحشد الآلاف من الناخبين المهللين مازالت برامجه أقل من الطموحات، ما زالت الهشاشة ولين العظام هي العامل المشترك الأعظم في معظم البرامج، وما زالت الوعود البراقة هي «حليمة التي تعود كل أربع سنوات لعادتها القديمة».

نحن نحتاج إلى نواب أو مشاريع نواب على أعلى درجة من الوعي بقضاياهم المجتمعية، بواجباتهم الوطنية، بلوائح وقوانين وإجراءات مجالسهم النيابية، نحن نحتاج لنواب على أعلى درجة من الفهم بحقائق مجتمعاتهم الوجودية وثوابتهم التاريخية، ومشكلات بلادهم وشعوبهم المستعصية.

سمعت أن البعض يتحدث عن تنويع مصادر الدخل، رغم أن التنويع قائم، ولم أسمع عن كيفية الاستفادة من تعاظم مداخيل النفط بعد الحرب الروسية الأوكرانية.

وسمعت عن مطالبات بعلاج البطالة وكبح التضخم، لكني لم أسمع عما هو السبيل لعلاج البطالة وكبح التضخم، وسمعت أن هناك من يرى أن رفع مستوى المعيشة يتم عن طريق زيادة الإيرادات في الموازنة العامة للدولة من دون أن يتحدث أحدهم عن مشروع كبير ذي عمالة كثيفة يستطيع استيعاب الخريجين الجدد، والباحثين عن عمل وهؤلاء القادمين إلى السوق المفتوح بعد سنوات قلائل.

سمعت الكثير، لكنني لم أسمع ما يطربني ليس لأن مطرب الحي لا يطرب لكن لأن مطرب الحي ليس مطربًا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها