النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12183 الثلاثاء 16 أغسطس 2022 الموافق 18 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:13PM
  • العشاء
    7:43PM

كتاب الايام

الصقر الذهبي.. يعود إلى السماء

رابط مختصر
العدد 12120 الثلاثاء 14 يونيو 2022 الموافق 15 ذو القعدة 1443

(طيران الخليج) هذا الاسم الذي عَلِقَ في ذاكرتي منذ الطفولة، حيث كنتُ أسافر إلى أهلي في المملكة العربية السعودية من مطار المحرق إلى مطار الظهران على متن طائرة (أم أحمد)، التي يُرجِّح الأخ الكاتب (عبدالله أحمد المدني) في أحد مقالاته سبب تسميتها نسبة إلى رجل الأعمال المعروف (أحمد بن علي كانو) الذي يُعدّ أحد أبرز المساهمين في (شركة الخليج للطيران) ويملك مؤسسات السفر والسياحة التي يشتري منها الناس تذاكر السفر آنذاك. 

واليوم أنا أكتب مدفوعاً بحبي لوطني ولإنجازات أبنائه وقياداته الذين أثبتوا كفاءتهم ومكانتهم المتميّزة في أصعب الظروف والمواقف، قدَّموا التضحيات للوصول إلى الهدف وتحقيقه رغم كل الصعاب والمشاق، فإليهم تحية من القلب، وتحية لأقدم خطوط طيران في منطقة الخليج العربي، مرَّت بأيام ذهبية مزدهرة كانت فيها محط أنظار العالم ومحل إشادة من الجميع، ومرَّت بأيام سوداء وظروف عصيبة وانتكاسات تعرَّضت خلالها للتجريح والتشكيك من كل جهة، ورغم ذلك تماسكت ولم تستسلم وبقيت قوية ولم تنهار. 

كانت (شركة طيران الخليج) شركة مساهمة لأربع دول خليجية، وأصبحت اليوم شركة وطنية يديرها شباب بحرينيون يستحقون الدعم ومنحهم الوقت والثقة والإمكانيات لإثبات قدرتهم -التي لا أشكّ فيها قيد أُنملة- على إعادة طيران الخليج إلى عصر (الصقر الذهبي) الفارد جناحيه في السماء مُعلناً بأن (طيران الخليج) عادت بسواعد بحرينية أصيلة قوية وضعت خطط النجاح لتعود أهم شركة طيران في منطقة الخليج العربي إلى مكانتها ومركزها الطبيعي كرائدة للطيران المدني في منطقة الخليج العربي. 

فقد كانت (طيران الخليج) أول مشروع جماعي خليجي قبل إنشاء مجلس التعاون يرجع تاريخ تأسيسها إلى (24 مارس 1950م)، حيث تعتبر من أقدم شركات الطيران في الخليج العربي، ودخلت (شركة الخطوط الجوية البريطانية) عام (1951م) كأكبر مساهم فيها بنسبة (26%)، وتولَّت إدارة الشركة التي بلغ رأسمالها آنذاك (25 ألف جنيه استرليني). 

وامتدت شبكة الخطوط لتشمل الدوحة والشارقة بالإضافة إلى الظهران، وتقرَّر رفع رأسمال الشركة إلى (50 ألف جنيه استرليني) عام (1953م)، ليقفز عام (1957م) إلى (100 ألف جنيه استرليني). 

ليبدأ التحوّل الجذري في تاريخ الشركة عام (1973م) بعد أن قرَّرت الدول الخليجية الأربع (قطر، الإمارات، عُمان، والبحرين) شراء حصص (شركة الخطوط الجوية البريطانية لما وراء البحار BOAC) وحصص المساهمين البحرينيين في (شركة طيران الخليج المحدودة)، وبذلك ترجمت الدول الأربع فكرة (مجلس التعاون) قبل إنشائه في (مايو 1982م)؛ وذلك لتسيير رحلات أكثر إلى هذه الدول والدول المجاورة لها، وقرَّرت كل من إمارة أبوظبي والبحرين وعُمان وقطر شراء ملكية الشركة بالتساوي أيّ بنسبة (25%) لكل من الدول المالكة، وبدأ العمل بعد إتمام تسجيل الشركة في (يناير 1974م) باسم (شركة طيران الخليج)، ويُعَدّ هذا تحوّلاً كبيراً في تاريخ الشركة التي بلغ رأس مالها عام (1978م) (28 مليون دينار بحريني). 

ولطالما أحببتُ السفر على متن طيران الخليج كغيري من الملايين الذين أحبوها في عصرها الذهبي، خاصةً عندما ضمَّت إلى أسطولها (BAC1-11) و(VC10) ثم (Tristar)، فكانت خدماتها رائعة ولا يُعلى عليها سواءً على مستوى الطيران المحلي في الدول المجاورة أو على مستوى الطيران الدولي، حتى أن الأمير تشارلز وليّ عهد بريطانيا في إحدى زياراته إلى البحرين حلَّق مع طيران الخليج مخالفاً العُرف بالسفر مع الطيران الوطني البريطاني. 

إلا أن التطورات التي مرَّت بها المنطقة، ورغبة الدول الأربع بأن تكون لكل منها خطوط طيران مستقلة إثباتاً للسيادة الوطنية ولأسباب حسَّاسة لا أودّ التطرّق إليها، وقيام دبي بإنشاء (الخطوط الجوية الإماراتية)، ثم انسحاب كل من قطر وأبوظبي وعُمان في فترات متلاحقة، أدَّت إلى أن تتحوَّل (طيران الخليج) إلى الناقلة الوطنية لمملكة البحرين، واليوم، وبعد انقطاع طويل شَهِدَت خلاله هذه الشركة العملاقة تدهورًا في خدماتها لأسباب متعدّدة، اكتشفتُ طيران الخليج من جديد في رحلتي القادمة من (لندن) بتاريخ (1 يونيو 2022م)، حيث أعادني مستوى خدماتها المذهل إلى عصر الصقر الذهبي، فكان كل شي رائعًا ابتداءً من الاستقبال عند باب الطائرة، مروراً بالمقاعد الوثيرة والخدمات الترفيهية والوجبات التي قُدِّمت أثناء الرحلة، وليس انتهاءً بالمعاملة الراقية من قبل طاقم الرحلة من طيارين ومضيفين طوال ساعات الطيران الطويلة. 

وهنا اقتنعت بأن (الصقر الذهبي) قد عاود التحليق في سماء العالم ليرفع اسم البحرين وحضارتها إلى النجوم، فشكراً من القلب للقيادات البحرينية الشابة في طيران الخليج، وشكراً لكل من ساهم في النجاح الرائع الذي حقَّقته الشركة من جنسيات عربية وأجنبية، وشكراً للمواطنين الذين آمنوا بطيران الخليج واعتمدوا السفر على متن طائراتها في ظل تعدّد وتنوّع خدمات وعروض شركات الطيران الأخرى، وتمنياتي الصادقة لهذه الشركة الوطنية الرائدة بمزيدٍ من التقدّم والتميّز. 

 

المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها