النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12132 الأحد 26 يونيو 2022 الموافق 27 ذو القعدة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:14AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

أين الأمن الخليجي الحقيقي؟؟ (2)

رابط مختصر
العدد 12085 الثلاثاء 10 مايو 2022 الموافق 9 شوال 1443

  • على أن يكون ذلك في إطار استراتيجية خليجية بعيدة المدى هدفها تحقيق التوازن

 

من جديد اعود لك عزيزي القارئ لاقدم اولا اطيب التهاني بالعيد السعيد واعتذاري بسبب بعض المستجدات التي ادت الى نشر مقال اخر في الاسبوع الماضي تحت عنوان (التاريخ يعيد نفسه # وزارة الخارجية) بدلا من تكملة مقالي (اين الآمن الخليجي ) في جزئه الثاني. 

 لم تعد للسبعين عاماً من العلاقات السعودية الأمريكية، ولا للقواعد العسكرية في البحرين وقطر والإمارات والكويت أهمية لدى مخططي السياسة الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط، خصوصاً وأنهم وضعوا نصب أعينهم هدف تغيير الأنظمة الخليجية بعد الهجوم على برجي التجارة العالمي في نيويورك في (سبتمبر 2011)، مما أدى إلى حالة من توتر في العلاقات الخليجية الامريكية يؤكده عدم تلبية دعوة لحضور مؤتمر الدفاع الذي سيعقد في برلين حول اوكرانيا عدى دولة قطر!! وتزايد أسباب القلق على الأمن الخليجي المستمر منذ الانسحاب البريطاني إلى شرق السويس عام (1968م)، والتي منها: 

1. التدخّل في الشؤون الداخلية لدول الخليج، ومحاولات تصدير الثورة الخمينية إليها. 

2. استمرار الأوضاع غير المستقرة في العراق، والصراع المذهبي الدائر بين السنة والشيعة. 

3. التغيير في بوصلة المصالح الأمريكية في المنطقة، وسعي الولايات المتحدة إلى توقيع الاتفاق النووي المعدَّل مع إيران بأيّ طريقة، رغم أن ذلك لن يمنع إيران من الوصول إلى القنبلة النووية كهدف استراتيجي. 

ولذلك -وكما قلتُ سابقاً- فإنه لا بدّ لأصحاب القرار في دول مجلس التعاون من وضع خطط استراتيجية قائمة على دراسات واقعية للتطورات التي حدثت على مدى السنوات الماضية والمتوقع حدوثها خلال السنوات القادمة، خصوصاً بعد انتهاء سنوات العسل مع الولايات المتحدة الأمريكية التي كانت تُعتبر الحليف التاريخي لدول الخليج. 

إن ما يؤكِّد التحالف الأمريكي الإيراني الجديد هي تلك الإشارات والتصريحات العلنية التي أدلى بها وزير الخارجية الإيراني السابق محمد جواد ظريف إلى السناتور الأمريكي مورفي بأن (الصواريخ الإيرانية ليست موجَّهة لإسرائيل وإنما إلى المملكة العربية السعودية)، وذات التصريح صدر عن جمال جعفر قائد قوات الحشد الشعبي الطائفية والذراع الإيرانية في العراق بأن (الصواريخ الإيرانية موجهة للرياض)، وهذه شواهد لا تقبل الشكوك، وتؤكِّد بأن هناك الكثير من المؤامرات والمخططات التي تحاك ضد دول مجلس التعاون. 

ولذلك؛ يبقى الأمن الجماعي الخليجي أهم هاجس تعيشه القيادات الخليجية منذ تأسيس المجلس في (مايو 1981م)، وكان من أولويات اهتمام صنّاع القرار الذين أرادوا أن تتكفَّل (الاتفاقية الأمنية الخليجية) بالتحديات الداخلية أولاً، واعتبار توقيعها خطوة مهمة في تعزيز جهود دول المجلس لتوسيع آفاق التعاون والترابط والتكامل فيما بينها في المجالات الأمنيّة، وبناءً على تفويض من المجلس الأعلى في القمة الخليجية التي عُقدت في الرياض (ديسمبر 1993م) تمّ التوقيع على هذه الاتفاقية نهائياً في (نوفمبر 1994م) بين جميع دول مجلس، باستثناء دولة الكويت التي تحفَّظت على تسليم المطلوبين من مواطنيها. 

ومرَّت الاتفاقية قبل اعتماد صيغتها النهائية من قِبَل وزراء الداخلية في (ديسمبر 2012م) بمعوقات كحال اتفاقية الدفاع الخليجي المشترك؛ وذلك لإخلالها بمبدأ سيادة الدولة على أراضيها، وأعتقد أن الجهات التي عمِلَت على سرعة تفعيل الاتفاقية قد استعجلت في تقديراتها في وقت لم يتهيأ له الكثيرون في دول المجلس. 

ولعلَّ الإصرار على تفعيلها في الظروف التى مرت بها والهرولة نحو الخروج بحلول لا يسندها ما يكفي من المسوغات، يحتاج إلى مراجعة مهمة وضرورية لتقدير الخطر والتهديدات القائمة والبحث الجدّي في بناء مصالح جديدة مع دول جديدة تحترم مبادئ الأمم المتحدة التي من أهمها عدم التدخّل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى وعدم استخدام القوة لحلّ المنازعات والخلافات خاصة بعد التغييرات المهمة التي من المتوقع حدوثها بعد انتهاء حرب اوكرانيا. 

ومما يؤكِّد حالة عدم الاطمئنان عند بعض دول مجلس التعاون لجوء دولة قطر إلى توقيع وتفعيل اتفاقاً عسكرياً مع تركيا سمح بموجبه للقوات التركية بالتواجد في قطر على مقربة من الحدود الشرقية للمملكة العربية السعودية، وهذا يُبيِّن أن أركان الأمن القومي الخليجي قد اهتزت، خصوصاً وأن دول مجلس التعاون تعيش في منطقة ضبابيه فيما يتعلَّق بأمنها بعد التغييرات والتطورات على الساحة الدولية واختلاف مصالح الحلفاء التاريخيين الذين وجدوا في تغيير الأنظمة الخليجية ركيزة مهمة في إقامة عالم أكثر ديموقراطية في منطقة الشرق الأوسط رغم كل الدماء والصراعات والدمار الذي تتعرَّض له الشعوب العربية في العراق وسوريا ولبنان وتونس وغزه واليمن، وبعد أن وجدوا بأن سياسة (منح الفرص) لدول المجلس من أجل إحداث تغييرات داخلية قد فشلت بسبب الفساد وتشكيل مجالس نيابية موالية للحكم وليس للشعوب في الدول العربية. 

لذلك؛ ومن أجل مجتمع خليجي مستقر؛ لا بد من وجود جود نظام أمني أكثر استقراراً، من شأنه تقليل اعتماد الدول الخليجية على الوجود العسكري الأمريكي، وخلق توازن قوى في المنطقة أكثر ملاءمة لمصالح دول مجلس التعاون. ومن شأن بدء حوار خليجي إيراني أن يكون طريقاً لاستقرار أمني إقليمي جديد وشامل للجميع، بشرط أن يكون قائماً على عدّة أسس أهمها:

الالتزام بعدم التدخّل في الشؤون الداخلية لدول الخليج، والاتفاق على حل مشكلة الاحتلال الإيراني للجزر الإماراتية إما ثنائياً أو باللجوء إلى محكمة العدل الدولية، وحذف فقرة تصدير مبادئ الثورة الخمينية من الدستور الإيراني، على أن يكون ذلك في إطار استراتيجية خليجية بعيدة المدى هدفها تحقيق التوازن بين المصالح الامريكية وإيران. 

فالتفاهم مع إيران يمكن أن يخلق فرصاً لخفض التوتّرات العربية-الإيرانية في الخليج، ويسمح للولايات المتحدة بفرض عقوبات اقتصادية جديدة إذا ما واصلت طهران انتهاج سلوك عدائي يهدّد دول مجلس التعاون والمصالح الأمريكية الأساسية. 

كما أنه من المهم أن تبحث دول مجلس التعاون عن صيغة مناسبة للديموقراطية، يكون للمواطنين فيها مساحة أكبر في المشاركة في الحكم وإدارة الدولة ووضع برامج شفافة للقضاء على الفساد وبناء الدولة الحديثة التي تقوم على العدالة والشفافية والمساواة؛ مما يتيح للبيت الأبيض موقفاً قوياً تجاه مجلس النواب الامريكي والجمعيات المدنيّة فيما يتعلق بتمرير صفقات الأسلحة لحلفائها في منطقة الخليج العربي. 

تلك بعض المرتكزات الخاصة بالأمن الخليجي الحقيقي الذي يحتاج إلى جلسة مكاشفة صريحة بين دول مجلس التعاون؛ لأن تثبيت الأمن بالوسائل السلميّة مع الدول الإقليمية المجاورة والتنسيق مع الولايات المتحدة سيكون عاملاً مهماً نحو استمرار الأنظمة الخليجية القائمة التي أثبتت اهتمامها برفاهية مواطنيها على كافة الأصعدة، وأن أي مس بها سوف يؤدي إلى التفكك والدمار والصراعات كما هو الحال في منطقة الشرق الأوسط التي لم تزل تعاني من صراعات وحروب منذ سبعينيات القرن الماضي. 

 

المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها