النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12183 الثلاثاء 16 أغسطس 2022 الموافق 18 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:13PM
  • العشاء
    7:43PM

كتاب الايام

الانتخابات.. وأوان التغيير؟!

رابط مختصر
العدد 12113 الثلاثاء 7 يونيو 2022 الموافق 7 ذو القعدة 1443

آن الأوان لإيلاء تقييم التجربة البرلمانية قسطًا من الاهتمام الجدي، وتقييم أداء النواب، ومخرجات الفصل التشريعي السابق، على أمل افتراض ما يفرض ويفترض من نهوض فعلي مطلوب للتجربة البرلمانية، وحماية، نعم «حماية» العمل البرلماني من الشوائب والخيبات على النحو الذي شهدناه مرات عديدة على أيدي نواب «بهدلوا» هذا العمل بجدارة وإخلاص وتفانٍ، وفي هذا الشأن مهم جدًا من غير شك القيام بكل ما يفضي الى تقييم صريح هذا العمل ولأداء النواب بعد باتت تفصلنا شهور قليلة عن الانتخابات البرلمانية المقبلة.

 

كل قوى المجتمع المدني، جمعيات، مجالس، مراكز، وغيرها، حان الوقت، حان من زمن بعيد، أن تبذل كل ما بوسعها في سبيل إفساح المجال لبث روح جديدة اشتقنا لها في مسار التجربة البرلمانية، والعمل البرلماني، وجعله عملاً معتبرًا، وله هيبة، في الوجوه، والظروف، والسلوك والمناخ، والآفاق، والمضمون، والمخرجات أيضًا، وليس عملاً شكليًا، أو هزيلاً، يغلب عليه فن الإرضاء، والمسايرة، والمساومة، والثرثرة والجعجعة والادعاء، لدرجة إفراغ هذا العمل من الروح والمضمون! 

مطلوب ذلك ليس بإطلاق الشعارات او كلام كبير لا يفيد معنى ولا يتقدم بواقع الحال خطوة، بل عبر القيام بجهود على أكثر من صعيد، تقييم أداء كل نائب، والتصدي لكل أوجه الخلل المعهودة في كل انتخابات، والعمل على أن تكون تلك القوى قوى تغييرية على أساس وطني خالص، والدفع الى انتخاب برلمانيين حقيقيين، يعطون للعمل البرلماني معنى وقيمة وهيبة، نواب قوى تغيير، كما حدث بدرجة او بأخرى في لبنان مؤخرًا، وباختصار يمكن القول إن المطلوب نواب يملأون الفراغ، لا نواب يملأون الكراسي..! 

حتى الآن لم نسمع إلا عناوين متصدعة عن نواب يؤكدون ترشحهم من جديد، وعن آخرين يزعمون أنهم يدرسون الموقف، وبعض الوجوه الجديدة ممن انفتحت شهيتهم لخوض المعترك الانتخابي والجاري تداول أسمائهم بعضهم - تفاديًا لفخ التعميم - ودون الطعن في نوايا أحد، يمكن القول إنها أسماء لا تدعو إلى التفاؤل، ويمكن القول بثقة إنه لا يمكن التعويل أو عقد الأمل عليها في إحداث التغيير وفتح أفق جديد في مسار العمل البرلماني المقبل، إن لم يكونوا نسخة مكررة لوجوه عليها أكثر مما لها، وجوه يكفي القول إنه كان لهم الدور الفاعل في جعل العمل البرلماني المعتبر مهجورًا أو مهجرًا، ومثقلاً بالعلل، بل هناك من ذهب بهذا العمل إلى الهاوية، إلى «اللاشيء» بل إلى التلاشي، في مشاهد لا تنسى، هل تذكرون؟!

ليس مطلوبًا أن نستبدل وجوهًا بوجوه أخرى ليس بمقدورها إلا أن تبقى الحال البرلماني على ما هو عليه إن لم يكن أسوأ، لا يمكن أن تقوم قائمة العمل البرلماني والنهوض به على أيديهم حتى وإن توافرت أطيب النوايا، مع العلم أنه لا يمكن حصر الجودة في النوايا دون غيرها، بل المطلوب أن يتحمل كل ناخب مسؤوليته بوضع كل ما يجب وضعه في الاعتبار والميزان لفتح الطريق لأيام مصارحة شاملة وكاملة حول أداء كل نائب، كل في دائرته الانتخابية، وما تسمية الأشياء بأسمائها إلا لفتح الطريق لفتح الطرق المؤدية الى تنظيف المسار الانتخابي وتفادى تكرار الأخطاء «المرقّمة» مع دقة الاختيارات، وأيضًا مطلوب من الدولة باختصار توفير لزوم ما يلزم من ضمانات توفر التطمينات المطلوبة، والمنافسة الشريفة المحضة، والنزاهة المطلوبة لهذا المسار.

المؤسف حقًا أن الكثير من الوجوه الأكثر خبرة، والأوفر قدرة، والمقنعة والمؤهلة والقادرة على القيام بالمهام البرلمانية على نحو أفضل مما هو عليه الآن، زاهدة أو مترددة أو متخوفة، أو متيقنة من عدم قدرتها على القيام بالواجب البرلماني تحت بوابة الخدمات والمساومات وإطلاق الوعود والعهود المتطايرة التي تطلق للناخبين دون حساب وهي غير قابلة للتنفيذ، او لأنه لا يستطيع أن يتواطأ مع نفسه على جعل العمل البرلماني هزيلاً ومقطع الأوصال، أو لأن الأمل لدى هذه الوجوه مقطوع، أو مشكوك فيه من إمكانية إحداث تغيير ينهض بالعمل البرلماني، وبالتجربة البرلمانية ويفتح لها آفاقًا جديدة على الأقل فيما يتصل باسترجاع الصلاحيات البرلمانية في الرقابة والمساءلة والاستجواب التي قيدّها النواب إياهم، في مشاهد لا تنسى!

صحيح إننا أصبحنا قاب قوسين أو أدنى من الحراك والاستحقاق الانتخابيين، والظنون أخذت تطلق العنان لما قد يخامرها حيال ما يفسد العملية الانتخابية من كل أشكال الفساد والإفساد، والتطفل والمتطفلين، وإلى جانبها تلك الصور التي تضرب على الوتر الطائفي وتستثير العصبيات المذهبية، أو الفئوية، أو المناطقية، أو الذاتية، والمحسوبية، أو تلك التي تدخل في إطار تغليب منطق الكيدية والمنافسة غير الشريفة، ولا ننسى تلك التي تتصل بشراء الأصوات والضمائر وبصور فاقعة أحيانًا، ولكن الصحيح أيضًا من واقع ما هو ملموس حتى الآن على الأقل أن هناك رغبة عامة في أوساط الناس في التغيير وبلوغ نتائج مغايرة للمألوف، هذا في وسط ما ألفناه مجرد تخمين يبقى محلاً للرجاء من غير أن يمنع التشاؤم، تخمين مشحون بالشعور لمدى حاجتنا الى مواقف صارمة من قوى المجتمع المدني إزاء تلك الممارسات وغيرها وتضع حدًا لها!

علينا الانتباه والتأكيد على أن المواقف الصارمة لا تقتصر بالضرورة على الهجاء والأساليب المفرطة في العجز والمصالح المفرطة في الضيق، أو لنقل إنه لا يصح أن تقتصر هذه المواقف على الهجاء والتذمر وإبداء كل صور الاستياء التي تفرض نفسها على الانتباه، بل رفضها بشكل واضح وحازم، والكشف عنها وعدم الرضوخ لأي من مؤثراتها والتصدي لها والعمل على تجفيف ينابيعها، واتخاذ كل ما هو واجب من تدابير هي واجبة منذ زمن بعيد في سبيل هدف عنوانه العريض التغيير ورفع منسوب الأمل من إيصال نواب قادرين على التغيير الفعلي المنشود.

ذلك أمر مؤكد ليس فيه ما هو ملتبس أو غامض، وإذا كانت قد ظهرت في كل الحراكات الانتخابية التى مضت تطمينات وترتيبات تكدست من كل صوب واتجاه ومصدر، وكأنها لزوم ما يلزم للتأكيد على حسن مسار هذه الانتخابات، إلا أن هذا وللأسف الشديد لم يمنع من حدوث هفوات، بل تجاوزات وفقًا لأهواء معينة من جانب أناس مرئيين وغير مرئيين وبأساليب كانت في الغالب تفضح نفسها بنفسها أوصلت أسماء معينة جاء انتخابهم وبقدرة قادر بمثابة التعيين، تعيين «بواسطة» - مجرد واسطة - الانتخابات في صورة قد يجد بعض الناخبين أنفسهم مغلوبين على أمرهم، أو مفتقدين البصر والبصيرة لبلوغ خياراتهم بإرادتهم، والاعتبارات والمصالح والدوافع معروفة كما هي معروفة الأساليب والمنطلقات والصفقات التي يقف وراءها أصحاب المآرب العليا والدنيا والسفلى ويروضونها كيفما يشاؤون!!

نريد، نطمح، نتمنى، أن يقف الناخبون، في أي دائرة انتخابية كانت، ضد الممارسات التي تمس قناعاتهم الانتخابية، وتضرب في الصميم نزاهة العملية الانتخابية، وقبل ذلك تتعامل معهم وكأنهم أدوات تتحرك كيفما يُشاء لها، ولذلك لابد أن تكون الانتخابات المقبلة خالية من كل تلك المنغصات ومن الرواسب المعوّجة بكل إطلالاتها والتي دأب البعض على استثمارها وبثها حتى في «العقل العام» من زاوية أنها لوازم انتخابية شئنا أم أبينا، أمر او تكليف شرعي، او تجييش طائفي، او مناطقي، او تحريض، او رشى ومغانم وشراء ضمائر وممارسات تتعامل من الناخبين كأنها سلع تباع وتشترى، على النحو الذي شهدناه في كل انتخابات مضت، وسواء صح تأثير هذه المخاوف والهواجس أم لم تصح فإنه من المؤكد أن أي موقف بمواجهتها، مضاد لها، هو موقف أخلاقي ووطني في آنٍ واحد، ومن المؤكد ثانيًا إننا بحاجة الى عزم جديد وروحية جديدة تجعل بيئة انتخابية مختلفة ومنزهة تنهض بالتجربة البرلمانية إلى مستوى الآمال الرحبة والطموحة وليس الخيبات الموجعة المزعزعة بكل وضوح وانشراح لأركان أي عمل برلماني!

نستطيع القول بمنتهى الثقة إن معظم الناخبين إن لم يكن جميعهم مستاؤون من مسار المسار البرلماني طيلة السنوات الماضية، وناقمون على أداء كثير من النواب والذين لم يثبت فقط عجزهم عن أن يشكلوا قيمة نوعية مضافة للعمل البرلماني، بل مضوا في إضعاف هذا العمل، دورًا، ونهجًا، وممارسة، ومخرجات، وامتلكوا الجرأة في محاولات ومواقف مشهودة ثبتت بالعين المجردة من جعل هذا العمل مشوشًا، ومتقلبًا، وضعيفًا، وخاضعًا لمساومات من تحت وفوق الطاولة، ويدور في حلقة مفرغة، وعاجز عن المساءلة والمحاسبة، واليوم أصبح أمام الناخبين فرصة أن ينتقلوا من خانة اللامبالاة، او الخضوع للاعتبارات المذكورة إلى موقف يبشر بأن أوان التغيير قد آن لينتخبوا كما قلنا نوابًا يملأون الفراغ لا نوابًا يملأون الكراسي!

الحراك الانتخابي بدأ، وبات مطلوبًا من الجميع، المساندين والمعترضين واليائسين، إتاحة المجال لانتخابات تنعش الأمل في النفوس..!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها