النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12142 الأربعاء 6 يوليو 2022 الموافق 7 ذو الحجة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

الإرهاب القطري

رابط مختصر
العدد 12104 الأحد 29 مايو 2022 الموافق 28 شوال 1443

  • ألم يصف الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب النظام القطري بأنه «داعم تاريخي للإرهاب»؟

 

 ليس بمستغرب على قطر وهي الدولة القائمة في الأصل على منطق المؤامرة وعلى رعاية الإرهاب واحتضانه أن يكون هذان المقومان مؤامرةً وإرهاباً عنوانا بارزا في سيرة هذه الدولة وممارساتها في السياسة الخارجية. فعندما تتصفح تاريخ هذه الدولة وحاضرها لن ترصد سوى إرهاب الأخ لأخيه وابن العم لابن عمه، والابن لأبيه وهكذا، بل إنك لتجد نفسك أمام حالة عجائبية في عالم المؤامرة والغدر والقتل والتنكر للقيم لن تجد لها نظيرا في غير قطر. فالأمير الراحل الشيخ خليفة بن حمد انقلب على ابن عمه، والأمير حمد بن خليفة «الوالد» انقلب على أبيه خليفة وصار يلاحقه في الشتات ويناصب العداء للدول الخليجية التي استضافته لحفظه من غدر ابنه، وأخيرا، وليس آخرا على ما يبدو، ها أن الأمير الحالي تميم يستبد بحكم إمارة قطر نتيجة عملية معقدة تآمر فيها آل بيت الأمير «الوالد» على ابنه البكر ومن بعده على ابنه الشيخ جاسم ليستبعدا فيحل تميم بدلا عنهما.

 هذه حقائق تاريخية ووقائع ثابتة، وليست تقوّلا وافتراء، وليست خطابا متشنجا أفرزته مهاترة إعلامية يعلم القارئ الكريم أنها تخصص حصري لقناة العار قناة الجزيرة وما تفرع عنها من أذرع إعلامية قذرة. وبقراءة هذه الوقائع وحدها نعلم أن الاستقرار وانسيابية انتقال العروش في دول مجلس التعاون من حاكم إلى حاكم بسلاسة وسلام قد أثرت بالسلب في حكام قطر وأورثتهم نوعا من الحقد والحسد المتفاقم تجاه حكام دول الخليج العربي الأخرى؛ إذ كيف لهذه السلاسة أن تكون مرآة تعكس فظاعة مؤامرات اعتلاء سدة الحكم في الحالة القطرية التي بلغت حد العقوق المحرم في سائر الأعراف البشرية وضعية كانت أم سماوية؟! وتزداد نيران هذا الحقد وهذا الحسد اتقادا خصوصا عندما يتعلق الأمر بمملكة البحرين؛ لتتحول هذه النيران إلى غدر وخيانة وتآمر يستهدف البحرين في مقتل لا يقلب نظام الحكم القائم فحسب بل يفتح الباب مشرعا أمان اقتتال دموي بين إخوة الوطن الواحد 

 بعد فترة من التوقف عن الكتابة حول سياسات قطر على أمل أن تجد مقررات قمة العلا تنفيذا لها في السياسة القطرية، فإن هذه المقدمة كان لا بد منها للحديث عن قطر وعن الإرهاب وعمّن يتبنى الإرهاب ويرعاه، ويتنكر للقيم الإسلامية؛ إذ إن الإرهاب من مأتاه لا يُستغرب، ومأتاه تآمر خسيس وكثير من الفسق السياسي والتنكر للقيم تمارسه دولة قطر في السر والعلن. ألم يصف الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب النظام القطري بأنه «داعم تاريخي للإرهاب»؟ ولا نعتقد أن رئيس القوة الأعظم في العالم يرسل حكما كهذا من دون أن تكون له الأدلة الدامغة الداعمة له.

 نفهم ونتفهم أن المجموعات الإرهابية في أي بلد من البلدان العربية التي تأويهم ويحصلون منها على الرعاية تجاهر بأعمالها الإرهابية التي تنفذها في أماكن أخرى، كما يفعل تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) أو تنظم القاعدة، لكن أن تتبنى دولة، على المكشوف، الإرهابيين مثل الإخوان المسلمين بمستويات تفرع فكرهم الإقصائي، وتدفع الأموال تشجيعا على القتل والخراب وتقويض أمن الدول وسلامة شعوبها، فأنت بكل تأكيد أمام قطر. قطر التي تغرق تدريجيا في لجة بحر إرهاب سيعود عليها حتما في يوم من الأيام بوبال لا أحد بإمكانه أن يتصور حجمه وآثاره الكارثية على أشقائنا المواطنين القطريين.

 لا أعتقد أن من يتابع السياسة الخارجية القطرية المنتهجة منذ انقلب الأمير السابق حمد بن خليفة على والده، والفترة اللاحقة وصولا إلى تبوأ ابنه تميم بن حمد عرش قطر، يستغرب أو يفاجَأ إذا ما سمع ما يُتداول في الأخبار على نطاق واسع بأن قطر ومن خلال إحدى مؤسساتها الرسمية قد حولت مبلغ 800 ألف دولار رشوة إلى قاض في تنظيم داعش ليصدر حكمه بقتل الصحفي الأمريكي ستيفن سوتلوف مع زميله ومواطنه جيمس فولي. لا أعتقد أن خبرا كهذا يشكل مفاجأة أو يثير علامات استغراب لدى أحد. إذًا أين مكمن الاستغراب في الخبر؟ أعتقد أن مكمن الغرابة الأوحد هو سكوت البيت الأبيض عن تصعيداته التي درجنا على متابعتها في الإعلام الأمريكي عندما يتعلق الأمر بالحريات الصحفية وحقوق الإنسان وأمن المواطنين الأمريكيين وسلامتهم في سائر أصقاع الأرض. أفليست حيثيات هذه القضية أكثر وضوحا من قضية خاشقجي التي تاجر بها الحزب الديمقراطي في أمريكا انتخابيا ليصل إلى البيت الأبيض وأخذ فيها القضاء السعودي في الشقيقة المملكة العربية السعودية حكما جريئا تجاه مرتبكي الجريمة؟ أليست مؤشرات الإدانة وأدلتها في هذه القضية، وخاصة منها العلاقة الجلية التي تقيمها قطر في وضح النهار مع الإخوان المسلمين والقاعدة والنصرة، أكثر وضوحا من سيناريوهات الفبركة الإعلامية والاستخبارية التي تعرفها الإدارة الأمريكية لأنها خبيرة فيها؟!.

 معاقبة قطر ومؤسساتها المشاركة في قتل الصحفي الأمريكي سوتلوف من دون أن يلحق الأذى الشعب القطري الشقيق واجب أممي وليس أمريكيا فحسب، أما السكوت وغض الطرف عنها فلن يجعل من قضية هذا الصحفي ومواطنه القضية الإرهابية الأخيرة. عائلة سوتلوف أوضحت في بيان صحفي «نريد أن نفعل كل ما في وسعنا للتأكد من أنه لا توجد أسرة أخرى تعاني مما عانينا منه.»، ونحن نقول: على العالم فعل كل ما بوسعه للتأكد من أنه لا يوجد مجتمع ولا دولة يعانون مما عانت منه عائلة سولتوف.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها