النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12143 الخميس 7 يوليو 2022 الموافق 8 ذو الحجة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:09PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:03PM

كتاب الايام

انتخابات

رابط مختصر
العدد 12090 الأحد 15 مايو 2022 الموافق 14 شوال 1443

 بعد صدور الأمر الملكي بفض دور الانعقاد التشريعي الخامس في 10 أبريل، فمن الطبيعي جدا أن تأتي التقييمات مختلفة، وأن تظهر الآراء المتضادة، وأن يتقاذف الناس المسؤولية حول أداء مجلس نواب 2018 المنتخب والإنجازات المتحققة على مدى أربع سنوات، وكذا الشأن بالنسبة إلى مجلس الشورى، ولكننا هنا سنهتم بالرأي المقوِّم لأداء مجلس النواب بصفته المجلس المنتخب، ويقع جزء كبير من نجاحاته وإخفاقاته على عاتق الناخب بصفته هو وحده من يختار من يمثله تحت قبة البرلمان. فالمترشح يتحمل مسؤولية إقدامه على تمثيل الناس تمثيلا وطنيا خدمة للصالح العام، والناخب يتحمل مسؤولية قرار اختياره نائبا دون آخر اختيار يُفترض نظريا أن يكون مبنيا على دراية بمؤهلات المرشح المختار وبما يتحلى به من الصفات والخصال التي تهيؤه دون سواه ليكون الممثل الحقيقي لتطلعات الناخب والحامل الأوفى لصوته ومشاكله وأحلامه وآلامه إلى رحاب المؤسسة التشريعية.

 الآراء التي يمكن رصدها من المعايشات اليومية، ومما تتناوله مواقع التواصل الاجتماعي كثيرة في هذا الخصوص، فمنا من يرى بأن نواب هذا المجلس فعلوا ما يستطيعون فعله؛ ما يعني أن النواب قد بذلوا قصارى جهودهم واستنفذوا كافة أدواتهم لتحقيق منافع للمواطنين وذاك أقصى ما يمكن أن تبلغه استطاعاتهم، ومنا من يعتقد بأن هذا المجلس لم يكن أداؤه بالمستوى المأمول فجاءت الإنجازات متواضعة، ومنا أيضا من سيقول إن المجلس فعل الكثير ولولا ظهور بعض التحديات غير المحسوبة مثل جائحة كورونا وما ترتب عليها من صعوبات اقتصادية واجتماعية، وهو رأي في اعتقادي يطرحه النواب ويتبناه بعض منتخبيهم، علما بأن المجالس التمثيلية وجدت لمواجهة التحديات والتغلب عليها، وهناك أيضا رأي يتبناه قليل ممن لا ينبغي أن يكترث لرأيهم وهم الذين ينفون كل إيجابية للمجلس بل إنهم يدعون إلى عدم المشاركة في الانتخابات بذريعة عدم جدواها!!

 كل هذه الآراء مؤثرة في شكل المجلس وقوته، وفي ملامح المجلس المنشود الذي يريد المواطنون انتخابه في الأشهر القليلة القادمة. لكن أين هو الرأي الذي ينبغي أن نأخذ به ونحمله على محمل الجد؟ وكيف لنا أن نقلل من حدة هذا الانقسام في الآراء ونجعلها متفقة على حد أدنى قوامه الاعتراف بأن المجلس بذل ما بوسعه ونجح في حلحلة بعض الملفات وأخفق في بعضها الآخر؛ لأن بعض هذه الملفات متخمة بالمشكلات وتحتاج إلى كفاءات أكثر قدرة على الاقتراب منها لحلحلتها. ولهذا وجب علينا في انتخابات 2022 المزمعة بعد أشهر قليلة أن نعيد التفكير في بعض الأسماء ممن لم تستطع أن تجاري مطالب المواطنين، والتي لم يكن لها أثر في الإسهام بشكل فعال في مناقشة القضايا ذات الصلة بهموم المواطن وسبل الارتقاء بمستوى عيشه، وهي بدون شك نعرفها تمام المعرفة. وللذين يكررون دائما القول بأن المجلس النيابي ضعيف، نقول لهم إن الحكم على المجلس بالقوة أو الضعف لا يتم إلا من خلال قوة وضعف أعضائه. فكلما كان أعضاء المجلس من ذوي الكفاءة وأصحاب خبرات متعددة كان المجلس أقرب إلى أن يكون قويا. وعلى هذا الأساس فإن قوة المجلس مرهونة بقوة إرادة الناخب التي لا تنحاز إلا إلى الكفاءات والقدرات الحقيقية.

 ثمة مسألة أخرى ينبغي التطرق لها وهي أنه مثلما توجد متطلبات ينبغي توافرها لدى الناخب؛ لكي ينجح في إيصال الكفاءات الوطنية وأصحاب التخصصات التي يحتاجها العمل البرلماني والتي يمكنها الإسهام في تحسين أداء المجلس لبلوغ إنجازات مميزة لا يُختلف على أنها من صميم عمل العمل البرلماني، فإن هناك أيضا آمالا كبيرة لدى القاعدة الانتخابية بألّا يتم التوقف عن تحسين البيئة الانتخابية؛ لتكون جاذبة ومحفزة إلى مشاركة مجتمعية أكبر. فمثل أي شيء آخر تحتاج البيئة الانتخابية إلى تحديث up date؛ حتى تتناغم والبحرين المتجددة، وحتى تضمن فضلا عن ترسيخ التقاليد الانتخابية الإيجابية بناء وعي انتخابي يُبعد عنا تدريجيا أشباح الانتخاب على الهوية وعلى الجندر وعلى مقولة «الأقربون أولى بالمعروف» وعلى المذهب بدلا من الكفاءة والوضوح والقدرة على التواصل وعلى تقديم الإضافات النوعية التي يحتاج إليها المناخ الانتخابي والنيابي البحريني.

 هي أشهر قليلة ينبغي لنا فيها أن نتحرى الدقة والحرص في الاختيار بين الأسماء التي سوف نرى صورها تملأ الشوارع والطرقات. فلا ينبغي أبدا أن نأخذ بالاسم أو بوسامة الشكل وجمال الصورة أو باللقب. فهذا مجلس يمثل الدولة البحرينية حكومة وشعبا، فلا ينبغي، عند الانتخاب، التساهل في الأخذ بالمعايير التي تقود إلى حصولنا على المجلس الأكثر ملاءمة لواقعنا البحريني والأقدر على تحقيق طموحاتنا والأكفأ في العمل على ترسيخ ثوابت وطنية نرجو أن تكون خير نبراس تهتدي به الأجيال القادمة حتى لا تحيد عن سبيل الوطن والمواطنة الحقة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها