النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12143 الخميس 7 يوليو 2022 الموافق 8 ذو الحجة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:09PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:03PM

كتاب الايام

واشنطن والأوبامية في ذروتها

رابط مختصر
العدد 12093 الأربعاء 18 مايو 2022 الموافق 17 شوال 1443

الدولة العميقة في نسختها الأوبامية تمكنت من مفاصل القرار الأمريكي بشكل تتضاعف معه المواجهات واختلاق الأزمات، وهي البدعة الأوبامية في علاج القضايا الداخلية عبر ترحيلها إلى الخارج بطريقة وأسلوب صناعة المواجهات والبحث عن أزمات من الخارج، ومن ثم تحميل هذا الخارج مسؤولية الأزمات الأمريكية التي يُعاني منها الشعب الأمريكي مثل غلاء الأسعار التي حمل بايدن موسكو مسؤوليتها لتتنصل إدارته من مسؤوليتها عن الغلاء وارتفاع الأسعار أمام الناخبين الأمريكيين.

وكذلك فعلت فلسفة الأوبامية التي يعمل بنهجها الرئيس بايدن وفريقه مع ارتفاع أسعار النفط حين حملوا السعودية والأمارات ومنظمة أوبك بلاس مسؤوليتها وعلقوا فأس ارتفاع أسعار النفط على المستهلك الأمريكي في رقبة الأوبك، ظنًا منهم أنهم بذلك الأسلوب قد أخلوا مسؤولياتهم وخرجوا «براءة».

والوجه الآخر للأوبامية هو وجه المواجهة والتصعيد برعونة لا تليق بسياسة دولة كبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية التي انتهجت منذ الفترة الرئاسية الأولى لأوباما وصولاً إلى فترة بايدن أسلوب المواجهة والتصعيد واتخاذ المواقف السياسية المضادة لدولٍ بعينها مثل دول منطقتنا بالتحديد التي فتح معها أوباما جبهة مواجهة بلغة تصعيدية حتى قبل انتخابه رئيسًا لولايته الأولى.

ومع وصول أوباما إلى البيت الأبيض بدأت صحف الديمقراطيين ومنصاتهم ومجموعة فضائياتهم وأقلامهم في التبشير بالأوبامية بحملاتٍ ممنهجة وغير ممنهجة ضد دول منطقتنا وضد مصر لتأخذه هذه الحملات أشكالاً من التنسيق والترتيب مع مجموعات «منظمات حقوق الإنسان» التي لعبت الأوبامية بورقتها سلاحًا زعزع استقرارنا وهدد أمننا وسلمنا الاجتماعي ونسيجنا الوطني لاسيما في مطلع 2011.

في ذلك العام، راحت الاوبامية تتصرف بنزقٍ أرعن وتحاول فرض إملاءاتها بغرور وفوقية أبعد ما تكون عن الحكمة السياسية في إدارة العلاقات بدليل رهان الأوبامية على ورقة واحدة وهي الورقة الإيرانية، معتبرةً أن الاتفاق النووي مع طهران نصرًا مؤزرًا لها وفتحًا جديدًا في التاريخ السياسي الأمريكي المعاصر.

ثم جاء بايدن ومن خلفه الدولة العميقة في نسختها الأوبامية مندفعًا هو الآخر في البحث عن أزمات على طريق المواجهات الحادة والصاخبة موظفًا جميع وسائل الإعلام الديمقراطي للترويج لتلك المواجهات والأزمات، فنسف ذلك الأسلوب آخر ما تبقى لواشنطن من علاقات سابقة.

ولأن الإفراط صار تفريطًا في علاقات كثيرة وفي مناطق عديدة وبلدان كثيرة، استشعر قطاع من الديمقراطيين بأن الاندفاع في المواجهات يسبب لهم خسائر كبيرة ويقطع علاقات كثيرة هم أحوج ما يكونون بحاجة إليها والحفاظ على جسورها.

فخرجت من وسط الديمقراطيين أنفسهم، أصوات وكتبت أقلام، تدعو لترميم العلاقات وكبح المواجهات وعقلنة السياسات الأمريكية خارج نهج الأوبامية الذي كلها كثيرًا وأفقدها أدوارًا وقلَّص مساحات الفعل الأمريكي السابق كدولة كبرى مؤثرة بقوة.

وهو ما يحدث لأول مرة فتواجه بنقد وأحيانًا بهجومٍ من داخل أمريكا وبأصوات محسوبة على الديمقراطيين ومن خلال منصات إعلامية ديمقراطية قرأت تراجع الديمقراطيين في الداخل والخارج ما سبب لها ذعرًا دفعها لرفع أصوات بالنقد وبالهجوم على الأوبامية.

وهو ما دفع بأوباما شخصيًا لمغادرة الكواليس والصعود على المسرح ليظهر في المشهد الأمريكي السياسي في مناسباتٍ مختلفة في إشارة يفهمها الأمريكيون بالذات إلى أنه «أوباما» مازال يمسك بأدوات صناعة القرار في البيت الأبيض من خلال الأوبامية مشروعاًت وفكرًا ونهجًا لهذه الإدارة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها