النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12142 الأربعاء 6 يوليو 2022 الموافق 7 ذو الحجة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

«الأطوم» وعينا أبو الهول

رابط مختصر
العدد 12092 الثلاثاء 17 مايو 2022 الموافق 16 شوال 1443

إذا كانت عبارة «بقر البحر» غير مستساغة أو لا تحقق الغايات التسويقية، دعونا نستخدم الاسم الآخر لهذا الحيوان البحري اللطيف وهو «الأطوم» على نطاق واسع، ولا شك أن تفرد المياه الإقليمية لمملكة البحرين باحتضان أكبر عدد منه على مستوى العالم، يمثل فرصة كبيرة يمكن استثمارها سياحيًا وبيئيًا وعلميًا.

هذا التفرد خلصت إليه دراسة حديثة أجراها المركز الإقليمي العربي للتراث العالمي بالتعاون مع الجهات المختصة ونشرت منتصف أبريل الماضي حول أن المياه الإقليمية لمملكة البحرين تحتضن مجموعات للأطوم تعد الأكبر في العالم من حيث العدد والكثافة، وكان من المتوقع ألا يمر هذا الخبر أو الدراسة مرور الكرام، لكن بالبحث تبين أن نتيجة هذه الدراسة ليست اكتشافا حديثا، بل صدرت دراسات بنتائج مماثلة من العام 2016 على الأقل.

فالعالم يشهد اهتمامًا متزايدًا بالسياحة البيئة، وأفواجًا متزايدة من السياح حول العالم، من المهتمين بقضايا البيئية وغير المهتمين بها، تشهدهم الطبيعة العذراء بما تقدمه من خفايا غير مستكشفة أو لم تمسها المدنية الحديثة، ومع الإقرار بأن تحدي صغر المساحة الجغرافية للبحرين وعدم التنوع المناخي يعيق التوسع في مجال السياحة البيئية، إلا أن البحر المحيط بالبحرين من كل الجوانب فيه كثير من المغامرات الجديرة بالتجريب والأسرار الجديرة بالاكتشاف.

ومن الممكن في هذا الجانب إدخال «الأطوم» في الترويج للسياحة البيئية في البحرين، وإدخاله كعنصر جذبٍ أساسيٍ في جهود التعريف بمقومات القطاع السياحي في البحرين في أسواق الدول الأكثر تصديرًا للسياح حول العالم، وتشجيع الشركات السياحية على تنظيم رحلات بحرينية لاستكشاف تجمعاته، وتخصيص مرشدين سياحيين لهذا الغرض. ولا شك أن نجاح هذا الاقتراح يتطلب تعاون وتكامل العمل بين مختلف الجهات المعنية.

الكثير من المعلومات اللطيفة يمكن ترديدها حول هذه الثدييات البحرية العاشبة التي يبلغ طول الواحد منها تسعة أقدام عندما يتم نموها، ويزن لحم بقرة البحر الكاملة النمو، ما بين 10 إلى 12 طنًا، وهي تحب التشمس في المياه الضحلة، وتعيش أكثر في سواحل البحرين حيث توجد الحشائش والموائل المناسبة لغذائها، وتدعى كذلك ببقر البحر وبقر الصيد وعرائس البحر وحوريات البحر.

وهي في الغالب ثدييات غير اجتماعية، لكنها في حالات نادرة تتجمع بكثافة عالية مشكلة مجموعات ضخمة تتألف من بضع مئات من الأفراد، حيث تفضل أبقار البحر العيش بشكل منفرد، كما إنها تقضي نصف يومها في النوم تحت المياه، ولكنها تخرج للسباحة كي تتعرض للهواء، على فترات تقل عن 20 دقيقة، وتقضي معظم وقتها، في الرعي في المياه الضحلة على عمق يصل من متر إلى مترين.

تتبع بقرة البحر حوالي عشرة أو أكثر، من الذكور أثناء موسم التكاثر، حيث تشكل الذكور قطيعاً يسمى بقطيع التزاوج، وبمجرد تزاوج الذكور تنتهي مهمتها، ولا تشارك في تربية الصغار، وتستمر فترة الحمل لبقرة البحر إلى حوالي اثني عشر شهرًا، ويولد بعدها العجل، أو الرضيع الصغير، تحت الماء، وتساعد الأم العجل في الوصول إلى سطح الماء، من أجل تعرضه للهواء، وخلال الساعات الأولى من الولادة، يصبح العجل الصغير قادرًا على السباحة بمفرده، وفي غضون خمس سنوات، يصبح العجل ناضجًا جنسيًا ومستعدًا لعملية التزاوج، وتمتد فترة حياة أبقار البحر في العادة إلى حوالي أربعين سنة.

لا بد هنا من الإشارة إلى أنه يمكن استثمار وجود هذه الأعداد الكبيرة من «الأطوم» في البحرين على الصعيد البيئي بشكل خاص، والتأكيد من خلاله مرة أخرى على مكانة مملكة البحرين كدولة ملتزمة بالقضايا البيئية العالمية، ومتقدمة في مجال الحفاظ على التنوع الحيوي، إضافة إلى إبراز الإمكانيات التي تمتلكها البحرين في هذا الإطار، وتناغم عمل الجهات الوطنية مع المنظمات الدولية المعنية بالبيئة في إطار تحقيق الأهداف الـ 17 للتنمية المستدامة والتي يدور العدد الأكبر منها حول الحفاظ على البيئة والمناخ والحياة على الكوكب.

يعكس ذلك أيضًا التزام البحرين بالاتفاقيات البيئية العالمية مثل اتفاقية سايتس التي تهدف الى الحفاظ على الحياة الفطرية وحمايتها من الانقراض، خصوصًا أن هناك كثيرًا من الأنواع تتعرض لخطر الصيد الجائر أو التجارة، وأكثر من 183 دولة، أي ما يعادل أكثر من 90% من دول العالم، وقعت على هذه الاتفاقية.

تبني بعض الدول حملات تسويق سياحية على العاطفة فقط وليس الحقائق على الأرض، مثل حملة «اكتشف الأسرار التي تخبئها قلعة كذا..»، بالله عليكم، ما هي الأسرار التي تخبئها هذه القلعة التي يزورها السياح منذ ألف عام وانتج عنها مئات الأفلام؟ وأحيانًا تنتشر أخبار كالنار في الهشيم من قبيل أن تمثال أبو الهول الصخري المهيب قد أغلق عينه في إشارة إلى قرب وقوع كارثة، وبغض النظر إن أغلق عينه أبو الهول أو لا، إلا أنها هذه الأخبار ذكرتنا به وبجمال وروعة الأهرامات، بل حتى بمطار وفن وأهل مصر.

دعونا نبدأ بما لدى البحرين من حقائق وعوامل جذب بيئي وسياحي تتفرد مثل بقر البحر الجميل «الأطوم»، ونستخدم كل حبنا وطاقتنا وابداعنا في استثمار حقيقة وجود الأعداد الأكبر منه عالميا في المياه الإقليمية للمملكة. وليس الموضوع طمعا بكل الكعكة السياحية والبيئية، لكن ليس بأقل ما نستحق منها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها