النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12142 الأربعاء 6 يوليو 2022 الموافق 7 ذو الحجة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

قرداحي من تاني

رابط مختصر
العدد 12104 الأحد 29 مايو 2022 الموافق 28 شوال 1443

  •  بين التصريح والتصريح ضاع قرداحي في دروب السياسة وفقد ظله المفقود اصلا

 

تستعير الكلمة المصرية الدارجة والدالة في معانيها الرمزية لنقرأ «سقطات» المذيع جورج قرداحي الذي وجّه نفسه على حين غرة وزيرًا للإعلام في لبنان، فطلع فيها تزلفًا وتقربًا ممن صعد به إلى حلم لم يكن ليحلم به وضعه وزيرًا للإعلام، ولأنه ضاعف جرعة التزلف والنفاق فقد كرسي الوزارة بنفس الطريقة التي وصل بها إليه، ولم يتذكر قرداحي أن الشيء إذا زاد عن حده انقلب إلى ضده.

وزار العراق بدون مقدمات واستضافوه أهل السلطة والسطوة وقبل للبحث في تقديم برنامج يروّج لهم ويسوّقهم بعد أن عجزت وفشلت برامج فضائياتهم ومنصاتهم عن ذلك، فتذكروا قرداحي وجاؤا به لعله ينقذ إعلاميًا ما يمكن إنقاذه بعد تدهور سمعتهم عند شعبهم العراقي الذي انقض عليهم وراح يرميهم بالحجارة والأحذية.

فانتفخ الريش في المذيع القديم والوزير الذي أرغمته سقطته على الاستقالة ووجدها فرصةً لا تعوّض ليعود «نجم» المشهد الفضائي العراقي، فانتشى بلحظته العراقية وأراد اختبار خفة دمه في لقاءٍ عابر وأجاب عن سؤال «ما رأيك في شوارع العراق في الثمانينات وشوارعها الآن؟؟» فابتسم بأريحية خفيفة وقال: «تريد الصراحة في الثمانينات كانت أحسن وأكثر تنظيمًا».

ولم يكد جوابه ينتشر حتى انتفض من استضافوه من أهل السلطة والسطوة غضبًا واستياءً مما قال «نجمهم» الفضائي الذي راهنوا عليه لتلميعهم وتسويقهم، وبادروا رأسًا وبانزعاج واضح وهم يأمرونه بأن «يصلح ويصحح» الموقف /‏ المأزق الذي وضعهم فيه.

وقال قائلهم: «أول القصيدة كفر يا قراحي» وعقب آخر «جبناك عون صرت فرعون»!!

بلع قرداحي ريقه الذي نشف نتيجة ما أثاره من هجوم متعدد الجهات وقال مبررًا أنها «مجرد مزحة» ومزحة الشاطر يا قرداحي بألف والاستطراف اعتبر «استخفاف» بمن استضافوك وكرموك وأحسنوا وفادتك.

ولم يجد أمام سقطته وغضبهم عليه سوى أن يمم شطر وجهه إلى النجف الإشراف لزيارة المراقد لعلها تشفع له عند من غضب عليه من أهل السلطة والسطوة ولعله لا يفقد فرصة العودة إلى الشاشة «نجمًا».

لقد أسقط بمن استضافوه لا حُبًا وإنما نكايةً بجهات أخرى لفظته ولم يفهم ذلك القرداحي أنه مجرد ورقة معروضة للاستهلاك حسب المشتري ومن يدفع الثمن، فكان غروره كنجم انطفأ قد غلب عليه لحظة الزيارة فأطلق ما سماه «مزحة» ليكون ضحية مزحته كما كان ضحية تصريحه ذات يوم ليس ببعيد.

وبيّن التصريح والمزحة ضاع قرداحي الذي وإن اتفقن مهنة المذيع لكنه لم ولن يتقن مهنة السياسي، وفرق شاسع بين أن تكون مذيعًا تقرأ ما يكتب لك وبيّن أن تكون سياسيًا يحلل ويفسر ويفكر ويوازن ويتحدث بدون ان يلقنه أحد ما يقول، فلماذا خرجت من ميدانك وملعبك المحدود لتلعب في ملعب السياسة والوعر والشاق.

ولا تحلم بعودة برنامجك «من يربح المليون» فأنت انتقلت بمحض إرادتك إلى ملعب «من يسرق المليون» وهو ملعب أن دفع لك فهو سيقبض منك أكثر وحسب ما يريد وما يرسم، فاحتفظ «بمزحتك» المزعومة لنفسك فلن تفوت على طرف دفع لك وقادر ان يدفعك خارج الملعب!!

نصحك ناصح في موقع أو منصة بأن تعود إلى ظلك الظليل وتقتنع بأنك ما عدت «نجمًا» ولن تصبح سياسيًا فأخرج إلى حيث تبتعد عن سقطات تصريحاتك ومزحاتك، فالواضح أنك غير مؤهلٍ للتصريحات ولا تجيد «المزحات» فكفّ عن هذا وذاك.

ونقول لك يا قرداحي الذي فقد ظله لسنا بحاجةٍ لا لتصريحاتك ولا لمزحاتك، فلا اللحظة لحظتك ولا الزمان زمانك ولا المكان مكانك.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها