النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12142 الأربعاء 6 يوليو 2022 الموافق 7 ذو الحجة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

مطرقة Thor!!

رابط مختصر
العدد 12095 الجمعة 20 مايو 2022 الموافق 19 شوال 1443

مطرقة Thor هي الاسم الذي يُطلق على المطرقة التي يستخدمها رئيس الدورة الحالية (76) للجمعية العامة للأمم المتحدة المالديفي عبدالله شاهد والذين من قبله والذين سيأتون من بعده، وقد كان لهذه المطرقة قصة شبيهة بقصة مطرقة معالي السيد علي صالح الصالح رئيس مجلس الشورى بمملكة البحرين لناحية اختفائها لوقت قصير ثم العثور عليها، قبل أن يتسبب رئيس الجمعية العامة آنذاك السيد فريدريك بولاند في ستينات القرن الماضي «بكسر هذه المطرقة في محاولته لإسكات الزعيم السوفيتي نيكيتا خروتشوف، ومنعه من الضرب بحذائه على الطاولة»! 

 الفرق بين القصتين هو أن اختفاء مطرقة «Thor» رغم قيمتها التاريخية لم يثر كل هذه الزوبعة التي لحقت بضياع مطرقة الصالح، والكلام الفاقد للمعنى الذي أثير حول فقدانها، سواء على مستوى الدعوة إلى تشكيل لجنة تحقيق، أو على مستوى الأحاديث الشعبية المتمادية في الاستهتار بالقيمة الرمزية للمطرقة؛ إذ سرعان ما أوصي بنحت مطرقة أخرى في البلاد نفسها. وتجدر الإشارة هنا إلى أن تسمية مطرقة رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة بمطرقة «Thor» هو أن الممثل الدائم لأيسلندا «Thor Thors» وبوصفه ممثلاً لأقدم الديمقراطيات وأعرق البرلمانات ويُطلق على برلمان بلاده «جد البرلمانات الحديثة» قد أهدى المطرقة لرئيس الجمعية العامة الكندي لستر ب. بيرسن في عام 1952.

 هذه المقدمة كان لا بد منها للحديث عن الفيديو الخاص برئيس مجلس الشورى معالي السيد علي صالح الصالح، الذي انتشر انتشارًا واسعًا، وهو يتساءل في بدء جلسة المجلس التي اختتم بها الفصل التشريعي الخامس «وين المطرقة؟» وقد ولّد هذا الفيديو كثيرًا من الفيديوهات التي يتم تداولها في أوساط المجتمع البحريني في صيغ مختلفة متفاوتة؛ فكل كان يُضيف إلى هذا الفيديو تعليقه الخاص من دون أن يتطرق أحد من المعلقين والمتداولين إلى رمزية المطرقة. بالنسبة إليّ كان هذا الفيديو والفيديوهات الأخرى التي يدور الحديث فيها عن هذه المطرقة سببًا لتذكر حديث لمعاليه في المؤتمر الصحفي الذي عُقد في مجلس النواب قبل نحو شهرين بمناسبة استضافة مملكة البحرين لمؤتمر البرلمانيين الدولي في العام القادم، وكان قد أشار فيه معالي السيد علي الصالح إلى احتمال عدم رغبته في التجديد لرئاسة المجلس بعد رحلة طويلة من العمل البرلماني عموما والعمل رئيسًا لمجلس الشورى خصوصًا، وميله أكثر إلى سماع صوت الرغبة في الركون إلى الراحة، وفسح المجال لضخ دماء جديدة في المشهد البرلماني البحريني تأخذ بها وجوه جديدة فرصة الظهور والعمل بما يثري العمل التشريعي ويُجدده؛ إذ قال بما معناه: «عن نفسي لن أكون موجود في ذلك الوقت رئيسا للمجلس...». فهل من رابط بين القول وحدث اختفاء المطرقة؟ ربما؛ أي إنّ الإجابة احتمالية؛ فمعالي السيد رئيس مجلس الشورى يملك من الحصافة الدبلوماسية ما يكفي ليومئ للجمهور البحريني وإلى وسائل إعلامه بما يفكر فيه، ولينهي الجدال المتوقع الذي قد تثيره عدم رئاسته لمجلس الشورى القادم، فمعاليه رجل دولة ويقدّر أن كل قرار في هذا الشأن لا يُتخذ إلا إذا كان لا يتعارض مع المصلحة العامة.

 ما كان للمطرقة أن تثير كل هذا اللغط الذي أثاره اختفاؤها لولا أهمية هذه المطرقة، وأهمية من يكون ممسكًا بها وسيلة لإدارة الجلسات. فالمطرقة من حيث مضمون وجودها في يد الرئيس، أي رئيس برلمان في العالم، هو الصوت الذي تطلقه حال الضرب بها في مكانها المحدد وفي زمانها اللازم. فهي تؤذن ببدء جلسة المجلس ورفعها، أو الموافقة على جدول أعماله وانتخابات أعضاء اللجان التي تجرى داخل هذا المجلس، أو اعتماد مشروع بقانون أو قرار، أو الدعوة إلى الصمت إذا علا صوت المجتمعين. 

 وفي رأيي المتواضع، وبعيدًا عن صنوف التعليقات التي نالت من قصة اختفاء مطرقة مجلس الشورى بقصد الإضرار بسمعة الديمقراطية البحرينية، أقترح بأن تُسمى مطرقة مجلس الشورى «مطرقة الصالح» قياسًا على ما سميت به مطرقة الأمين العام لمجلس الأمن الدولي «مطرقة» Thor» والسر في هذا الرأي رمزية موقع معالي السيد علي صالح الصالح بوصفه رئيسًا لمدة طويلة لمجلس الشورى في العهد الإصلاحي لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، حفظه الله ورعاه، الذي استوجب وجود سلطة تشريعية بمجلسين أولهما يعيّن جلالة الملك أعضاءه من الكفاءات والخبرات الوطنية، وثانيهما منتخب يختار الناخب البحريني أعضاءه بالاقتراع الحر السري والمباشر وفق أرقى المعايير الانتخابية المعتمدة في أعرق الديمقراطيات العالمية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها