النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12180 السبت 13 أغسطس 2022 الموافق 15 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:16PM
  • العشاء
    7:46PM

كتاب الايام

السحر النووي من هيروشيما الى اوكرانيا

رابط مختصر
العدد 12087 الخميس 12 مايو 2022 الموافق 11 شوال 1443

المادة، رغم انها تبدوا لنا صماء، الا انها تتمتع بنشاط داخلي بين ذراتها، وهذا النشاط اقرب الى تفاعل الفكر والنفس عند الانسان. كل نشاط داخلي ينتج حرارة تؤثر على البيئة المحيطة بمنشا النشاط. تراكم الانشطة عند الانسان مع تعاقب الزمن عليها تختزن في الذاكرة و تلهب نفس الانسان بالشوق.المادة الصماء حية بنشاط ذراتها، و هو نشاط تحسه المادة و يستحيل على الانسان ان يشعر بها. و كل مادة لها طبيعتها، و الذرة فيها بمثابة الخلية في جسم الانسان. طبيعة الانسان من طبيعة خليته، و كذلك المادة، طبيعتها من طبيعة ذراتها …

الذرة التي تكلم عنها فلاسفة اليونان غير الذرة التي تلاعب بها علماء العصر الحديث في مختبراتهم العلمية، وعلى راسهم البرت اينشتاين أب القنبلة الذرية … ومع القنبلة الذرية الاولى كانت اليابان الضحية الاولى لجبروت قوتها، ومن بعد اضحى السلاح النووي يجمع بين المتناقضات في النفس البشرية، فمن راغب في امتلاكها وهم قادة الدول، ومن مرتعب من وجودها وهم شعوب العالم، ومن متنبئ بانها الشؤم المنذر بنهاية الجنس البشري وهم الفلاسفة والمفكرون، وقد لمح الفيلسوف برتراند راسل الى هذا الشؤم في كتابه «عالمنا المجنون».

الكل يسعى، سرًا وجهرًا، لامتلاك النووي، وما درى هذا الكل أن النووي هو المالك، لانه قد بلغ من القوة عظمة لا يقدرها الانسان حق قدرها، فالنووي الجبار حاضر بالانتشار الوجودي في مخازن السلاح على كامل الكرة الارضية، وبالوجود المعنوي في نفوس الناس، وبلغ مرتبة من الكيان شبه المستقل اضحى معها النووي يتمتع بذات اشبه بالذات الواعية… لقد خلق الانسان بطموحه المجنون ذات نووية تتربص الفرصة للقضاء على خالقها…

الذات النووية طاقة عظيمة مكنونة محصورة في بوتقة صغيرة حقيرة، تشتاق الى هواء كي تتنفس وتنطلق لتعبر عن ذاتها العظيمة التي تمتلك قوة الانفجار العظيم الذي ينسب العلماء اليه وجود الكون، الذات النووية، هي تلك الذات المتناهية الصغر والاقرب الى الصفر وهي التي اوجدت الكون وهي القادرة ان تمحي من وما تشاء من على ظهر هذا الكون … هذه الطاقة، الخالقة المدمرة، مكنونة في مادة من مواد الطبيعة وهي مادة اليورانيوم، وقد استطاع الانسان بفضل ذكائه وهوسه لكشف اسرار المادة واسرار الكون ان يستخرج هذه الطاقة من هذه المادة السحرية ويجيرها لاغراض السياسة وسيادة فئة صغيرة من الناس، مالكة لهذه الطاقة، على بقية البشر بغية الاستفراد بنصيب الاسد من نعم الطبيعة، اي نهب الشعوب تحت مسميات حضارية كاذبة وخادعة.

طاقة كالسحر، ومن يمتلكها كالساحر الذي باستطاعته ان يفعل ما يشاء دون رادع داخلي، لأن من يمتلك هذه الطاقة قد تجرد طوعاً من الاخلاق، ودون قدرة خارجية لابطال هوى الساحر. هذا السحر الذي صار يعبث بعقول قادة العالم ويبعث رسائل الرعب في نفوس البشر، اضحى مشروعاً سريًا في مختبرات دول كثيرة للاستحواذ عليه من اجل الردع او الابتزاز او اذا اقتضى الامر وسنحت الفرصة للتفعيل، مثلما حصل لاول انطلاقة للساحر النووي الامريكي في مدينتي هيروشيما وناجازاكي في اليابان على اعتاب نهاية الحرب العالمية الثانية.

هذا العمل السحري في اليابان وعلى يد الساحر الامريكي سَحَرَ العالم وتجمد الدم في شرايينه وتذبذبت خيوط جهازه العصبي، حتى بات، من يومها الى اليوم، يشعر انه يعيش على حافة الهاوية، وان العد التنازلي لوجود البشر قد ابتدأ مع الاشارة الاولى لعصى الساحر النووي في اليابان.

بعد العملية السحرية النووية الاولى، اخذ السحر يزداد قوة ويزداد عدد السحرة، وتحول العالم الى ساحة صراع بين سَحَرَةٍ يتشبثون بالعصا السحرية، و صارت الذات النووية تتربص لحظة تفعيل سحرها حتى تتنفس وتنطلق وتتحرر من بوتقتها الخانقة بعد عطلة دامت اكثر من سبعين سنة. يبدو ان الفرصة الذهبية التي كانت تتربص لها الذات الذرية قد لاحت لها في اجواء رقعة صغيرة من الارض اسمها اوكرانيا وهي محاذية لروسيا وتبعد الوف الكيلومترات عن امريكا التي تحرضها ضد روسيا، وهذه القطعة قد تلاعب بها ابناؤها حتى اضحت امل الذات الذرية كي تتحرر وتعبر عن ذاتها السحرية، وهي تعلم جيدًا ان تحررها يعني نهاية السَحَرَةِ ونهاية المسحورين وخاتمة السحر النووي. إن الاحمق اذا مسك عصا السحر فانه يقضي على نفسه بارادته…!!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها