النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12179 الجمعة 12 أغسطس 2022 الموافق 14 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:43AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:17PM
  • العشاء
    7:47PM

كتاب الايام

لا تكافؤ للفرص!!

رابط مختصر
العدد 12114 الاربعاء 8 يونيو 2022 الموافق 8 ذو القعدة 1443

لا يوجد في عالمنا العربي شيء اسمه تكافؤ فرص، أو لكل مجتهد نصيب، فالفرصة تذهب لمن لا يستحقها، وليس لكل مجتهد نصيب، نعم هناك معايير خارج المعايير، وحسابات خارج الحسابات، وخدمة خارج دواوين الخدمة، هناك وصايا أكثر من عشر، وهناك علاقات وتعيينات بالأمر، هناك وظائف يتمتع بها أصحابها، تأتيهم بمكالمة هاتفية من قدير، أو بورقة بيضاء مكتوب عليها: «اهتموا بفلان»، أو بإعلان شكلي لإلحاق ابن مسؤول كبير في وظيفة أخرى بالوراثة.

هناك من يتعلم طول عمره ويندم، ومن لا يتعلم شيئًا ويقبل أيادي أبويه بأنهم أتوا إليه بالفرصة الذهبية من دون عناء.

وزارات العمل في بلادنا لا وجود لها، والقطاع الخاص الذي نسعى إليه لكي يتولى مسؤولية النماء الاقتصادي والاجتماعي هو أول المتهمين بتجاوز ما يسمى بـ«تكافؤ الفرص»، هو أول المتجاوزين لقوانين الخبرة والاحتكام للمعرفة، وهو أشد بأسًا من المتنفذين في الدواوين الحكومية عندما يقرر رئيس بنك أو غرفة تجارة أو مدير شركة أن يهبط بالمنطاد ويديه تحتضنان موظفًا فوق العادة.

الشكوى تأتي إليّ من شباب مخضرم «لا شياب» وهم يعملون في مواقعهم لأكثر من عشر سنوات ورواتبهم تزداد بمعدل 13 دينارًا سنويًا أو أكثر أو أقل أو صفر دينار، حسب مزاج رئيس البنك أو مدير الشركة، في الوقت نفسه نجد زملاء لهم وخريجون من جامعاتهم نفسها، ولا يمتلكون خبرات معجزة لكنهم يحصلون رواتب تعادل أضعاف ما يحصله زملائهم.

لا بنك مركزي يعاقب، ولا وزارة عمل تحاسب، ولا نقابات عمالية تدافع، ولا ضمير حي يراقب.

لا تكافؤ للفرص عندما تضيع كل الفرص، وتطير الطيور بأرزاقها، ولا حياة لم تنادي عندما تضيق كل السبل أمام أصحاب الخبرات وحاملو الشهادات، وأمام الذين يسهرون الليل في مواقع أعمالهم، ويقضون كامل النهار أمام شاشات حواسبهم، أو تحت أقدام ماكيناتهم، في حين يتمتع البعض الآخر بداوم أقل من جزئي، يذهبون إلى مكاتبهم ربما بعد انتهاء الدوام الرسمي، يوقعون بعض الأوراق، يصدرون بعض القرارات، ثم يلومون من يعملون بجد وإخلاص على أنهم تأخروا دقيقة عن الموعد المحدد، أو أنهم بقوا على مكاتبهم لأطول من الوقت المسموح.

إنها الحقيقة، من لا يعمل يحاسب من يعمل، ومن لا ينتج يقيم الحدود على من ينتجون. بالنتيجة، لا إنتاج نرى، ولا اقتصاد ينمو، ولا رخاء نشهد. بالنتيجة، لا دول تقيم العدل على الأرض، ولا قانون يحمي «المغفلين»، ولا صوت يعلو فوق صوت الفئة المُعرفة بالـ«واو».

هنا يمكن أن نقول للمسؤول: قف! أنت على خطأ، وهنا يمكن أن نطالبه باسترداد الحقوق لمن ضاعت حقوقهم، نحن لا نزايد على أحد، ولا نطلب من أحد حسنة أو عطية، لكننا ننشد المساواة، ننشد تكافؤ الفرص، ونكف عن الكلام بشأنها، لا نريد ندوات، ولا مؤتمرات ولا تصريحات تتحدث عن التعافي، نريد ثقب إبرة ننفذ منه حتى تنصلح أمورنا، ونسعى لمربط فرس كي نربط أحصنتنا فيه حتى لا تعم الفوضى، وتنتشر المظالم بيننا.

صحيح أن الكثيرين لا يتكلمون، وأن الصحافة تهلل للإنجازات، لكنها لا تسمي بعض الأشياء بأسمائها، ولا تقيم الصروح الفكرية لتوعية المجتمع بحقائقه الوجودية، ولا تصارح أنفسها بأن الذي نكتبه هو ما قل لكنه لا يدل، هو ما أملته علينا ضمائر الآخرين ولم تمليه ضمائرنا، هو ما يصرح به هؤلاء الآخرون ولم نصرح به نحن.

لا تكافؤ للفرص في عصور ضياع الفرص، ولا توصيفًا وظيفيًا في مجتمعات لا تؤمن بأن الموظف المناسب يجب أن يلتحق بالوظيفة المناسبة، إنها معادلات أكثر من صعبة وأقل من مجدية، وأكبر من أن يُقال عنها أنها تكيل بمكيالين، إنها العدالة الغائبة، والمساواة المفقودة، والمحاولات الفاشلة، هي في جميع الأحوال خيبة أمل بعد ضياع الأمل، ونذير خطر بعد أن فقدنا صمام الأمان في غفلة من تشريع هنا، أو لائحة هناك، وهو مجلس النواب الذي يعد المترشحين له العدة لكي يحصلوا على ما تيسر من أصوات تكفي لاعتلائهم المقعد المأمول تحت القبة السماوية لبرلمان لا يُشرع، ونواب لا يراقبون، وضجيج لا ينتج عنه أي طحين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها