النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12176 الثلاثاء 9 أغسطس 2022 الموافق 11 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:42AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

ثرثرة في وداع شيرين!!

رابط مختصر
العدد 12093 الأربعاء 18 مايو 2022 الموافق 17 شوال 1443

مهما كان السلام جميلاً، إلا أن حماية الحقوق أجمل، ومهما كان لحسن النوايا صداها، إلا أن الاحتراز واجب، تم اغتيال زميلتنا الصحفية شيرين أبو عاقلة قبل أسبوع وهي تؤدي واجبها المهني عند اقتحام مخيم جنين الفلسطيني.

طالتها يد القدر وغياب السلام، لم نعش أمنًا حقيقيًا رغم كل الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والهدوء في الأراضي العربية المحتلة، لم يأمن مسالم من رصاصة طائشة، أو منصة عدوان متحركة، أو شظية مرتبكة في أجواء مازالت مشتعلة.

ذهبت الشهيدة شيرين أبو عاقلة مثلما ذهب العديد من زملائها الصحفيين، راحوا ضحية سوء الحماية لمهنة مازالت تعاني من الهضم للحقوق في العديد من بلداننا العربية حتى تلك التي تنعم بالسكينة والسلام، وحتى تلك التي تمارس قدرًا مستحبًا من الحريات.

القضية أيها السادة قضية حقوق مثلما هي قضية حريات، هي قضية سلامة صحفي، مثلما هي قضية تمهين للصحفي لا تسليعه في أسواق المخاطر والكوارث والمطبات.

الصحفي دائمًا مظلوم، في مستوى معيشته لا يتم تقديره بما يناسب الخطر المحدق به، وبما يتماشى مع مظهره في المجتمع الذي يدافع عنه بكل قطرة من دمه، وكل ذرة من عرقه، وكل لحظة من حياته التي لم تعد غالية.

شيرين أبو عاقلة لم تكن سوى شكل من أشكال غياب الأمن وضياع الحقوق في بلادنا العربية، وشيرين التي استشهدت برصاصات الغدر هي نفسها الصحفي الذي يموت كمدًا على فراشه لأنه يعاني من ضيق اليد وعدم التقدير، وهو نفسه ذلك الرجل الذي يتقاعد من دون تقاعد لأن الصحف التي كان يعمل بها قد وورت الثرى منذ زمن، ولأن البدائل لم تكن متوفرة، وهي نفسها ذلك الباحث عن قانون يحمي الصحفي من ضنك العيش، ومن كوارث الحياة، رغم أنه يوجد مشروع مترنح بين أيادي نواب لا يفقهون أي شيء في مهنة الصحافة ولم يمارسوها طوال حياتهم، وهي ذاتها ذلك الذي يستأجر بيتًا دون سواه من المواطنين في حين تغض الجهات المسؤولة الطرف عن إسكان الصحفيين ويخرج الوزير المختص ليتحدث أمام الصحافة عن طلبات إسكان للصحفيين الذين يمتلكون طلبات إسكان رغم أن الكثيرين منهم لا يمتلكون هذه الطلبات من الأساس لأنهم لم يكونوا مؤهلين لغياب الراتب المنتظم والدخل الشهر المعتبر.

ويحدث كل هذا ولا يوجد لدينا تعريف دقيق للصحفي، اتفاق قاطع، حاسم على مفهوم المهنة، وعلى دورها، وألا يكون هذا الدور مقصورًا على مجرد كتابة عمود للرأي في صحيفة، أو وظيفة في جهاز إعلامي «ما» أو أية وظيفة، وأن يكون الصحفي هو من امتهن هذه المهنة في صحيفة يومية أو أسبوعية أو جهاز إعلامي بكل مفرداتها من جلب الأخبار وإجراء الحوارات والقيام بمراسلة الصحف بالخارج واعتلاء المناصب القيادية، وغيرها من الحيثيات التي تؤكد امتهان الشخص للمهنة، وليست تلك التي تذهب إلى مجرد كتاب وموظفين في أماكن أخرى غير الصحف، أو هؤلاء الذين نطلق عليهم بـ«البلوجرز» أو المدونين أو من هم يكتبون من خلال مواقع إلكترونية مارقة وغير قانونية، وغير مرخص لها في الأساس، حيث أننا نتحدث الآن عن من يمتهنون «الصحافة القانونية» التي تخضع لتشريع واضح وضوابط محددة ومسئولية دقيقة لا لبس فيها ولا تأويل.

شيرين أبو عاقلة فجرت فينا كل هذه الأحاسيس المرتبطة بالحقوق، حقوق في الحماية من الزمن والرعاية عندما تتفاقم المخاطر، والتشريع عندما يضيع في ملفات جهات غير مختصة.

في البحرين لدينا جمعية صحافيين قديرة وقادرة برئاسة زميل لديه من الخبرة والدراية والحكمة ما يمكنه أن يخرج بالقانون وتعريفه للصحافي وتحديده لمهامه أكثر من أي طرف آخر، وأظن أنه لا الزميل عيسى الشايجي ولا زملائه في مجلس إدارة الجمعية لغافلين عن هذه المهمة، على أنهم يعملون حسب علمي ليلاً ونهارًا ولا يجأرون بالشكوى من أن حقوق الصحافي يجب أن تكون مصانة، وأن المخاطر التي يتعرض لها في السلم والحرب سواء، وسواء أطلق عليها النار من بعيد، أو لو أصابته نوبة قلبية من ضنك العيش من قريب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها