النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12179 الجمعة 12 أغسطس 2022 الموافق 14 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:43AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:17PM
  • العشاء
    7:47PM

كتاب الايام

مُتعافون.. «مُلهمون»

رابط مختصر
العدد 12115 الخميس 9 يونيو 2022 الموافق 9 ذو القعدة 1443

ليس الانقطاع عن تعاطي المخدّرات أو الشّفاء من آثاره الجسديّة نهاية حلقات العلاج من هذه الآفة الخطيرة، وإنّما تأهيل المدمنين هو الحلقة الأهمّ في سلسلة علاج الإدمان على المخدّرات، إذْ إنَّ التّعافي لا يتوقّف على تطهير الجسم من السّموم فقط، بل يتطلّب إعادة تأهيل المريض نفسيًا وسلوكيًا واجتماعيًا ليتمتّع بحياة طبيعيّة، ولا ينتكس.

وفي هذا الإطار التقت همّة المؤسسة البحرينية للحوار وجمعية «تعافي» البحرينية منذ شهرين، وتباحث الطرفان بشأن إعادة تأهيل المتعافين من الإدمان على المخدّرات وإدماجهم في الحياة الاجتماعية والدورة الاقتصادية، وتمهينهم، بل وتمكينهم من تأسيس أعمالهم الحرة وانتشالهم نهائيا من آفة المخدرات... وانتهى الطرفان إلى توقيع مذكّرة تفاهم بعنوان (ملهمون)‎‎.

وبرنامج (ملهمون)، كما وضّح السيد سهيل القصيبي رئيس المؤسسة البحرينية للحوار، يتضمن سلسلة متنوّعة من الفعاليات والمحاضرات واللقاءات وورش العمل التي تهدف إلى تعريف فئة المتعافين بمجال ريادة الأعمال والفرص المتاحة فيه، والقنوات والجهات الداعمة له، ورسم خارطة طريق لهم في هذا الميدان، وتأهيلهم نفسيًّا ومعرفيًّا للدخول في مجال الحرف والمهن.

 كما يساعد هذا البرنامج الرائد فئة المتعافين على تأسيس مشاريعهم الحرة الخاصة، من أجل درء خطر الانتكاسة، ذلك أنّ العطالة والوصمة الاجتماعية، حسب الدكتور أحمد عجيب العضو في جمعية التعافي، من أسباب الانتكاسة التي هي من أخطر التحديات والعراقيل أمام هذه الفئة وأمام تعافيها الكامل؛ لشدة ما يعانونه في حياتهم الاجتماعية والمهنية بعد تعافيهم بسبب رفض المجتمع لهم والإشارة إليهم بالبنان سلبًا لا إيجابًا. لذا فإنّ تشجيع المتعافين ببعث مشاريع اقتصادية يدفع عنهم شبح الانتكاسة، ويذلّل الصعاب التي تواجههم، ويتحوّلون تدريجيا إلى فئات منتجة في المجتمع لبناء مستقبل أفضل.

وأمّا عن التفات المؤسسة البحرينية للحوار إلى معاناة المتعافين من المخدرات والتنبّه إلى ضرورة دعمهم فيعود إلى برنامج «تيسير» للحوار المجتمعي والذي تنفّذه المؤسسة منذ سنوات، فقد شارك في إحدى دوراته ممثلون عن جمعية «تعافي»، وعرَّفوا من خلاله بهذه الفئة والتحديات التي تواجهها وما تتطلّع إليه الجمعية من نشر التوعية بين أفراد المجتمع ومساعدة من يعاني منهم من شبح تعاطي المخدرات بالطريقة الصحيحة واحتواء المتعافين من الانتكاسة والأخذ بأيديهم إلى طريق النجاح. وقد وجدت جمعية «تعافي» في هذه الشراكة مع المؤسسة البحرينية للحوار خير محفّز على تحقيق رسالتها النبيلة. 

ومن جهة أخرى، تمثّل هذه البادرة خطوة نوعية في عمل المؤسسة البحرينية للحوار التي تحتفل هذه السنة بعامها العاشر منذ التأسيس، حيث اندمجت هذه المؤسسة بحكم طبيعتها ورؤيتها ورسالتها في صلب قضايا المجتمع البحريني بحثًا، عبر الحوار المجتمعي، عن الحلول التي تساعد على حلحلة العديد من القضايا الاجتماعية الشائكة والعالقة.

وبهذه الصورة تتكاتف جهود الغيورين على الوطن من أجل احتواء أبنائه، وتقدّم المؤسسة البحرينية للحوار وجمعية التعافي البحرينية خير مثال على الشراكة المجتمعية المنتجة والفاعلة وعلى الدور الرائد لجمعيات المجتمع المدني التي ترفد الجهود الحكومية من أجل إعادة إدماج كاملة للمتعافين من المخدرات.

وعليه فإنّ من واجب الفرد منّا في المجتمع أن يقبل عودة المتعافين إلى حياتهم الطبيعية سواء في إطار الأسرة الموسّعة، أو في المدرسة أو الجامعة أو في النادي الرياضي أو في العمل... كما يجب أن نكفّ عن وصم هذه الفئة التي هي جزء منّا، وأن نثق فيهم و نشجعهم على إنجاح مشاريعهم الاقتصادية التي بعثوها والتعريف بها بكل الطرق الممكنة وحثّ بعضنا البعض عبر كل الوسائل على الإقبال عليها والشراء منها؛ لأنّ نجاح مشاريعهم يعني تفادي الانتكاسة وإعادة الاندماج في الدورة الاقتصادية والحياة الاجتماعية. 

 إنّ هؤلاء المتعافين هم الملهمون الحقيقيون الذين سيتغلبون على آفة الإدمان لا بالعلاج الدوائي فقط وإنما بالتأهيل النفسي والاجتماعي والمهني وبالقبول والتثمين لجهودهم المباركة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها