النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12142 الأربعاء 6 يوليو 2022 الموافق 7 ذو الحجة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

فسحة الأمل.. هل تعود من غربتها..!

رابط مختصر
العدد 12099 الثلاثاء 24 مايو 2022 الموافق 23 شوال 1443

طالما أصبحنا على موعد مع حراك انتخابي قريب، لانتخاب أعضاء لمجلس النواب، وأيضا لانتخاب أعضاء المجالس البلدية، أرى انه من المهم البدء بالتركيز وتسليط الأضواء على الكثير من الأمور التي تعنى بهذا الشأن بعناوينه الكبيرة، وأبوابه، وفقراته، وتفاصيله، وتقييماته، وهذه مهمة نتمنى ان تقوم بها العديد من الجهات القادرة والموثوقة، في المقدمة منها قوى المجتمع المدني، على الأقل من زاوية التعلم من الأخطاء التي رافقت كل الانتخابات التي لولاها لكانت تجربتنا البرلمانية وحتى البلدية في وضع أفضل بكثير.

ندرك ان الانتخابات البرلمانية وانتخابات المجالس البلدية في أي بلد بالغة الأهمية، يفترض ان تكون بابا من أبواب الديمقراطية، ويجب حتى يتحقق هذا الهدف توافر الضمانات التي تجعل الانتخابات بمنأى عن المؤثرات السلبية التي تحرف مسار المنظومة الانتخابية، وتؤثر على إرادة الناخبين، وتضرب نزاهة الانتخابات في الصميم، والنتيجة اذ ذاك خيبة لا يمكن مداراتها حين يفوز في البرلمان او المجالس البلدية من ليسوا جديرين بذلك، ولا يملكون أي مقومات لكي يكونوا بحق ممثلي الشعب، وكارثة حين يكون هؤلاء عبئا على تطور التجربة البرلمانية، او عائقا يحول دون الدفع بمسار المجالس البلدية..!

نذكر بأنه كان قد أعلن قبل فترة من الزمن بان الحكومة وافقت على تغليظ العقوبة على مرتكبي الجرائم الانتخابية بالحبس لمدة لا تزيد على سنتين وغرامة ألفي دينار، وهي الجرائم الممثلة في نشر او إذاعة أقوال كاذبة عن موضوع الانتخابات، او أعطى صوته في الانتخابات وهو يعلم انه لا حق له في ذلك، وعلينا ان نلاحظ ان ذلك جاء ضمن مشروع بقانون لتعديل نظام انتخابات أعضاء المجالس البلدية، باعتبار ان العقوبات الحالية لا تتناسب مع جسامة الأفعال المرتكبة وخطورتها على الرأي العام وتأثيرها على العملية الانتخابية.

لا نعلم لماذا يقتصر الاهتمام على هذا النوع من الجرائم ذات الصلة بالانتخابات البلدية، ولا يمتد هذا الاهتمام الى الجرائم المتعلقة بمجريات الانتخابات البرلمانية، وهي الانتخابات التي يتزايد فيها الغش والرشوة المادية والعينية والخدماتية وكل ما يدخل في منظومة الفساد الانتخابي والتي وجدناها حاضرة وبقوة في عدة دوائر انتخابية، وكان التفاف البعض واضحا على كل ما كان يعتبر شروطا جوهرية لنزاهة الانتخابات، وهي النزاهة التي يفترض ان تتأسس قبل الانتخابات وليس أبانها، وضمانها يتأسس على توفير شروط أساسية لا تنحصر في اعلان حسن نوايا، او ضمان جهة من الجهات لنزاهة الانتخابات، ولا بإعلان وجود مراقبين يتابعون ويرصدون كل ما يمس هذه النزاهة، لأن تلك الأمور لا فائدة منها، لأنها قد تكون شكلية اذا لم تترجم الى آليات فاعلة وموثوقة تضمن توافر الشروط او الركائز الجوهرية التي تترجم على ارض الواقع الملموس نزاهة العملية الانتخابية قبل وفي أثناء الانتخابات، وفي المقدمة منها تنقية المنظومة الانتخابية من أي اختراق او تجاوز او شبهة او شائبة، وبوجه عام من كل مداخل الفساد والإفساد. 

الى جانب ذلك، لابد من دمقرطة دور السلطة التنفيذية والالتزام بالشفافية في كل مسارات العملية الانتخابية، كما لابد من تضييق الخناق على المال السياسي وعلى كل الممارسات الشائنة، أيا كان نوعها وشكلها ومن أي مصدر كان.

ليس من المصلحة ان نتجاهل ما يحدث في الانتخابات البرلمانية والبلدية، من ممارسات تجيش ناخبين يشكلون مخزونا من الأصوات تستغل من قبل ما يمكن ان يعرفوا بمافيا الفساد 

الانتخابي، مهمة هؤلاء شراء ذمم الأصوات عبر رشاوى وهدايا عينية او مادية او وعود بالتوظيف او 

الحصول على منزل أسكان، او... او...، والأسوأ حين يتم اللعب على الوتر الطائفي والمذهبي، هذا الى جانب تدخل ما يعرف بالمال السياسي من جانب أطراف مرئية وغير مرئية، ولا نرانا في حاجة الى الاستفاضة للعبة اختيار مرشحين، او مشاريع نواب، وكيف يلعب المال السياسي والاعتبارات التي يعرفها الجميع في فرضهم علينا، فيجيء انتخابهم ذاك بمثابة التعيين 

بواسطة - مجرد واسطة - الانتخابات، وهذا كلام بسيط، بل مبسط لا اظنه يحتاج الى تفسير..!!

كل ذلك يشكل آفاتا تفسد العملية الانتخابية، والحقيقة اذا ما استمرت هذه الظاهرة في الانتخابات القادمة بنفس الزخم او المستويات التي شهدناها في الانتخابات الماضية بالنسبة لبعض الدوائر، وربما معظمها، حتى لا نقع في فخ التعميم، يكون من الصعب الحديث عن نزاهة فعلية وحقيقية للانتخابات، برلمانية او بلدية، فالنتائج معروفة، خيبات تلو خيبات، نواب يتصرفون كموظفين في الحكومة، لا كممثلين عن الشعب، وتجربة يفترض انها ديمقراطية عليها اكثر مما لها، تجربة تفضح نفسها بنفسها!!

أيضا ليس من المصلحة ان نظل في مربع الحسابات والاعتبارات الأولية إياها التي عانينا منها وأفرزت لنا برلمانا الكل ادرى بحاله، وليس من المصلحة ان يظل الانغماس فوق اللزوم في الاستمرار بالفتك بالتجربة البرلمانية التي تحتاج الى مجلس نيابي كامل الصلاحيات، ونواب يمثلون الشعب بشكل حقيقي وصادق، لا يتنازلون عن صلاحياتهم، لا يهادنون او يجاملون او يتواطؤون او يراوغون فيما يخص دورهم البرلماني، الدور الذي يراقب ويسائل ويحاسب ويشترع بحرية وجرأة واستقلالية، وهذا يجب ان يتذكره الذين لا يتذكرون، او الذين ينسون او يتناسون. 

يا ترى.. هل يمكن ان تشهد الفترة القريبة المقبلة مشروعا يفرض عقوبات مشددة على مرتكبي الجرائم الانتخابية البرلمانية، مشروع يبدأ بتحديد هذه الجرائم، والعقوبات التي ستفرض على مرتكبيها، الناخب والمرشح على حد سواء، المرشح حين يقبل الرشوة أيا كانت، او حين يكون مطية لهذا المرشح او ذاك، او المرشح الذي يرتكب أي فعل يمس نزاهة سير الانتخابات بأي شكل كان، ويجب ان يعي كل ناخب بانه لا يمكن التعويل على مرشح او نائب مارس أي شكل من أشكال الفساد الانتخابي!!

ننتظر، إذا الانتخابات البرلمانية المنتظرة بعد شهور قليلة، والمطلوب قبلها العمل على كل ما يهيئ الأرضية التي تسمح بعودة فسحة أمل من غربتها، أملا في تطوير المؤسسة البرلمانية، وتجربة برلمانية فاعلة، هذا ما يريده الناس بأوضح، وأوضح ما يريدون، لننتظر ونرى..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها