النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12183 الثلاثاء 16 أغسطس 2022 الموافق 18 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:13PM
  • العشاء
    7:43PM

كتاب الايام

في ذكرى تأسيس مجلس التعاون

رابط مختصر
العدد 12106 الثلاثاء 31 مايو 2022 الموافق 30 شوال 1443

  • الأمل معقود في القمة الخليجية القادمة، التي يستوجب عليها التمعّن في الظروف التي يمر بها وتُحيط بالمجلس

 

في صمت وهدوء مرَّت منذ أيام الذكرى (41) لتأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية في (25 مايو 1981م) الذي آمن به القادة المؤسسون كمنظومة تعزِّز مكانة دولهم في المجتمع الدولي والعربي، وتواجه التهديدات والمخاطر المحيطة بها والتي بدأت بالحرب العراقية الإيرانية وتوالت فيما بعد وكان أشدها وآلمها الغزو العراقي على دولة الكويت في (أغسطس 1990م)، وما أدَّت إليه من تصدّع وانهيار للأمن القومي العربي، فلم تقم للدول العربية بعد هذا الغزو الغاشم قائمة منذ ذلك الوقت، وازدادت الضغوط على دول مجلس التعاون وتفاقمت المؤامرات والمخاطر التي أثَّرت كثيرًا على العلاقات الثنائية وعمل جهاز الأمانة العامة لمجلس التعاون بالرياض. 

وكان أبرز تلك المؤامرات والمخاطر: 

أولاً: (الربيع العربي) الذي هدف إلى تغيير أنظمة الحكم العربية، باستغلال نزول الشباب العربي للشارع والتخطيط المدروس للفوضى المدعومة بأعمال العنف والإرهاب من أجل إسقاط الأنظمة العربية ومنها الخليجية بعد النجاح الذي تحقَّق في عدد من الدول العربية خاصة في مصر التي هي قلب الأمة العربية ومركز أمنها الاستراتيجي. 

ثانيًا: مقاطعة ثلاث دول خليجية ومصر لدولة قطر، بسبب تعاونها مع الولايات المتحدة بالتمويل والتدريب لإنجاح حركة الربيع العربي، ومؤامراتها ضد المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة والتي أثبتتها الكثير من الأحداث إضافة إلى التسجيلات الصوتية لعدد من كبار مسؤوليها، وقيامها بشنّ الحملات الإعلامية في الفضائيات التي تملكها كالجزيرة وغيرها لدعم عمليات وخطط إسقاط الأنظمة الخليجية والنجاح المؤقت الذي تحقَّق لها بإسقاط نظام الرئيس المصري محمد حسني مبارك لتدخل مصر بعده في دائرة العنف والإرهاب التي مارسها حكم الإخوان المسلمين لمدة عام واحد فقط ليسقط بعد ذلك على يد الشعب المصري العظيم. 

 

ولكن بعد أكثر من أربعين عامًا ماذا حقَّق مجلس التعاون؟ وماذا الذي كانت تنتظره الشعوب الخليجية منه؟ 

واقعًا، فإن ما تحقَّق طوال العقود الأربعة لا يصل إلى تطلعات شعوب المجلس، رغم القرارات المهمة التي اتَّخذها القادة من أجل الوصول إلى المواطنة الخليجية الكاملة التي يُعتبر اكتمالها طريقًا إلى الوحدة الخليجية المنصوص عليها في المادة الرابعة من النظام الأساسي للمجلس، وقد شعر قادة دول المجلس بهذا القصور، فكان لعدد منهم رؤى ومبادرات وأفكار لتعزيز العمل الخليجي المشترك، إلا أن ذلك لم يساعد على تجاوز أمور مركزية في سياسة دول المجلس، خاصة ما يتعلَّق منها بالسيادة والمصالح الآنية، حتى وصل الحال بدول الخليج إلى أمر خطير جدًا وهو عدم الثقة فيما بينها، وما انتهى إليه ذلك بمقاطعة قطر في (5 يونيو 2017م)، ودخول مجلس التعاون والأمانة العامة في دائرة الجمود والشلل التام رغم محاولات الترميم التي كانت تقوم بها (دولة الكويت) الوسيط المقبول لدى كافة الأطراف. 

لذلك فإن واقع العالم اليوم وما يعصف به من أخطار وتحديات جمَّة، يتطلَّب من مجلس التعاون النهوض من جديد، والعمل على مواصلة بناء حاضر ومستقبل دوله وشعوبه، وذلك لن يتأتَّى إلا من خلال الآتي: 

أولاً: إعادة بناء جسور الثقة بين الدول الأعضاء من خلال الالتزام بمضامين إعلان العُلا، الذي نصَّ على التنفيذ الكامل لرؤية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وفق جدول زمني محدَّد وبمتابعة دقيقة للعمل الثنائي بين دول المجلس وإزالة كافة الأمور العالقة، بما في ذلك استكمال مقومات الوحدة الاقتصادية والبرامج التنموية المشتركة والمنظومتين الدفاعية والأمنية، وتنسيق المواقف لتعزيز تضامن واستقرار دول المجلس ووحدة صفها، وبما يرسخ دورها الإقليمي بالتعاون مع المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية والدولية. 

ثانيًا: وضع الآليات التنفيذية لتفعيل المواطنة الخليجية وتطويرها، والعمل الخليجي المشترك والتكامل الاقتصادي وتعزيزه، حيث تعتبر جميعها أسس عمل مجلس التعاون، إلى جانب الاستعانة برؤى وأفكار ومبادرات القادة لتحقيق أهداف وبرامج المجلس، للوصول في النهاية إلى حلم الاتحاد الخليجي الذي طالما حلمت به الشعوب الخليجية. 

وعلَّ الأمل معقود في القمة الخليجية القادمة، التي يستوجب عليها التمعّن في الظروف التي يمر بها وتُحيط بالمجلس حاليًا، والتي تختلف تمامًا عمَّا كانت عليه عند التأسيس، كما أن القرارات لم تعد تعالج بواقعية الأوضاع التي يعانيها المجلس وشعوب دوله بعد تداعيات أزمة قطر، بسبب عدم وجود آلية واضحة وصارمة لتنفيذها؛ لذلك لا بدّ من البحث الجدي عن مكامن الخلل التي أصابت المسيرة الخليجية ومعالجتها، وأهمها حالة الشك وجفاء النفوس وتباعد المسافات بين أصحاب القرار. 

لذلك، فإن أمام مجلس التعاون قضايا كبيرة وغاية في الأهمية في هذه القمة، من أهمها: 

تحقيق مصالحة حقيقية وواضحة وفق قرارات إعلان العُلا بحيث تكون قابلة للتنفيذ. 

استراتيجية تمكّن مجلس التعاون من حماية أمنه واستقراره من التهديدات الإقليمية المباشرة وكيفية التعامل معها، كسياسات إيران التوسعية في المنطقة، ومكافحة الارهاب والعراق الذي أصبح مركزًا مباشرًا للتهديدات رغم محاولات إعادته لحظيرة الأمة العربية. 

 

استراتيجية لمواجهة التهديدات غير المباشرة من الحلفاء ذوي المصالح في المنطقة في ظل المواقف الضبابية للولايات المتحدة الأمريكية. 

أما الاستراتيجية الثالثة فهي طريقة التعامل مع أجهزة المجتمع المدني الأوروبية والامريكي التي تستغل قضايا حقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير لتنفيذ أهدافها الخبيثة. 

إن الحالة المقلقة التي تمرّ بها منظومة مجلس التعاون يجب أن تنتهي فورًا، فتفكّك المجلس وانهياره ينصبّ مباشرةً في مصلحة الدول الساعية لإحداث الفوضى في المنطقة باستخدام كافة الوسائل وبالتعاون والتنسيق مع الدول والقوى المتوافقة معها في الأهداف والمصالح، إلا أن زخم ذكرى التأسيس لا بد أن تظل حاضرة لاستعادة روح الثقة والتعاون والبناء من جديد حفظ الله مجلس التعاون وشعوبه. 

 

المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها