النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12093 الأربعاء 18 مايو 2022 الموافق 17 شوال 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:22AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:44PM

كتاب الايام

الإرهاب في مصر وصمت التقدميين

رابط مختصر
العدد 12090 الأحد 15 مايو 2022 الموافق 14 شوال 1443

الضحايا المصريون الذين سقطوا شهداء على ضفاف قناة السويس وقريبًا منها في عمل إجرامي وإرهابي خطيرٍ ومقيت، قابله على ضفة اليسار العربي والتقدمي صمت مريب هو أقرب في تفسيرنا له للموافقة والرضا عن ذلك العمل الإرهابي، باعتبار «النظام المصري» يستحق و«يستاهل» أن ينال منه الارهابيون وسواهم من شذاذ الآفاق في حسابات يسارٍ عربي فقد ظله، فران عليه صمت مخجل وتلحف بالعار، وهو يغض الطرف، ويغمض العين، ويصم أذنه عما جرى وارتكب من عملٍ إرهابي جبان.

ولو تبدل المشهد وسقط أفراد من قوى وأفراد «الممانعة» العميلة لخرجت علينا أقلام بقايا اليسار العربي تلطم وتبكي وتشق الجيوب وهي تصرخ استنكارًا وتتوعد كعادتها بالثأر والويل والثبور وعظائم الأمور تمجدُ فيمن سقط باعتبارهم أيقونات اللحظة العربية.

أبدًا.. لم نتوقع ولم نتخيل أن يأتي علينا يوم يتدثر فيه اليسار العربي بدثار العار، وهو يمارس هذه الازدواجية في معاييره؛ ليتخندق في كهوف الظلاميين من كل جنسٍ ولون، ويراهن عليهم بوصفهم «المخلصين المنتظرين» بعد أن فشل هذا اليسار بفصائله وبكل تلاوينه ودخل منطقة الهزيمة ولم يخرج منها.

وككل المهزومين في التاريخ تطلع وتعلقت آماله مجموعات الارهابيين المتأسسين أصلاً في ظلال الايديولوجيات الفاشيستية الفئوية الظلامية ليتحالف معهم حينًا ويغازلهم في كل الأحيان ويتقرب منهم بالصمت المخجل من جرائمهم الارهابية.

اليسار الذي كان في تاريخه القديم صوتًا جسورًا يرتفع بشجاعة في وجوه مشاريع التخلف المضادة للروح المدنية والحضارية، هذا اليسار يأتي عليه زمن أغبر تتبدل معه هويته ويفقد صوته التنويري الأجمل ليستبدله بأصوات الظلامية والتخلف المبحوحة والمختنقة بنبرات الثأر والشماتة حتى في الشهداء المخلصين الأوفياء لأوطانهم وأرضهم.

والسؤال الذي يتداوله المهتمون والمثقفون التنويريون العرب في أكثر من عاصمة، لماذا مازالت هذه الجماعات متمسكةً بيافطات لا تمتُ لها بصلة؟ ولماذا ترفع شعارات وتردد خطابات تسير وتعمل بعكس اتجاهها؟ هل هي نوع من السمسرة السياسية البائسة؟ أم هي شطارة الأغبياء الذين لم يكتشفوا أن الجميع اكتشفهم وعرف حقائقهم التي لا يحتاج اكتشافها إلى عبقرية، فكل شيء واضح وضوح الشمس في كبد نهار صيفي طويل.

الأجدر بهم وحفظًا لآخر ما تبقى من ماء وجوههم ان ينسجموا مع توجههم الحالي فيكفوا عن استعارة وعن ترديد شعارات وكليشيهات يساريتهم التي تخلوا عنها وباعوها بثمنٍ بخسٍ على قارعة طريق الهزيمة والفشل.

رهان الخاسرين هو عنوان مرحلتهم، وهو أصدق توصيفٍ لحالتهم، فقد قبلوا وارتضوا أن يكونوا تابعين مهمشين ومعزولين لقوى التخلف الظلامية، واكتفوا بأن يسيروا خلفهم ويعيدوا بعملية اجترارٍ كسولةٍ إنتاج مواقف القوى المعادية للتنوير والتقدم والمضادة للمدنية بمختلف أشكالها وتلاوينها.

عدم الاعتراف بفشل مشاريعهم والمكابرة المرضية لأمراضهم جعلت حالتهم الفكرية عصيةً على العلاج الذي لا يفكرون فيه أصلاً؛ لأنهم لم يعترفوا لا بهزيمةٍ ولا بفشل، ولم يمارسوا للحظة حقيقية صادقة مع النفس مراجعة ومساءلة أنفسهم، وهنا الطامة الكبرى في حالتهم المتراجعة.

إشكالية اليسار العربي بعمومه وفي مجمله أنه أغلق نافذة العصر، ولم يشاهد ما جرى ويجري حوله مكتفيًا بأحمال وأوهام إرث قديم أثقل كاهله ومنعه تمامًا عن الحركة والتقدم وسدّ جميع مسام خلاياه التي ضمرت وتلاشت، وبالنتيجة لم يجد بيئة يتنفس فيها سوى الفكر والأفكار الفئوية المعادية للمدنية والحضارة والتقدم وروح العصر.

وكما قال يساري قديم غادرهم مبكرًا «فالج لا تعالج».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها