النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12229 السبت 1 أكتوبر 2022 الموافق 5 ربيع الأول 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:12AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:51PM
  • المغرب
    5:25PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

طالبان والمرأة عودة إلى نقطة الصفر

رابط مختصر
العدد 12109 الجمعة 3 يونيو 2022 الموافق 3 ذو القعدة 1443

  • استنكر العالم هذا الفرمان الطالباني لكن أحدًا لم يحمِّل حكومة بايدن المسؤولية عما آلت إليه الأوضاع في أفغانستان

 

أمريكا التي طردت طالبان من أفغانستان عادت وسلمتها البلاد ومقادير العباد، وكأن حربًا لم تشتعل على الطالبان ذات يوم شهد فيه العالم القصف والصواريخ والمدافع تدك حصونها وتهدم بيوتها وتقتل قادتها.

بالتأكيد، إن أفغانستان لم تشهد بعد طالبان نظامًا يعتد به او مستقرًا تنمويًا وأمنيًا، ولم تستطع الحكومات المتعاقبة أن تقدم مشروعًا يخرج أفغانستان من وهدة تخلفها وفقرها وسوء أحوالها.

لكننا لن ننكر أن المرأة الأفغانية تنفست بعد رحيل طالبان وخرجت نسبيًا إلى الدنيا، وشاركت كإنسانة وأدمية في العمل والنشاطات المختلفة، وهي إضافة ومكسب للمرأة هناك لن يفهمه إلا من عاش تحت نظام طالبان وعانا من مواقفها المتشددة بلا حدود ضد المرأة وضد آدميتها وضد أدنى حقوقها وأبسطها.

المرأة الأفغانية خلال عقدين من الزمن استعادت نفسها، وكسبت ذاتها، وأصبحت رقمًا داخل المعادلة الاجتماعية العامة، وخطت اجتماعيًا إلى الأمام، وخرجت من قمقم طالبان إلى فضاء العمل والنشاط، واستشعرت مكانةً لها في المجتمع الأفغاني الصعب بطبيعته وطبيعة تكوينه ومكوناته كلها.

ومطلع الأسبوع الفائت تفاجأ العالم بإطلالات مذيعات أفغانيات منقبات على طريقة طالبان ومتشحات بالسواد اللهم إلا من ثقبين صغيرين تطل منهما عينان زائغتان بلا هوية لصاحبتها التي احتفظت بالصوت، فلم تصدر طالبان فرمانًا بمنعه وقمعه وكتمه عن الغرباء من متابعي الشاشات.

مسؤولو الحكومة الطالبانية بتذاكي مكشوف صرحوا بأن أوامر لم تصدر بارتداء المذيعات للنقاب، فيما المذيعات قد صرحن لوسائل الإعلام العالمية بأنهن تلقوا أوامر شفهيةٍ صارمة وقاطعة بأن من ستخالف وتظهر بلا نقاب ستفقد وظيفتها مباشرةً.

استنكر العالم هذا الفرمان الطالباني لكن أحدًا لم يحمِّل حكومة بايدن المسؤولية عما آلت إليه أوضاع المرأة في أفغانستان في عهد طالبان التي استلمت السلطة على طبق من ذهب من حكومة بايدن يوم فرَّت قواتها من الساحة الأفغانية وسط ضجة وفضائح لن تنساها الإنسانية ولن تنسى كوارث الفرار.

نتساءل منْ أطلق العنان لطالبان كي تمارس أقصى أشكال تشددها الذي لا علاقة له بالإسلام، ومنْ رخَّص للطالبان كي تمارس كل أشكال الإذلال والسطوة والقمع والمنع سوى الإدارة الأمريكية التي سلَّمت جمل أفغانستان بما حمل لطالبان.

ولعلنا تخطئ حين نقول: «الانسحاب الأمريكي من أفغانستان» فأمريكا وجيش بايدن بعدّته وعتاده لم «ينسحب» ولكنه هرب هروبًا مخزيًا من الساحة الأفغانية، وهو أول هروب منقولٍ على الهواء مباشرةً وشاهده العالم أجمع.

وما قامت به أمريكا في عهد بايدن «الديمقراطي» سابقة لم تحدث في التاريخ السابق ولن تحدث في التاريخ اللاحق، فهي نفسُ أمريكا التي حاربت وقاتلت طالبان بجيوشها حتى هزمتها وطردتها، فماذا حدا وبدا لتعود أمريكا وتسلّم طالبان نفسها الحكم بسهولةٍ سهلة حتى دون أن توقع مع طالبان وثيقةً مشروطة بنظام الحكم وطبيعته.

طالبان لم تقدّم تعهدًا مكتوبًا لواشنطن إنها تبدّلت وتغيّرت، وواشنطن بالكاد غادرت أفغانستان فرارًا، وهي حالة من الفرار أثارت سخط العالم.

فمنْ نحمل ومنْ تحمل البشرية ما سوف يجري لسكان أفغانستان على يد طالبان، أليست أمريكا بايدن هي المسؤولية عما سيلحق بالشعب الأفغاني بعمومه وبالمرأة الأفغانية بالخصوص؟؟

السؤال منْ يثق ومنْ سوف يثق بأمريكا بعد اليوم وبعد كل ما تسببت به للعالم؟؟ منْ؟؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها