النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12142 الأربعاء 6 يوليو 2022 الموافق 7 ذو الحجة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

الأصول المشفرة.. خطوة للأمام

رابط مختصر
العدد 12087 الخميس 12 مايو 2022 الموافق 11 شوال 1443

أتابع باهتمام المقترحات بقانون التي تتقدم بها رئيسة مجلس النواب معالي السيدة فوزية بنت عبد الله زينل، حيث لا تشغلها مهام منصبها كرئيسة للمجلس عن تقديم تلك المقترحات التي تلامس بالفعل احتياجات الناس، ومتابعة تنفيذها، وأركز بشكل خاص على مقترحات معاليها ذات الأبعاد الاقتصادية التي من شأنها أن تمثل نقطة انطلاق وتنظيم لنشاط اقتصادي جديد يستند إلى ميثاق العمل الوطني والدستور لينطلق في فضاءات وضع وتطوير التشريعات التي تسهم في جذب المزيد من الاستثمارات وتوليد فرص العمل وتنويع مصادر الدخل وتنمية الاقتصاد الوطني.

وأتحدث هنا بشكل خاص عن مقترح تقدمت به رئيسة المجلس مطلع شهر إبريل الجاري، والخاص باقتراح بقانون بشأن تنظيم الأصول الافتراضية، ولا شك أن القائمين على الصناعة المالية في البحرين سواء مصرف البحرين المركزي أو المؤسسات المالية والمصرفية لا تنقصهم الخبرة والجرأة على تبني وإطلاق خدمات الأصول المشفرة على أوسع نطاق ممكن، لكن الجميع بحاجة للتأكد من موثوقيتها وقانونيتها وحوكمتها، وفي الدرجة الأولى وجود حماية قانونية لطرفيها: البنك والعميل، وهذا ما يتكفل به المقترح بقانون المشار إليه آنفا.

ولقد أصدر مصرف البحرين المركزي بالفعل في نوفمبر 2020 ورقة توجيهية بشأن «الأصول الافتراضية»، تمثل دليل عمل أمام مختلف المؤسسات المالية المرخصة في مملكة البحرين والعاملة على تخزين أو إدارة أو تداول هذا النوع من الأصول، وعرَّفت هذه الورقة الأصول الافتراضية بأنها «التمثيل الرقمي للقيمة التي يمكن تداولها رقميًا أو تحويلها ويمكن استخدامها لأغراض الدفع أو الاستثمار، ورغم أن الورقة تهدف بشكل أساسي إلى منع غسيل الأموال وغيره  من الجرائم المالية التي ربما تنجم عن هذه الأصول، إلا أن أنها أكدت أن هذه الأصول الافتراضية «يمكنها جعل المدفوعات أسهل وأسرع وأرخص؛ وتوفير طرق بديلة لمن لا يستطيعون الوصول إلى المنتجات المالية العادية».

ويمكن الإشارة في هذا السياق إلى استراتيجية تطوير قطاع الخدمات المالية 2022-2026 التي وضعت خمس أولويات رئيسة، من بينها تطوير التشريعات والسياسات، وتطوير الخدمات المالية والتكنولوجيا المالية، بما في ذلك طرح دينار رقمي.

ويجمع كثير من الخبراء على أن الأصول المشفرة لا تشكل تهديدًا للاستقرار المالي العالمي في هذه المرحلة، ولا يمكن أن تشكل تهديدا في حال توفر موقف عالمي موحد بشأنها، لكن في السنوات الأخيرة بدأت بعض الدول تنظيم قطاع الأصول الافتراضية، بينما حظرت دول أخرى الأصول الافتراضية تمامًا، ومع ذلك، لم تتخذ غالبية البلدان أي إجراء حتى الآن، ومن هنا تظهر أهمية البيئة التشريعية المساندة لعمل هذه الأصول.

ففي الهند مثلا، يدور حديث حاليا عن تحول الهنود تدريجياً من حب الذهب إلى عشق العملات المشفرة، وقد أعلنت وزيرة المالية نيرمالا سيترامان في خطاب الموازنة شهر فبراير الماضي عن فرض ضريبة بقيمة 30% على أي دخل من الأصول الرقمية الافتراضية، وقالت إن إطار ضرائب التشفير سيوفر الوضوح ويعزز الاستثمارات في العملات المشفرة. ذك بعد أن حقق سوق الأصول المشفَّرة في بلادها نمواً بنسبة 641% خلال العام حتى نهاية يونيو 2021،

وقد بدأت الصين فعلاً بتجريب العملة الرقمية للبنك المركزي في مدن عديدة، في حين يبحث بنك الاحتياطي الفيدرالي للولايات المتحدة، وبنك انجلترا إمكانية تطبيق ذلك في اقتصاديهما، إضافة إلى ذلك، أصدرت دبي في مارس الماضي أول قانون من نوعه ينظم العمل في الأصول الافتراضية، ويؤسس سلطة الإشراف عليها تنظيماً وترخيصاً وحوكمةً واتساقاً مع الأنظمة المالية المحلية والعالمية، وذلك وفقا لأربعة شروط من بينها ألا تكون القيمة التي تمثلها الأصول الافتراضية متفقة مع النظام العام والتشريعات المعمول بها في الدولة، وألا تتضمن عمليات التمثيل الرقمي للأصول الافتراضية منتج مالي أو عملة ورقية، والحصول على موافقة السوق المزمع إدراج الأصول الافتراضية به وفقاً لشروطه، والإفصاح الفوري للمستثمرين أو مالكي الأصول الافتراضية عن أي تغييرات جوهرية تطرأ على تلك الأصول.

مجموعة العمل المالي (FATF) المعنية بوضع إطار عمل شامل ومتسق من التدابير التي ينبغي على الدول تطبيقها من أجل مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، تقول إنها تراقب عن كثب التطورات في مجال العملات المشفرة، لكن التكنولوجيا وراء الأصول الافتراضية سريعة الحركة تجعل من الحكمة القول إن جهات رقابية عالمية مثل (FATF) لن تتمكن بمفردها من مراقبة وتنظيم التعامل في الأصول المشفرة بطريقة ناجعة، خاصة وأنه ربما تكون عقليات أدوات وآليات عمل هذه الجهات قاصرة عن مواكبة التطورات الكبيرة في مجال العملات المشفرة لناحية التعدين والتداول والتفريخ والغاية من الاستخدام.

يبشر كثير من المتابعين بوجود إمكانات حقيقية للنمو في قطاع الأصول الافتراضية، وبات هناك الكثير من المستشارين المتخصصين في هذا النوع الجديد من الخدمات المالية والاستثمارية، كما أن عددا من المؤسسات المالية التقليدية الراسخة حول العالم باتت تقدم عروض خدمات الأصول الافتراضية الخاصة بها، وإذا كانت هذه الأصول بمثابة قطار جامح على سكة غير واضحة ولا يمكن إيقافه فربما يكون من الأفضل الإسراع باختيار أفضل عربة فيه، والتمهيد لذلك أولا وقبل كل شيء بالتشريع والقانون المناسب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها