النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12183 الثلاثاء 16 أغسطس 2022 الموافق 18 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:13PM
  • العشاء
    7:43PM

كتاب الايام

«امسك دخيل»..!!

رابط مختصر
العدد 12120 الثلاثاء 14 يونيو 2022 الموافق 15 ذو القعدة 1443

  • ملف الشهادات الوهمية والمزورة أُثير في البحرين ولا يعرف أحد حتى الآن إلى أين وصل..!

 

العنوان اسم مبادرة شعبية أو انتفاضة هكذا وصفت قام بها الصيادلة في مصر قبل سنوات قليلة لمواجهة من اعتبروا بأنهم دخلاء على مهنة الصيدلة، والدعوة إلى الحفاظ على حقوقهم المهنية 

وغربلة الأدعياء وتطهير الصيدليات من غير المختصين أو المؤهلين التي يديرونها ومنهم من حمل قسرًا لقب دكتور وتقمص شخصية الصيدلي ودوره المهني والضحية ليس إلا «المريض»، هذه مبادرة في إحدى صورها مثلت دعوة للتخلص من أحط فنون فوضى الألقاب والمآرب، والغش وربما النصب وبطريقة لا يُعرف لها سقف ولا حدود ولا ضمير..!

ليست مهنة الصيدلة وحدها، وليست مصر وحدها ممن عانت من دخلاء وأدعياء وبوضوح لا غش فيه، يتعايشون ويتكسبون ويمارسون أنواعًا من التحايل وانعدام الأمانة والمسؤولية والضمير، وكأننا أمام كورونا من نوع آخر وجدنا حضورًا لهؤلاء في كل المهن، وفي كل شأن ومجال وميدان، وفي أكثر من بلد وجدنا حملات من أصحاب بعض المهن وهم يحذرون من مغبة وجود دخلاء وأدعياء في مهنة الطب، وكذلك في مهن أخرى مثل مهنة الإرشاد السياحي، وفي مهنة المحاسبة، ومهنة الوساطة العقارية، ومهنة المحاماة وتقديم الاستشارات القانونية، وغير ذلك من المهن التي استبيحت بكل ما تحمله الكلمة من قسوة وألم من جانب دخلاء سمح بعضهم أن يعطي لنفسه لقب دكتور، أو مستشار، أو خبير، أو إعلامي، أو ناشط، أو حقوقي، إلى آخر القائمة من دون شروط أو مقاييس أو ضوابط أو ضمير، ومن ضمن هؤلاء من باتوا يعرفون لدى بعض القنوات الفضائية، أو الندوات، أو المجالس، أو المواقع بأنهم تحت الطلب بلا عثرات في أي وقت، ولأي موضوع، وتحت أي ظرف..!

مهن عظيمة تتطلب سندًا علميًا، من شهادات وممارسات احترافية وخبرات وتجارب تستدعي أن يكون حامل أي منها جديرًا باللقب، ولكنها باتت ألقاب مرتعًا لمن لا يلم بأدواتها، ولا يتقن مهاراتها، ولا يلتزم بأخلاقياتها، ولا تُعرف المعايير التي يقدم نفسه على أساسها، ولا نوعية الأوعية التي جاء منها هؤلاء، صفات وألقاب أصبحت تستهلك بكثرة إلى درجة الاستخفاف بقيمتها كمهن محترمة لها قيم ومبادئ وضوابط، ومن ضمن من يحملون بعض الصفات والألقاب من يرى في نفسه بأنه أهل للمناصب، وأنه جدير بأي منصب، ووصل الحال إلى مهن ربما لم يخطر على البال أن تخترق، اخترقت بهمة وجدارة وإخلاص..! 

لا ننسى مجالات الإعلام والصحافة والفن والثقافة والأدب، لا يسعنا إلا أن نتوقف بمزيد من الدهشة إزاء ما يحدث في تلك المجالات فقد وجدنا من يتغطى بصفة إعلامي، أو صحفي، أو كاتب، أو فنان، أو أديب وكأن هناك من يستهين أو يستخف بتلك المهن إلى درجة تشعرنا أننا أمام تنافس ملحوظ في إطلاق المزيد من هؤلاء في الساحة بشكل فج لا يُحتمل وكأن هناك من أرخى لهؤلاء العنان ومنهم من لمعت مهاراتهم في إنتاج أصناف معينة من الكلام الذي غالبًا ما يراوح في المربعات ذاتها، ولكل امرئ ما تعود من غايات وأهداف، وينسى أو يتناسى هؤلاء أن القيمة في النهاية هي التي تبقى، وأنه مهما بذل هؤلاء الكثير من التحضير لإقناع الناس بما يؤكد جدارته فلن يفلحوا،،،،..!

وعلى غرار حملة «امسك دخيل»، وجدنا حملة مماثلة قادتها النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين التي رفضت «استباحة مهنة الصحافة وترذيلها من قبل دخلاء لا علاقة لهم بقطاع الإعلام والصحافة»، وفي موقف مشابه وجدنا بيانًا من جمعية الصحفيين السعوديين يحذر من الذين ينتحلون صفة إعلامي، كما وجدنا حملة «خليها تنظف» قادها مجموعة من الصحفيين في مصر ضد من انتحلوا صفة إعلامي وكاتب صحفي وكيانات صحفية وهمية، وهؤلاء امتلأت بهم الساحات في البحرين كما في تونس وبقية البلدان العربية، ووجدنا مؤخرًا في العراق تجمع «أكاديميون بلا حدود» وهم يعترضون على ما تتعرض له سمعة الجامعات العراقية من تشويهات بسبب شيوع ظاهرة تزوير الشهادات العلمية الماجستير والدكتوراه بشكل «لم يحصل له مثيل في التاريخ المعاصر»، ويطالبون بتشكيل مجلس علمي لفحص الشهادات الجامعية التى منحت خارج الضوابط القانونية.

يمكن في السياق ذاته أن نذكر بما أثير قبل سنوات قليلة في أكثر من بلد عربي تجاه من اشتروا ألقابًا دولية مزيفة حملوها دون وجه حق مثل سفير النوايا الحسنة، وسفير السلام، وسفير التعايش السلمي، والمستشار، والمحكم الدولي صادرة من اتحادات وهيئات وأكاديميات وهمية ادعت كذبًا أنها تحت مظلة الأمم المتحدة وذلك مقابل مبالغ مالية كبيرة، وقد منحت تلك الألقاب في احتفاليات، وهو الأمر الذى اضطر بمركز الأمم المتحدة أكثر من مرة إلى إعلان أن تلك الاتحادات والهيئات، وتلك الألقاب لا تمت للأمم المتحدة على الإطلاق..!، ولم يعد مستغربًا أن تحذو بعض الجامعات العربية حذو تلك الاتحادات والهيئات بعد أن أصبح للشهادات الجامعية سوق وللجامعات أسعار لبيع شهاداتها.

أيضًا يمكن أن نذكر بما أثير حول ملف الشهادات الجامعية الوهمية والمزورة، أثير في البحرين وفي عدد من دول المنطقة، وهو الملف الذي لا يعرف أحد إلى أين وصل في البحرين وما هي نتيجته، وكيف تم التعامل مع المتورطين من حملة تلك الشهادات، كل ما نعرفه أن الموضوع أثير بقوة فجأة، وقيل إن هناك عشرات من المتورطين فيه، والمفاجأة هو السكوت المطبق حيال هذا الملف وكأن شيئًا لم يكن..! 

المؤكد أن قاعدة منتحلي الصفات والألقاب من دون سند أو أساس هم اليوم في كل شأن ومجال وميدان، يتاجرون بهذه الصفة أو ذاك اللقب بجدارة وتفانٍ، وبعض وسائل الإعلام في المقدمة منها محطات تليفزيونية وغيرها تستضيفهم بصفتهم خبراء ومحللين ليدلوا بآرائهم في كل شأن بشكل سطحي وتافه ومعلومات خاطئة، والمؤكد ثانيًا أن قصص النصب والاحتيال والكذب والتزييف وكل ما هو بعيد عن الجوهر والحقيقة لن تنتهي، هذا ملف كان ولا يزال وسيبقى مثيرًا للسخرية والضحك والأسى.

يقول نيكولو ميكافيلي: «ليست الألقاب التي تشرّف الرجال، بل الرجال هم الذين يشرّفون الألقاب».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها