النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12183 الثلاثاء 16 أغسطس 2022 الموافق 18 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:13PM
  • العشاء
    7:43PM

كتاب الايام

عطلة الصيف مع «تيك توك»

رابط مختصر
العدد 12120 الثلاثاء 14 يونيو 2022 الموافق 15 ذو القعدة 1443

 

 

يجب أن أعترفَ بداية أنني كنت حتى قبل نحو شهر أترفع عن تنزيل أو استخدام تطبيق «تيك توك»، لاعتقادي أنه مكان للتفاهات وهدر الوقت، لكن اكتشفت بعد فترة من استخدامه مدى ثراءه بالأفكار والمعلومات السريعة المثمرة التي يقدّمها أشخاص على مستوى رفيع من الخبرة والحكمة.

طبعًا هذا لا ينفِ وجود محتوى رديء، أو غير ذي قيمة، لكن حال «تيك توك» في هذا مع غيره من وسائل التواصل الاجتماعي سيان، بل إن التلفاز والراديو وحتى السكين في المطبخ، جميعها اختراعات تقع في الخانة ذاته، وكلها أدوات يمكن استخدامها بالسلب ويمكن استثمارها بالإيجاب. أنت من يقرر ويختار.

منذ نحو خمسين أو ستين أو مئة عام، لا أدري، يقال إن البشرية دخلت عصر السرعة، لكن يبدو أن هذا العصر طريق مستمر وليس محطة يتم الوقوف عندها، ومن هذا المنظور يمثل «تيك توك» نموذجًا على تداول البشر للمعلومات والمعارف والأفكار دون حدود وبسرعة كبيرة، وفقًا للمعطيات الراهنة على الأقل.

في عصر السرعة الذي نعيشه، بات تقديم المؤسسات التعليمية والأكاديمية للعلوم بطيئًا، وأرقى جامعات العالم وأكثرها مرونة لا تستطيع مواكبة نتاج التطور الفكري والبحثي وتضمينه في مناهجها بسرعة، كما أن التدريب العملي للطلبة في الشركات والمؤسسات مهما كانت متقدمة لا يفي بغرض اللحاق بأحدث المعلومات والمهارات.

تطبيقات مثل «تيك توك»، وتويتر، وقنوات اليوتيوب، وحدها قادرة على تحقيق ذلك، رغم ما تحمله من تحديات مثل عدم المنهجية في تلقي المعلومات، والافتقار إلى التدريب العملي ما يكن المتلقِ نفسه واعيًا لذلك، إضافة إلى عدم تشذيب المحتوى، والتفلت من الضوابط الاجتماعية والأخلاقية.

من أين يستقي قادة الفكر والرأي وصناع القرار في أكبر المنظمات والمؤسسات العالمية على معلوماتهم؟ من المصادر التقليدية مثل الصحف والتلفاز والراديو، ومن تقارير مستشاريهم، أم من خلال السوشال ميديا؟ من أين يعرفون كيف يفكر الشباب؟ وما هي التغيرات في توجهات السوق والمستهلكين؟ وما هو وعي الجمهور لقضية ما؟

لا زال الكثير يعتقد أنه ربما يعرض سمعته ووقاره ورصانته للسخرية في حال دشّن حساب على «تيك توك» أو خرج بفيديو مباشر على انستغرام، وربما يكتب رغبته الجامحة بقول أو كتابة شيء ما وإبداء رأي معين خوفًا من ارتكاب أخطاء أو من عدم نيل إعجاب جميع المتابعين أو قيام استخدام أحدهم هذا التويت أو البوست ضده في المستقبل.

لا شك أن لهذه المخاوف ما يبررها، وقد يحصل ذلك وأكثر، لكن التوجس من أدوات العصر الحديث، وعدم استخدامها خشية من آثاراها السلبية، يعني بشكل أو بآخر الجمود والتكلس وعدم مواكبة التقدم، كحال أهل الكهف الذين استيقظوا بعد سنوات طويلة من النوم وظنوا أنهم يستطيعون شراء طعام بالأوراق التي كانت معهم.

بُتنا في عصر لا تقاس فيه الأعمار بعدد السنوات، بل بالقدرة على تكلم لغة العصر، لغة التكنولوجيا التي باتت تسيطر على معظم جوانب حياتنا، والحفاظ على المكانة العملية والعلمية والاجتماعية يتطلب تعلم مفردات هذه اللغة، وإلا أحالتنا تطورات الحياة إلى تقاعد مبكر.

حتى الحديث مع الأطفال واللعب معهم تغير، وتغيرت مفرداته وطرقه، خاصة أولئك الذين يستقون معلوماتهم ومهاراتهم في الحياة من «تيك توك» و«يوتيوب» وغيره، تتغير اهتماماتهم ومصطلحاتهم بسرعة، وتصبح عالمية، وتجدهم مرتبطون فكريا بقضايا كان الجيل السابق يناقشها على مقاعد الجامعة، ويعرفون أسماء مدن وفنانين ومشاهير تحتاج إلى جهد لتحفظها.

ومع قدوم العطلة الصيفية، تبرز الحاجة إلى استثمار وقت الأطفال والناشئة والشباب بما هو مفيد ونافع لهم على مدى شهرين أو ثلاثة، ويمكن أن تتشارك الأسرة جميعها في تخطيط هذه العطلة، لتتضمن الترفيه بعدما بذله الطلبة من جهد خلال عام دراسي كامل، لكن لتتضمن أيضًا مواصلة تنمية مواهبهم وبناء قدراتهم وصقل شخصيتهم، والحد من هدر وقتهم على الأشياء غير النافعة، وإذا كان لا بد من استخدامهم للإنترنت لساعات يوميا، فلا بأس من تنبيههم إلى ضرورة الاستفادة منها، عن طريق متابعة الأشخاص الناجحين والموضوعات المفيدة على تيك توك وغيره.

وهناك الكثير من الأفكار الموجودة على تيك توك والتي يمكن تحويلها لمشروعات مدرة للدخل على أرض الواقع، كما أن تيك توك نفسه منجم ألماس وبنك مفتوح لمن يعرف كيف يصبح مشهورًا على هذا التطبيق، وهناك من يحقق 10 أو 100 أو 500 ألف دولار في ظهور واحد على التطبيق، وربما أكثر.

الإنترنت اليوم بشكل عام أكبر سوق عمل، وباب رزق مفتوح على مصراعيه أمام الأذكياء الطموحين، وسوق عالمي واسع لعدد كبير من الخدمات والمنتجات، لكن معظم الناس عالقون في مرحلة تلقي أو استهلاك ما هو موجود أساسًا على الإنترنت، وبحاجة إلى شرارة أو ومضة تنقلهم من مقاعد الجمهور إلى وسط الملعب، وليكون محل الإعجاب والتصفيق.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها