النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12183 الثلاثاء 16 أغسطس 2022 الموافق 18 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:13PM
  • العشاء
    7:43PM

كتاب الايام

مسؤولية الناخب ومجلس النواب القادم

رابط مختصر
العدد 12113 الثلاثاء 7 يونيو 2022 الموافق 7 ذو القعدة 1443

هناك استحقاق نيابي قادم، وهناك شعب سيمارس حقه الانتخابي، وهناك تجارب وإنجازات للمجالس النيابية والبلدية، بدأت منذ عشرينيات ثم سبعينيات القرن الماضي، واستُكملت مع المشروع الإصلاحي لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين، والذي أقرَّه شعب البحرين بنسبة (98.4%) بالتصويت على ميثاق العمل الوطني في (14 فبراير 2001م) الذي يعتبر خارطة طريق نحو التعددية والديمقراطية والحكم الرشيد، ومشروعًا وطنيًا جامعًا التفّت حوله كافة القوى والتيارات السياسية في البحرين، وقدَّم نمطًا جديدًا في الحياة السياسية بتعزيز المشاركة في الحكم، وتأكيد دور المؤسسات التشريعية والقضائية والتنفيذية، والذي على أساسه انطلقت المسيرة الديموقراطية في (24 أكتوبر 2002م) بإجراء الانتخابات النيابية والبلدية ثم افتتاح دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الأول للمجلس الوطني في (14 ديسمبر 2002م). 

وخلال العشرين سنة المنصرمة ربما لم تستطع تلك المجالس تحقيق تطّلعات المواطنين، إلا أن استمرارها بحد ذاته يعتبر نجاحًا للمسيرة الديموقراطية ويدلّ على أن هناك مساحة كبيرة للممارسة الديمقراطية الراقية، فقد نضجت التجربة الانتخابية عند الشعب البحريني، إلا أن هناك من لم يستطع التفاعل مع المشروع الإصلاحي وتراجع عن التجربة البرلمانية، وظلَّ يغرِّد خارج السرب الوطني، ويعمل في الظلام بالتآمر والعمل على إثارة الانقسام واستخدام العنف والإرهاب وترويج الآراء السلبية للتشكيك بإنجازات الوطن، وإقامة التحالفات والاتصالات مع جهات خارجية مشبوهة لطالما دأبت على الطعن في كل إنجازٍ تحقّقه مملكة البحرين في مختلف المجالات والمحافل. 

ولعلَّ أقرب مثالٍ على ذلك هو التقرير الذي أعدَّته إحدى المنظمات المشبوهة خلال احتفالات البحرين بيوم الصحافة البحرينية الذي يصادف (7 مايو) من كل عام، والذي تضمَّن تصنيف البحرين على أنها من أسوء الدول ممارسة لحرية الصحافة، فلقي هذا التقرير من يثني عليه وعلى نزاهة المنظمة التي صدر عنها من المغردين خارج السرب الوطني، رغم أنه تقريرًا مسيّسًا بكل وضوح، لأسبابٍ عدّة، أهمها الآتي: 

أولاً: كيف تمكَّنت هذه المنظمة من تقديم رأيها في حرية الصحافة البحرينية رغم عدم قيام أيّ من أفرادها بزيارة إلى البحرين والاجتماع مع المسؤولين والمنتمين لهذا القطاع والتعرّف على آرائهم حول هذا الموضوع؟ 

ثانيًا: إذا كانت هذه المنظمة أو غيرها قد تلقَّت تقارير معيّنة، فإن هذه التقارير تمَّ تزويدها بها من جانب واحد اختارته المنظمة لتبني عليه التصنيف الذي يرضى الجهات التي قامت بدعمها، كوسيلة من وسائل الضغط على الدول والأنظمة، رغم أن هذا الفعل هذا يضعها في دائرة التدخّل في الشؤون الداخلية للدول! 

ثالثًا: لدى صحافة البحرين فعلاً مساحة واسعة للتعبير بحرية مقارنة بعدد من دول الإقليم، خصوصًا إيران التي لا أعتقد أنها في قائمة المنظمة المذكورة، لأن من أثنى على ذلك التقرير من خلال تغريداته في تويتر لم ينشر القائمة كاملة على صفحته. 

رابعًا: عندما تصبح مثل هذه المنظمات غير الرسمية وحتى المنظمات التابعة للأمم المتحدة في يد عدد من الدول الكبرى تحركها كما تشاء ووقتما تشاء ضد بعض الدول التي ترفض أو تتحفَّظ على رغباتها، تصبح تقاريرها ليست سوى أدوات ضغط لتحقيق أهداف الدول الكبرى ومصالحها، فعلى سبيل المثال أصدر القضاء القطري مؤخرًا حكماً بالسجن المؤبد على الشاعر المعروف محمد إبن الذيب والدكتور هزاَّع أبو شريدة الذين قاما بالاحتجاج على قانون الانتخابات الجديد لمجلس الشورى؛ لأنه سيؤدي إلى ردود فعل ستزعزع الأمن والاستقرار الداخلي، خاصة وأن قطر ستشهد قريباً انطلاق كأس العالم الذي يشكِّل بحد ذاته حدثًا رياضيًا غير مسبوق في قطر ومنطقة الخليج العربي؛ لذا -والسؤال هنا موجَّه إلى منظمة (مراسلون بلا حدود)- كيف تصبح قطر الأولى خليجيًا في حرية الرأي؟؟ 

إن دعوتي لكل من يحاول العبث والتلاعب بمشاعر المواطنين ويعمل على تشويه صورة البحرين أن يشارك في ساحة البناء والعطاء، ساحة الوطن الجميل بالمشاركة في الانتخابات النيابية، وعدم أخذ الأمر بسلبية بالترويج ضد المشروع الإصلاحي وضد الوطن الذي فتح ذراعيه للجميع منذ تولّيّ صاحب الجلالة سدّة الحكم. 

ورغم كل شيء، ستبقى البحرين ميناء يحكي قصة دلمون وحضارتها، قصة الانجاز البحريني الخالد، رافعةً راية الحب والسلام، ومروراً بمحطات بارزة في طريق الإصلاح والتطور والعطاء والإنجازات الوطنية التي قدَّمها قائد المسيرة العظيم صاحب القلب الكبير الذي حمل الوطن وهمومه وآماله وتطلعاته واحتضن الجميع دون تفرقة أو استثناء، ومازال مستمرًا في سباق الإنجازات، قاطعاً المسافات بعزم وقوة وإيمان ليصل محطته النهائية. 

 إن البحرين ومن خلال مبادئ ميثاق العمل الوطني الذي نتجت عنه الانتخابات الوطنية وحرية الصحافة، تكون قد مارست دورها السياسي كعضوٍ فعَّال في المجتمع الدولي والإسلامي والعربي، وأكَّدت تمسّكها بكل الثوابت كونها عضوًا مؤسسًا لمجلس التعاون، والتزامها بالعمل الخليجي والعربي المشترك مع الدول العربية والأجنبية لتعميق التلاحم وتوسيع الشراكات بما يحقق التطلعات. 

وقد نالت البحرين بعد إقرار الميثاق الوطني احترام الدول الكبري والمنظمات الدولية كالأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان، انطلاقًا من تاريخها الذي شهد احترامها لحقوق الإنسان، وتمكّنها منذ استقلالها من إرساء الدولة الحديثة القائمة على التوجّه الديموقراطي ودولة المؤسسات الدستورية وسيادة القانون، ونهجها كدولة ذات سيادة في علاقاتها الدولية وفي مؤسساتها السيادية القائمة على العدل والمساواة بين المواطنين ومراعاة مصالحهم. 

من هنا يصبح لزامًا على كل المشكّكين النَّظر في كيفية إعادة بناء جسور الثقة مع الوطن الذي سيمضي دون النظر إلى الخلف، بعد أن رسَّخ الميثاق الوطني حقائق مهمة في مسيرة العمل والبناء الإنساني في البحرين الذي اجتمعت على أرضها العديد من الفئات والطوائف الباحثة عن الأمن والأمان والاستقرار. 

وستظل البحرين شاهدًا على التاريخ؛ لإنها تمثّل نقطة التقاء أبنائها المخلصين على أرضها وشاهدًا على ازدهارها الاقتصادي كمركز للتجارة الحرة، وميناء حيوي يربط الشرق بالغرب والشمال بالجنوب حتى اليوم، رغم كل الظروف الصعبة التي تعرَّضت لها خاصة تلك التي عملت على تشويه النهج الإصلاحي ومحاولة تمزيق الصورة الجميلة لوطن الحب والجمال، إلا قطار الوطن استمر عابرًا كل المحطات بتضامن أبنائه المخلصين ووقوفهم صفًّا واحدًا كالحصن الحصين أمام كل التهديدات والأخطار والمشاكل التي تمَّ تجاوزها ليزداد قوة وصمودًا. 

 

المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها