النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12142 الأربعاء 6 يوليو 2022 الموافق 7 ذو الحجة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

التركيبة السكانية ولب المشكلة.. !

رابط مختصر
العدد 12085 الثلاثاء 10 مايو 2022 الموافق 9 شوال 1443

  • هناك العديد من المشاكل تركناها تنمو مما جعلنا أمام معضلة حقيقية تؤدي بأحلامنا إلى التيه وحتى إلى المقبرة..!

 

مفيد العودة الى ذلك التحذير الذي اطلقه الأمير تركي الفيصل قبل شهور قليلة والتذكير به، تحذير كان في غاية الأهمية وما كان يجب ان يمر مرور الكرام.. فهو يطرح حقائق قد تبدو مرّة، ويدعو الى مواجهتها لمنع سيناريوهات اكثر مرارة، ويمكن القول ان الرجل أثار ملفاً يدير الرأس حقاً وفعلاً، يكفي القول انه يتصل بحسابات الضمير التي نفترض انها تؤكد قيمة فعل الواجب وعلى وجه السرعة..!

صحيح انه ليس اول تحذير من نوعه، بل وجدنا كماً لا يستهان به من المخاوف من اندثار الهوية الوطنية في بلدان الخليج أمام اعداد الوافدين وهي مخاوف فرضت نفسها في اكثر من مناسبة ومحفل

ودراسة، مخاوف اقترنت بتحذيرات وهواجس ومخاوف واضحة ومباشرة من حجم التشوهات والاختلالات الكبيرة فى التركيبة السكانية في بلدان الخليج بشكل يدفع الى جعل شعوب هذه البلدان أقليات، مما يفرض المسارعة الى استراتيجيات تعني بمعالجة الخلل في التركيبة السكانية ولا ينظر الى هذه البلدان كمشروعات تجارية، بل دول وطنية عليها واجب بناء الدولة وتأهيل المواطن وتفعيل دور المجتمع وتحقيق التماسك الاجتماعي من خلال عملية تنمية وطنية مستدامة، يكون المواطنون عمادها ويقومون بالدور الرئيسي في قيادتها وتحديد خياراتها، والا فانها تنمية عرجاء..!

الأمير الفيصل وهو رئيس جهاز الاستخبارات السابق في المملكة العربية السعودية وسفيرها السابق في واشنطن، وفي محاضرة بنادي الاحساء عقدت مؤخراً عنوانها «الهوية والمواطنة» أثار الكثير من التساؤلات والمخاوف والهواجس حول المستقبل، وحذر من مغبة الوضع الراهن، وقالها في رسالة واضحة وجلية «سنكون أقليات في وقت ما اذا ما استمرت السياسات التى اتبعت خلال عقود ماضية، ووجودنا سيكون عرضة للخطر، والمطلوب رؤى جديدة وسياسات فاعلة في شتى المجالات خاصة التعليم والتثقيف والتدريب والتأهيل»..!!

الرجل ذهب محذراً دول الخليج من مغبة ما تعاني منه من خلل سكاني، واعتبر ان هذا جرس انذار لما يحمله المستقبل من تحديات وطنية شاملة تتطلب عمل مسؤول طويل وشاق، وحين حدد أولويات لمواجهة هذا الخطر الوجودي دعا الى مراجعة السياسات في كافة القطاعات بشكل جدي، ليكون هدف هذه السياسات بناء المواطن بما يعود بالفائدة على شعوب المنطقة وترسيخ الهوية والمواطنة،،،،،

المعطيات والتداعيات لتفاقم الخلل السكاني سجلت ووثقت في ختام اكثر من بحث واكثر من دراسة واكثر من اجتماع واكثر من مؤتمر، واكثر من تصريح لأكثر من مسؤول في اكثر من دولة من دول المنطقة، وهناك من الباحثين الخليجيين من أبدى حيرته الى من يتوجه بهذا الملف، لان كل ما أثير من هواجس ومحاذير وتحذيرات طرحت لم يُعرف على وجه الدقة والتحديد الى من توجه، ولم يقابل هذا الملف بما يستحقه من عناية واهتمام، وهناك من خلص الى توجيه ما اطلق عليه بلاغ مفتوح مثل ذلك البلاغ الذي وجهه الباحث علي خليفة الكواري الى من يهمه الأمر، بلاغ طرحه من منطلق ان تفاقم الخلل السكاني هو اعتداء صارخ على حقوق المواطنين الذين من حقهم المحافظة على هويتهم وحماية مجتمعهم من التفكك والنكوص، وان التنمية المستدامة الحميدة وذات البعد الانسانى يجب ان تستهدف صالح المواطنين بالدرجة الاولى، وان يكون هؤلاء عمادها، وما عداها فانها «تنمية للضياع»، وتمنى الرجل في الوقت ذاته الا يسجل هذا البلاغ ضد مجهول..!

التحذيرات كثيرة من خطورة الخلل في التركيبة السكانية والهوية الوطنية فى دول المنطقة اطلقها اصحاب رأي وفكر وبحث، والأرقام والحقائق مذهلة حول تداعيات تضخم سكان بعض دول المنطقة مع تدني نسبة المواطنين في اجمالي السكان وفي سوق العمل والتحولات الديمغرافية التي تواجه هذه الدول ترقى الى ان تكون جذرية بل تمثل في بعضها حالات فريدة في التاريخ المعاصر للمجتمعات البشرية وهو امر ادى الى ما يطلق عليه خطر انتفاء الهوية، وهذه حقيقة اكد عليها الدكتور باقر النجار في كتابه القيّم «الحداثة الممتنعة في الخليج - تحولات المجتمع والدولة» الذي تناول فيه قضايا مهمة مثل معضلات تحولات الدولة والمجتمع، والتعليم ومعضلات التنمية البشرية، والعمالة الأجنبية والمسألة الهوياتية، وكلها قضايا جديرة بالاهتمام والتركيز الجدي عليها دون تكرار ما تعوّدنا سماعه عبر السنين والذي يبقينا نراوح فيما الخلل المجتمعي يتفاقم.

لعله من من السذاجة الزعم ان الحلول بسيطة لهذا الخلل وكل ما يندرج تحته من عناوين وملفات وقضايا، ولكن هذا لا يعني انه يمكن تأجيل النظر في المعالجات الحصيفة المنشودة والملحة، بل بالعكس كلما تأخرنا في التصدى لأوجه هذا الخلل واسبابه كلما تعاظم هذا الخلل وتفاقمت مخاطره، والتأخير معناه ان معاناتنا من هذا الخلل والاعوجاج ستطول في الوقت الذي بات التعجيل في حسم أمور كثيرة تتصل بهذا الملف ضرورياً، ولا ينبغي ان يغيب عن البال ان كثيراً من المشاكل التي نعاني منها الآن يرجع الى ترددنا في مواجهتها منذ وقت مبكر ربما بذريعة انها تقتضي حلولاً بعيدة المدى، او لان هذا الوضع لا يتوقف عند حدٍ معين، او جهات معينة، بل انه يشمل بالضرورة أوضاع المجتمع كلها، بمعنى ان هناك العديد من المشاكل هي أعراض طبيعية لظواهر أهم، تركناها تنمو في مجتمعنا دون ان نواجهها بالحزم اللازم، بقي مهماً القول ان عجزنا عن تصميم الأولويات الصائبة، وعن المعالجات الحصيفة المدروسة، وعدم المضى في دروب الاعتراف بالحقائق، وانتظارنا حتى تتحول المشاكل الى أزمات و اللجوء للحلول السهلة او الهامشية نكون امام معضلة حقيقية تؤدي بأحلامنا الى التيه، وحتى الى المقبرة، و كأننا بذلك نتعمق في أسس الأزمات التى نشكو منها، وهنا لبّ المشكلة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها