النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12183 الثلاثاء 16 أغسطس 2022 الموافق 18 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:13PM
  • العشاء
    7:43PM

كتاب الايام

لنحتفي جميعًا باليوم العالمي للبيئة

رابط مختصر
العدد 12108 الخميس 2 يونيو 2022 الموافق 2 ذو القعدة 1443

كنت اعتقد أن قضايا البيئة والمناخ بعيدة نوعًا ما عن اهتمامات الكثيرين من الناس على اعتبارها لا تمسَّهم بشكل مباشر مثل القضايا اليومية والمعيشية والحياتية الأخرى، لكن ما أن بدأت أطرح وأناقش هذه القضايا بعمق مع أفراد ومؤسسات هنا في البحرين حتى اكتشفت مدى الوعي والاهتمام بل والالتزام بها، وهو ما يمهد ويسهِّل وضعها في برنامج عمل وطني مكتوب وواضح يحدد للجميع أدوارهم ومهامهم ومسؤولياتهم، أفرادا ومؤسسات.

فقضايا البيئة وتغير المناخ لا يمكن حصرها بجهة معينة كما هو حال قضايا التعليم أو النقل أو التشريع مثلاً، لأن البيئة هي محيطنا وصحتنا ومورد عيشنا ومستقبل أبنائنا، هي الهواء الذي نتنفس والماء الذي نشرب والغذاء الذي نأكل، بل إن لها تأثيرًا كبيرًا على مستويات الشعور بالسعادة والراحة أو التوتر والقلق، علمنا ذلك أو لم نعلم.

الإرادة السياسية في مملكة البحرين الداعمة لقضايا البيئة والمناخ جادة وبارزة، وقد تجلت في مناسبات كثيرة من بينها صدور الأمر الملكي في ديسمبر من العام 2020 بتعيين مبعوث خاص لشؤون المناخ بدرجة وزير، في خطوة فريدة من نوعها وسبَّاقة على مستوى الخليج العربي والمنطقة، كما تحرص الحكومة الموقرة على التأكيد على دعم الاستدامة البيئية في مختلف توجهاتها وقراراتها.

وليس من أمثلة أوضح من إعلان مجلس الوزراء في أكتوبر الماضي وضع هدف وصول مملكة البحرين إلى الحياد الصفري في العام 2060، في مسعى إلى مواجهة تحديات التغير المناخي وحماية البيئة، إضافة إلى دعم الحكومة للتوجه نحو مشروعات الطاقة المتجددة والمستدامة، سواء تلك القائمة بذاتها والعاملة على انتاج الطاقة النظيفة، أو تشجيع القطاعات الإنتاجية الأخرى على أن يكون انتاج هذا النوع من الطاقة ضمن عملها جنبًا إلى جنب مع الحد من استهلاك الطاقة وتقليل الفاقد منها.

لذلك يبدو الوقت مناسبًا لنقل الملف البيئي في البحرين إلى فضاءات أرحب من العمل، والتوسع في دوائره، ربما من خلال تقرير وطني يرصد قيام كل مؤسسة وجهة في القطاع العام والخاص والأهلي بأدوارها تجاه البيئة، سواء عبر مشاريع على أرض الواقع أو من خلال نشر الوعي، أو أية طرق أخرى، وذلك بعد تزويدها بالخبرات والإرشادات اللازمة.

المرحلة الأخرى من العمل تكون على المستوى الشعبي، ولا شك في نجاحها، ويمكن الاستشهاد هنا بالوعي الشعبي الذي ظهر بارزًا خلال جائحة كورونا، ومن مؤشراته مثلا أن المنصة الوطنية للتطوع التي جرى إطلاقها في ذلك الوقت استقطبت 30 ألف متطوع نصفهم إناث خلال يومين أو ثلاثة. علمًا أن قضية كورونا تبقى مؤقتة وإن طالت، لكن قضية البيئة دائمة، ولا يمكن الحد من تبعاتها السلبية عبر لقاح أو دواء، وإنما عبر إجراءات احترازية مستمرة طالما استمرت الحياة على هذا الكوكب.

من خلال هذه تكامل هذه الأركان الثلاثة: الإرادة السياسية، والعمل الحكومي، والوعي الشعبي، تستطيع البحرين بناء نموذجها الخاص كدولة ملتزمة ومسؤولة عالميًا في مجال البيئة والمناخ والتنمية المستدامة بمختلف أبعادها، والحصول على اعتماد دولي لهذا النموذج من خلال برنامج الأمم المتحدة للبيئة وغيرها من الجهات الدولية المعنية، لتقدم بعدها هذا النموذج لكل دولة ترغب في اتباع نهج علمي مدروس ومجرب يساعدها في تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية من جهة والحفاظ على استدامة الموارد الطبيعية من جهة أخرى.

ورغم ازدحام أجندة المنتدى الاقتصادي العالمي «دافوس» بمناقشة الأحداث العالمية الساخنة مثل الحرب الروسية في أوكرانيا والتضخم وأسعار الطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد وغيرها، إلا أن حماية المناخ والغذاء والطبيعة لم تغب عن هذا المنتدى، بل باتت تشكل محورًا مهمًا على كل دوراته.

ومن الواضح أن قضايا الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات؛ إضافة إلى تقليل الانبعاثات الكربونية لدرجة صفرية؛ أصبحت من المحاور الأساسية التي تسيطر على المحادثات الاقتصادية والتجارية منذ فترة ليست بالقصيرة، خاصة وأن عددًا كبيرًا من لحكومات والمؤسسات والبنوك والشركات العالمية تعهدت بأن تكون جزءا من هذه العملية البيئية المهمة. واليوم تنشر نحو 90٪ من الشركات المدرجة في قائمة مجلة فورتشن؛ وعددها 500 شركة؛ تقارير استدامة دورية، وقد قدمت 600 شركة على الأقل من بين أكبر 2000 شركة على مستوى العالم تعهدات بتقليل الانبعاثات الكربونية لدرجة صفرية، كما يتزايد اهتمام المستثمرين بهذه الشركات بشكل كبير، إضافة لذلك فقد ارتفع التدفق النقدي السنوي إلى صناديق الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات بأكثر من الضعف خلال عامي 2019 و2020، وزاد إلى 10 أضعاف عن مستوياته في العام 2018، وذلك بحسب موقع «نت زيرو تريسر».

ربما يكون «اليوم البيئة العالمي» الذي يحتفي فيه العالم يوم الأحد القادم، الخامس من يونيو، تحت شعار «لا نملك سوى أرض واحدة»، بهدف تسليط الضوء على الحاجة إلى العيش بشكل مستدام في وئام مع الطبيعة عن طريق إحداث تغييرات تحويلية - من خلال السياسات وخياراتنا - نحو أنماط حياة أنظف وأكثر مراعاةً للبيئة.

أقول إنه ربما نستثمر هذه المناسبة العالمية في إطلاق نهج بحريني مستدام لدعم قضايا البيئة والمناخ في البحرين والمنطقة والعالم، وربما يكون احتفاؤنا جميعًا؛ أفرادا ومؤسسات؛ بهذا اليوم رسالة حضارية نرسلها لأنفسنا ومحيطنا والعالم من حولنا، مفادها أننا ملتزمون بقضايا البيئية ذات الأثر الحاسم على حاضرنا ومستقبل أبنائنا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها